كجماعة منغلقة يعيشون... وبوجهين مختلفين يمارسون حياتهم أحياناً.. بعضهم يئس من نظرة المجتمع غير العادلة، وآخرون انكفأوا في دائرتهم المحدودة بانتظار جهود المساندة والدعم.إنهم مرضى الإيدز في الكويت، تلك الجماعة المحكوم عليها بالعزلة منذ زمن، وتعاني نقصاً في الرعاية الدوائية والنفسية، ومهدة بالتمييز باستمرار.. هذه هي الشكاوى التي استمعنا إليها منهم، ولأجلها تتبعنا حالاتهم، وفتحنا أرشيف موضوعاتهم، بحثاً عن المزيد من الضوء على هذه الفئة من أبناء المجتمع.ناشطون في قضايا مرضى الايدز اصطحبونا في لقاءات بالمرضى وعرفونا بهم، وتقول المصادر التي فضلت عدم الإفصاح عن اسمها إن نسبة المصابين بالمرض من الكويتيين والتي أعلنها لـ«الراي» استشاري الأمراض الباطنية والأمراض المعدية الدكتور غانم الحجيلان هي النسبة المسجلة رسمياً، ولكن الاحتمال قائم أن يكون العدد أعلى من ذلك بنحو الضعفين قياساً على المعرفة العلمية بشأن الظواهر المرضية في المجتمعات.وبحسب الناشطين فإن عدد الرجال يفوق النساء بنسبة واضحة، وعدد الأطفال من المصابين يصل إلى 5 مصابين. والمشكلة الأكبر التي تواجه مرضى الايدز في البلاد هي عدم إمكانية الزواج، على الرغم من أن تجارب الدول الأخرى في تزويج المرضى بالمريضات نجحت إلى حد كبير. ويوجد ما يقارب 80 رجلاً راغباً بالزواج من مجموع المصابين في مقابل 4 نساء فقط راغبات بالزواج مع عدم رغبة فئة من النساء بالارتباط.وبسبب عدم وجود نساء راغبات بالزواج من المتعايشات مع المرض يقرب احتمالية أن يتزوج الرجال بنساء مصابات من دول أخرى، وهو ما ينبغي أن تلتفت إليه الدولة لأنه يزيد التكلفة الدوائية المخصصة للعلاج.اكتشاف المرضى بالايدز من المواطنين كان يتم عرضياً من خلال فحص التوظيف، وبعد تطبيق فحص الزواج اكتشفت أعداد أكبر.. هذا ما أكده الناشطون بخصوص كيفية اكتشاف المرضى في الكويت، ولكن، وبحسب المصادر ذاتها، فإن هناك من لا يحتاج أي من الفحصين، وهم الموظفون والمتزوجون، وهؤلاء اكتشافهم يكون اكثر صعوبةً، وربما لا يعرف أمرهم الا بعد سنوات. وهناك من يجري فحوصاً خارج البلاد للتأكد دون كشف مرضه لأحد، وهؤلاء يشترون أدويتهم من الخارج على حسابهم الخاص، وهو ما يكلف كثيراً وبإمكانهم الاستفادة من أدوية وزارة الصحة لو أرادوا ولو كشفوا عن إصابتهم.«متعايشون» في (تويتر)(أ.ح) مصاب بمرض الايدز، ومن حسابه في تويتر يسهر وقتاً طويلاً ليشرح للمجتمع حقائق عن المرض، ويقول لنا «ان المرضى في الكويت كانوا أكثر هدوءاً، ولكن في السنوات الأخيرة، ومع تراجع الرعاية المقدمة لهم وعدم ملاءمتها مقارنةً بما يجري في العالم، ودول الخليج المجاورة تحديداً، أصبح صوت المرضى عالياً بالشكوى ولذلك نجدهم ينشطون على موقع تويتر بحثاً عن مستجيب لنداءاتهم المستمرة بالالتفات لأوضاعهم».وفي الشهور الأخيرة زادت الحسابات التي تحمل اسم «متعايش» في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي صفحاتهم نداءات ومحاولات لإيضاح الصورة للمسؤولين عما يلاقيه المصاب بالمرض من إشكالات في حياته.(أ.ح) عمره 30 سنة، وغير متزوج، وموظف في القطاع الحكومي، يروي عن اكتشاف إصابته بالمرض وأسباب نشاطه عبر تويتر فيقول «اكتشفت إصابتي بالمرض بعدما ثارت لدي شكوك إثر العودة من رحلة سياحية بإحدى الدول العربية حيث وقعت بعلاقة جنسية مع امرأة هناك، وللتحقق من شكوكي قررت الذهاب إلى بنك الدم للتبرع، عالماً أن المتبرعين يتم فحص دمهم للتأكد من سلامته قبل نقله لآخرين. واستخدمت اسما وهميا لمنع الكشف عن هويتي في حال كنت مصاباً. دخلت إلى مركز التبرع وأنا حائر في صحة ما أفعله ولكن خوفي من نقل العدوى إلى افراد أسرتي أو زوجتي في المستقبل أو أي شخص أخالطه في المستقبل جعلني أخوض اللحظة الصعبة واذهب للتأكد».يضيف المريض أن اللحظة كانت مفجعة حين علم بالإصابة بمكالمة من مركز التبرع بالدم. وأن «الرعب تملكني، وفكرت فقط في رد فعل أسرتي ومحيط معارفي حين يعلمون بما أحمله في دمي»، ثم يختتم ذكراه عن لحظة اكتشاف المرض قائلاً «قررت التماسك والتوجه إلى الله بطلب المغفرة».(أ.ح) انفصل عن أسرته بعد اكتشاف الإصابة، ويعيش وحيداً اليوم لخوفه من نقل المرض لأفراد أسرته، وعن معرفة أسرته بمرضه يقول «لست قوياً كفاية لأخبرهم، واكتفيت بالانعزال عنهم» والآن انا معزول عن أصدقائي أيضاً وعن زملائي في العمل باختياري، واتخذت احتياطاتي كافة في ما يتعلق بكل ما يمكن أن ينقل المرض لغيري، إضافة الى المتابعة الطبية مع الأطباء المختصين في مستشفى الأمراض السارية التي توجهت إليها طوعاً بعد اعلامي بالمرض.ويواصل حديثه قائلاً «في مستشفى الأمراض السارية تتوافر أدوية جيدة لكن المشكلة أن الخدمات الأخرى غير متوافرة بتاتاً»!لا علاج أسنانيعود (أ. ح) بحديثه مستشهداً إلى يوم أصيب بألم في الأسنان استلزم المعالجة الفورية للعصب، وهنا يقول «أصبت بألم شديد في عصب الأسنان، وذهبت الى المستشفى لعلمي بوجود عيادة متخصصة لعلاج الأسنان تقدم خدماتها لنا نحن مرضى الايدز، وعندما وصلت تفاجأت بأن العيادة التي أخبرونا بوجودها لا تقدم الا خدمات الحشوات، وأنها لا تحتوي على أي نوع من المعدات لإجراء علاج آخر، كما لا يوجد بها أجهزة لإجراء أشعة. هذا عدا أن العيادة لا تتوافر الا في يومي الاثنين والأربعاء، وبناء على مواعيد مسبقة، فإن شعر المريض بألم مبرح في أيام أخرى فماذا للعلاج؟!».الإشكالية الأخرى التي يثيرها (أ.ح) في موضوع خدمات الأسنان المقدمة الى مرضى الايدز هي أن مستشفى الأمراض السارية، وفي حال عدم قدرة عيادة الأسنان فيه على علاج مصاب الايدز، فإنه يحال للعلاج إلى المركز التابعة إليه منطقته وذلك مع ذكر إصابته بمرض الايدز في مقدمة ملفه، وذلك يعد من وجهة نظر المصاب انتهاكاً لخصوصيته وحالة مرضه.الإيدز لا يعديالمريض أبو فهد يتحدث عن خدمات مستشفى الأمراض السارية فيقول «اننا نواجه صعوبات في التعامل معنا من جهة القطاع الصحي، ووجهنا نداءات كثيرة بعضها الى الوزير مباشرةً، راجين منه التدخل لانصافنا ولكن إلى الان لم يلتفت إلينا أحد.أبو فهد المصاب منذ 15 عاماً انخفض مستوى الفيروس في دمه حالياً الى حدود متدنية.ويؤكد ان زوجته المصابة أيضاً لديها مستويات منخفضة جداً من المرض تلامس درجة الصفر وذلك بفضل مباشرتهما العلاج فوراً بمجرد العلم به في عام 2000. ولا يعلم أبو فهد فيما إن كان هو السبب في نقل المرض الى زوجته أو أن العكس هو الصحيح ولكنه يرجح ان يكون هو من نقل إليها المرض لأنه خضع إلى عملية جراحية استلزمت نقل الدم إليه وكان ذلك في إحدى الدول الآسيوية.ويقول أبو فهد ان المشكلات التي يواجهها مرضى الايدز اليوم تتفرع إلى نوعين الأولى من جهة الوزارة المسؤولة عن رعايتهم، والثانية من جانب المجتمع الذي لا يزال يلاحقهم بالعار وهنا مسؤولية للوزارة أيضاً في نقص التوعية بالمرض و«ترك المرضى ضحية لدعاية الثمانينات الظالمة عن المرض». ويتابع حديثه قائلاً ان الوزارة «للأسف توفر طاقما طبيا مساعدا جاهلا إلى حد كبير بالمعلومات الأولية عن المرض»، فالممرضون والمساعدون الفنيون يدخلون علينا في حالات الكشف الطبي وهم يرتدون أغطية شاملة تذكرنا بالاقنعة الخاصة بالتعامل مع الأخطار الكيماوية!» ثم يضيف أنه «حتى الأطباء وهم الاكثر علماً ومسؤولية مهنية حين يتعاملون معنا، بعضهم يسيء إلينا لأن الأطباء في غير مستشفى الأمراض السارية يرفض بعضهم معالجتنا، ويتصرفون معنا بجهل حول طبيعة المرض». ويستثني أبو فهد الأطباء ويقول «أن الأطباء الكويتيين رائعون ومهنيون وهم عادة من يستقبل المرضى بالإيدز في مستشفيات الصحة العامة ويقدمون إليهم الرعاية الطبية التي يحتاجونها. فالمشكلة مع الأطباء كما يشرحها أبو فهد تقتصر على الأطباء غير الكويتيين في المستشفيات العامة.أنا وزوجيأم محمد مريضة أخرى بالإيدز، اكتشفت إصابتها بالمرض في عام 2000 حينها طلب منها زوجها إجراء الفحص بعد اكتشافه إصابته به بالمصادفة. ليست أم محمد متأكدة من أسباب انتقال المرض لزوجها، وهو أيضاً لا يعرف السبب تماماً ولكن النتيجة وهي الإصابة بدت الواقع الذي وجب عليهما التعامل معه، لاسيما وأنهما كانا في بداية مرحلة الزواج فكان عليهما اتخاذ التدابير الكاملة لضمان أن يعيشا حياةً طبيعية قدر المستطاع خصوصاً مع معرفتهما بما وصل إليه علاج مرض الايدز من تطور.أم محمد وزوجها لديهما 3 أولاد وجميعهم أصحاء، وذلك بسبب المتابعة المستمرة لحالتهم منذ ابتداء الحمل إلى حين الولادة. وتقول أم محمد إن التعامل مع المرض بحرص وتلقي الأدوية يجنب المصابين بالمرض نقله إلى الأبناء وذلك لأن الأم المصابة بالإيدز تستخدم علاجاً فاعلاً يمكن من حماية الجنين من الإصابة بالمرض. وتقول أم محمد «للأسف الشديد لا يعلم عن هذه الحقيقة معظم أفراد المجتمع لنقص التوعية المقدمة من جهة وزارة الصحة وجمعيات النفع العام في هذا الشأن».وتضيف أن التحاليل الطبية أثبتت انخفاضاً شديدا في مستوى الفيروس لديها إلى حد لا يمكن معه نقل العدوى للآخرين «الا أن الناس معظمهم لا يدرون بهذه الإمكانية»، ويتعامل المجتمع إلى الآن وحتى «بعض المعاونين الطبيين من ممرضين وأحياناً الأطباء أنفسهم بعدم فهم شديد». وتستدرك قائلة: «استثني من هذا الأطباء الكويتيين، فهم متمكنون ومهنيون إلى أبعد الحدود، سواء أطباء مستشفى الأمراض السارية أو من نضطر إلى التعامل معهم في حال تحويلنا إلى المستشفيات الحكومية العامة».ورغم أن المواثيق الطبية الشرفية والقانونية تقضي بأن يستقبل الطبيب المريض ويعاينه ويقدم له العلاج الا أن بعض الأطباء غير الكويتيين في المستشفيات الحكومية يرفض تسلم المريض والكشف عليه بمجرد أن يعلم أنه من مرضى الايدز، وهذا ما حدث لأم محمد حين أصيب زوجها بحمى شديدة دخل معها في غيبوبة، ما استدعى نقله فوراً الى المستشفى العامة التابع لها مقر سكنهم، وحين وصلت أم محمد الى المستشفى ولدى إبلاغ الطبيب المناوب بأن الزوج مريض بالإيدز تنحى الطبيب فجأة، رافضاً معاينة المريض ما استفز الزوجة وجعلها تصر على عدم المغادرة وتطلب مقابلة طبيب من المسؤولين في المستشفى، وبالفعل استجاب طبيب كويتي لطلب المقابلة وتفهم الحالة وقام بعمل اللازم للزوج المريض.إهمال وجهل!في الدور الأرضي من مستشفى الأمراض السارية يقع جناح مرضى الايدز. وفي هذا الجناح القديم يعطى المرضى الرعاية الطبية الأولية.ولكن ما علاقة المرضى فعلياً بهذا المكان؟وما نوع الرعاية التي يجدها المريض؟وهل يتمتع بكامل الحقوق المكفولة له بحسب نصوص القانون؟وهل فعلاً يتم التمييز ضده؟وهل تقدم له الرعاية النفسية إلى جانب الدوائية؟وأين وصلت تجربة الكويت في مجال الخدمات المقدمة لهذه الشريحة مقارنةً بدول أخرى عالمياً وخليجياً؟هذه الأسئلة وأكثر أثارتها لدينا لقاءات مع مرضى الايدز، فقررنا تتبع مسار الخدمات الحكومية المقدمة لهم، ووجدنا إجابات وشكاوى متعددة ولكن متشابهة في عنصر التقصير الحكومي.في باب المقومات الاساسية للمجتمع الكويتي ينص الدستور في المادة 15 على أن «تعنى الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة». ومن باب ما يجب فعله في وزارة الصحة للتأكد من تحقق هذه النصوص على أرض الواقع أصغينا إلى أبو فهد المصاب بالإيدز ليحكي لنا تجربته مع الإصابة والمرض ووزارة الصحة.وجهل بعض الأطباء غير الكويتيين بأبجديات مهنة الطب، كما يقول معظم من التقيناهم من المرضى، وتصورهم أنه لا يمكن الاختلاط بمرضى الايدز، مع العلم أن إجراءات التعقيم المتبعة في المجال الطبي واحدة لكل الأمراض بلا استثناء، ويمكن بعملها تجنب كل أنواع العدوى. ذلك الجهل المشكو منه من جانب المرضى يفتح باب أسئلة أخرى عن مستوى الأطباء الذين تتعاقد معهم وزارة الصحة من خارج البلاد وإمكاناتهم ومهنيتهم.المرضى والانتقامالناشطون في شؤون مرض الإيدز ينبهون إلى اشكالية لافتة، ومن استماعنا لأحاديث المرضى أمكننا أيضاً ملاحظتها بوضوح وهي الشكوى من ضعف الدعم النفسي المقدم للمرضى. فمريض الايدز تحديداً وبسبب الوصمة الاجتماعية الواقعة عليه والتي «لم ينلها أي مرض آخر حتى الان» يميل هذا المريض إلى أن يكون أكثر عدائية تجاه المجتمع وقد «يذهب إلى الانتقام من المجتمع بمحاولة نشر المرض، كما حدث في بعض الدول» هذا ما يقوله لنا اختصاصيون نفسيون.والمرضى الكويتيون طبيعتهم مسالمة وهادئة بشكل واضح برأي الناشطين، الا أن شعورهم بعدم العدالة قد يولد في أقصى حالاته رغبة بالانتقام، وهو ما يؤكد الحاجة إلى التأهيل النفسي للمرضى حتى يمكنهم الاندماج بالمجتمع وتقبل ذواتهم. فمعظم المرضى كما لاحظ العاملون على دعمهم نظرتهم إلى ذاتهم سلبية وبعضهم نظرته إلى المجتمع عدائية. وهناك مشكلة أخرى أيضاً وهي أن من يرفض العلاج بعد اكتشافه للمرض يترك تماماً دون محاولة التدخل لتأهيله نفسياً ما يجعله عرض للصدمات والمشاعر السلبية.وعن الحاجة إلى التدخل العلاجي النفسي يقول المريض (ح. س) وهو في الـ 27 من عمره واكتشف اصابته منذ عامين أنه طلب اكثر من مرة اللقاء بطبيب نفسي ولكن لاحظ عدم تواجد أطباء نفسيين في مستشفى الأمراض السارية وبعضهم «يتهرب من الجلوس مع المرضى أو يكتب وصفاته على عجل تجنباً للاختلاط بالمرضى».العلاج النفسي والدعماستشاري الطب النفسي ومدير مستشفى الطب النفسي الدكتور عادل الزايد يقول لنا فيما يتعلق بالرعاية المقدمة لمرضى الإيدز أن اهتمام مستشفى الطب النفسي تركز منذ عام على استكمال شروط الرعاية المقدمة الى مرضى مستشفى الأمراض السارية، وأن هناك وحدة مسؤولة عن تقديم التدخل العلاجي النفسي في المراكز الخارجية ترأسها الدكتورة مريم العوضي المختصة في هذا المجال بحكم دراستها. وأن المرضى يلقون تحت يد هذه اللجنة كل الرعاية الطبية والنفسية.من جهته، يتحدث اختصاصي العلاج النفسي وعلاج الإدمان أحمد الملا عن دور مركز علاج الإدمان في دعم المرضى لاسيما مع الارتباط الواضح بين مرض الايدز وتعاطي المخدرات. يقول أحمد الملا «ان مركز علاج الإدمان استقبل عددا من حالات مرضى الايدز المدمنين لتقديم الدعم لهم في إطار البرامج العلاجية التي يوفرها المركز. وعن الأعراض النفسية التي لاحظها عليهم يقول ان لدى مرضى الايدز صعوبة أكبر في الاندماج مع الآخرين مقارنةً بغيرهم من المدمنين، ويميل المريض إلى العزلة والاكتئاب، كما تلاحقه وصمة المجتمع باستمرار. وأما عن الأهل فيلاحظ الملا أن لديهم ميلاً باتجاه إنكار حالة ابنها وهي حالة نفسية ينفي من خلالها الشخص وجود مشاكل لآثارها ضغطاً نفسياً لديه».مجموعات الدعميقترح الداعمون للمرضى تفعيل جمعيات نفع عام تساهم في نشر التوعية بالمرض وإشغال المرضى بأعمال تطوعية وخدمية في المجتمع وهو غير المتوافر حالياً، فهناك جمعية واحدة منشأة حديثاً تحت اسم «جمعية أصدقاء مرضى الايدز ولكنها غير فاعلة، كما أن المرضى لا علم لهم بوجودها!وفي ما يتعلق بالجهود التطوعية لدعم مرضى الايدز بادرت الجمعية الكويتية المقومات الإنسانية لحقوق الإنسان إلى تأسيس مجموعة إيجابي لدعم المرضى وتتضمن المبادرة موقعاً على الإنترنت لدعم المرضى يشرف عليه رئيس اللجنة الصحية بجمعية مقومات حقوق الإنسان واختصاصي أمراض باطنية ومعدية الدكتور المنذر وائل الحساوي الذي يقول لنا انه يتمنى أن يزداد نشاط الفعاليات الداعمة لمرضى الايدز في الكويت، مؤكداً الحاجة الى مزيد من الجهود. ويذكر التقرير الخاص بمجموعة إيجابي بشأن مرض الايدز أن الجمعية «ترى أن هناك عدداً من المتطلبات التشريعية والاجتماعية الدولية التي يتعين وضعها في الاعتبار وطنياً، بما يتسق مع التوجهات الدولية الراهنة، والتطور الإنساني الحاصل بشأن التعامل مع مرض الإيدز وحامليه ومصابيه، حيث ان الأطر التشريعية الوطنية لم تعد تلبي في وضعها الحالي المتطلبات والمعطيات الإنسانية والحقوقية الدولية المقررة بهذا الشأن ولاسيما الإعلان السياسي الثاني الصادر في العام 2011 بشأن «تكثيف الجهود للقضاء على فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز»، كما توصي الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان، الحكومة بالعمل الجاد من أجل القضاء على والتمييز ضد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والمتضررين منه، بمن فيهم أسرهم، بسبل منها توعية أفراد الشرطة والقضاة وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية على عدم التمييز والحفاظ على السرية، وكفالة الموافقة على دعم الحملات الوطنية للتعلم في مجال حقوق الإنسان والتوعية بالمسائل القانونية وتوفير الخدمات القانونية ورصد أثر البيئة القانونية في الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وفي توفير العلاج والرعاية والدعم للمصابين به.في الوقت الراهن وصلت الحال بمرضى الإيدز في البلاد إلى فقدان الدعم الأساسي المقدم إليهم وهو الدواء. فجميع المرضى الذين التقينا بهم وأيضاً النشطاء الداعمين لهم تحدثوا عن إشكالية تأخر صرف الأدوية في الوقت الحالي وهو ما أثار جدلاً جديداً في أروقة مستشفى الأمراض السارية يضاف إلى كل ما تقدم من صعوبات يواجهها المرضى.

أكدت أن منظمة الصحة العالمية صنّفت الكويت ضمن دول المعدلات المنخفضة بالمرض

الشومر لـ «الراي»: أصبح أمراً واقعاً التعايش مع الإيدز كأحد الأمراض المزمنة

| كتب سلمان الغضوري |دعت رئيس مكتب الإحصاء والإيدز في وزارة الصحة الدكتورة هند الشومر إلى ضرورة التعامل مع المصابين بالإيدز وفق معايير حقوق الإنسان لتجنيب الوصمة والتمييز، كما يجب توفير الرعاية المتكاملة، لافتة إلى أن التعايش مع مرض الإيدز كأحد الأمراض المزمنة أصبح أمرا طبيعياً وواقعا في المجتمعات المتقدمة.وشددت الشومر في تصريح لـ «الراي» على أن العدوى بمرض الإيدز لا تنتقل عن طريق التنفس أو الاختلاط الاجتماعي العادي، لذلك فإن حركة مريض الإيدز داخل المجتمع لا تمثل خطورة على الآخرين، مبينة أن القانون المحلي لم يضع قيوداً على حركة المريض داخل المجتمع، وحافظ على حق المريض في الكرامة الإنسانية ونبذ الوصمة والتمييز والمواءمة بين حقوق الإنسان وحقوق المجتمع، وهذا المرض لا يتطلب الحجر أو العزل الصارم داخل المستشفى، ومن الأهمية تصحيح المفاهيم الخاطئة التي كانت للأسف الشديد سائدة من قبل والتي أدت إلى ممارسات غير علمية للوقاية وللتصدي للإيدز بإجراءات مبالغ فيها ولا توجد ضرورة علمية لها.وقالت إن الكويت قدمت ثلاثة تقارير للأمم المتحدة حول مرض الإيدز بشكل عام وكيفية التعامل معه في البلاد، أولها كان عام 2010 والثاني في 2012 فيما كان الثالث في العام الحالي، مبينة أن وزارة الصحة تحرص على الالتزام بتقديم تقرير أمام اجتماعات الأمم المتحدة المخصصة لمتابعة التقدم حيال هذا الموضوع. وذكرت أن التقارير تتضمن تحليلا لمعدلات الإصابة حسب الجنس والعمر وعوامل الخطورة.وأضافت ان منظمة الصحة العالمية صنفت الكويت ضمن الدول ذات المعدلات المنخفضة للإصابة بعدوى نقص المناعة المكتسب «الإيدز» لافتة أن الوزارة بدأت تطبيق البرنامج الوطني للوقاية والتصدي للإيدز بمحاوره المختلفة منذ بداية اكتشاف المرض، حيث صدر بذلك المرسوم بقانون 62 /1992 تتضمن عدة استراتيجيات طبية وتوعوية ومحاور تتعلق بالمرض والمصابين فيه، كما يتضمن حقوق ولوائح قانونية تتعلق بالمرض والمصابين، فضلا عن الدراسات العلمية والبحوث والتواصل عالميا فيما يخص المرض.ونوهت بأن الكويت تحرص على جلب أحدث الأجهزة والتقنيات الطبية للتشخيص الدقيق لعدوى مرض الإيدز كما أنها تحرص على تزويد المختبرات بأحدث الأجهزة لتفادي احتمال الأخطاء في نتائج الفحوصات التي تجرى باستخدامها.وعن خطوات وزارة الصحة في التعامل مع المرض قالت إنه منذ اكتشاف فيروس الإيدز في بداية ثمانينات القرن الماضي اهتمت الوزارة الصحة بحماية البلاد من العدوى بفيروس الإيدز، وأخذت زمام المبادرة لحماية المجتمع من عدوى المرض وتطبيق الاستراتيجيات العالمية الصادرة من منظمة الصحة العالمية ومن الأمم المتحدة في هذا الخصوص.وذكرت أن البرنامج الوطني للوقاية والتصدي للإيدز يتكون من عدة محاور أولها المحور القانوني والتشريعي، حيث تعتبر الكويت من أولى الدول التي صدر بها قانون خاص للوقاية والتصدي للإيدز وحماية المجتمع كذلك حماية المصابين، وذلك وفق المرسوم المذكور سابقا في شأن الوقاية من الإيدز، كما أن هناك القانون 31 /2008 والخاص بالفحص الطبي قبل الزواج والذي تنص لائحته التنفيذية على إجراء فحص الإيدز قبل الزواج ضمن الفحوصات الطبية الأخرى للمقبلين على الزواج.واستطردت أن المحور الثاني يتعلق بالتوعية وتعريف أفراد المجتمع بالحقائق العلمية المستندة على الأدلة والبراهين والبحوث، فيما يتعلق المحور الثالث فيتعلق بتوفير الإمكانيات اللازمة للتشخيص والعلاج حسب أحدث تقنيات التشخيص والبروتوكولات العلاجية، والمحور الرابع خاص بتشجيع إجراء البحوث والدراسات، والخامس يتعلق بتوثيق وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية والعربية والخليجية.ولفتت إلى أنه في حال ظهور نتيجة إيجابية لمريض الإيدز فإن تعاملنا معه يكون بسرية كاملة وفق القانون الذي نص على سرية المعلومات وحماية حقوق المرضى والخصوصية، حيث نقوم باستدعاء صاحب العلاقة شخصياً وإجراء الفحص التأكيدي ثم إجراء مقابلة شخصية مع المصاب لتحديد ومعرفة عوامل وظروف العدوى كإجراء عمليات جراحية أو زراعة أعضاء أو نقل دم خارج أو مشاركة الآخرين في الأدوات الشخصية الحادة وغيرها من الأسباب التي تؤدي لنقل العدوى. وأضافت «نضع بعد ذلك خطة للتعامل مع المصاب من حيث الإجراءات الوقائية والاحترازية بعد تحديد المخالطين وتقييم مدى احتمالات تعرضهم لخطر العدوى إذ ان هناك إجراءات وقائية واحترازية حيال المخالطين أيضا».وحول العلاج قالت إنه متوافر في مستشفى الأمراض السارية ومطابق للبروتوكولات الحديثة لمنظمة الصحة العالمية كما أن الفحوصات الطبية والعلاجات التي تقدم للمرضى تعتبر بالمجان للجميع.

قانون الإيدز يجرّم انتهاك الخصوصية

بالرجوع إلى نص المرسوم بقانون 62 /1992 في شأن الوقاية من مرض متلازمة العوز المناعي المكتسب «الايدز» يلاحظ أن المادة 7 تنص أن «يجب على جميع العاملين في مجال الخدمات الصحية في الكويت المحافظة على سرية المعلومات الخاصة بالمصابين بفيروس الايدز، ولا يجوز إفشاء هذه المعلومات الإ للجهة التي يحددها وزير الصحة العامة أو في الأحوال التي يحددها القانون».وتالياً فإن تحويل المصاب بالإيدز الى مركز علاجي للعموم في دائرة منطقته السكنية، مع الكتابة على ملفه بأنه مصاب بهذا المرض، يعد مخالفةً ممكنة لهذا القانون.

مواثيق وقوانين لدعم المرضى

• تنص المادة 29 من الدستور على أن «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين»• تنص المادة 5 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، على أن «تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية:... حق التمتع بخدمات الصحة العامة والرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية».• تؤكد المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على أن «تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسي أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.• وتحظر المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التمييز العنصري في كافة صوره، حيث تنص على أن « لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر...».