إن من أجمل الأشياء في الحياة، أن يعرف الإنسان قدر المحبة والأهمية بالنسبة للآخرين، وأكثر العلاقات التي يتجلى فيها هذا القدر من الأهمية، هو العلاقات العاطفية، خاصة الزواج...! فكلا الزوجين يريد أن يعرف ما مدى الحب الذي يكنّه له الطرف الآخر... وقد يشعر الطرفان بأن هناك علاقة عاطفية قوية بينهما، وأن كل منهما يحب الآخر، ولكن لا تكفي المشاعر المكبوتة؟ إن المشاعر دوماً بحاجة لما يغذي هذا الحب... فكلمة (تعرفين كم أحبك) ليست صحيحة خصوصا بالنسبة للمرأة، فاالله جعل من فطرة المرأة حب أن تسمع كلمات الحب والإطراء على حُسنها خلقة وخلقاً من أقرب الناس لها... وهو زوجها...! فكثير من الأزواج لا يعبّر عن حبه لزوجته بالكلام، أو السلوك العاطفي، ولا أقصد بذلك الماديات فالكلمات العاطفية الرقيقة لها مفعول لا يضاهيه مفعول عند المرأة إذا قال لها الرجل الذي تحبه ويحبها ففي مجتمعاتنا يغفل الكثيرون عن هذا الأمر... فهل الرجال تطبعوا بطباع الآباء والأجداد الذين كانوا لا يكلمون زوجاتهم إلا عندما يُطلبون أو يأمرون، عدا ذلك فليس هناك أي إطراءات أو كلمات حنونة، تخفف من عبء الحياة وقسوة الأيام في تلك الأيام... فالآن يكاد يكون الشباب من الأزواج مثل الآباء، بل ربما في أحيان كثيرة، أكثر قسوة في ما يخص الحياة العاطفية فقليلون من الأزواج الشباب الذين يعاملون زوجاتهم بحب تظهر آثاره على سلوكياتهم في الكلمات والأفعال وكثيرون من الزوجات يتألمون عندما تتاح لهم الفرصة للتعبير عن إحباطهم من عدم إعطاء أزواجهم هذا الجانب المهم ما يستحقه، فإظهار المشاعر ليس أمراً لا أهمية له بالنسبة للحبيب، خصوصا الزوجة، فهي على العكس من ذلك تماماً... إن كلمات بسيطة حنونة، تعبّر عن المحبة من الزوج للزوجة، ترفع معنوياتها إلى أقصى حد... لقد قالت لي زوجة، بأنها تتزين، وتفعل كل ما يحبه زوجها، وتلقى الإطراء والإعجاب من الجميع إلا من زوجه... تقول مهما تسمع من مديح وإطراء لا حدود له لا يسوى كلمة جميلة وإعجاب من الزوج فكلماته ترفعني إلى السماء السابعة، وكذلك إهماله يخسف بي إلى الحضيض، ويلقي بي إلى عالم الإحباط والكآبة وهكذا هي الكلمات، بسيطة، لا تكلف شيئاً ولكن لها مفعول السحر... عندما أسأل بعض الرجال: لماذا لا يفصحون عن حبهم لزوجاتهم، إذا كانوا يحبونهن؟... إن كبت المشاعر العاطفية، سواءً الكلمات أو الأفعال، يجعل الحياة جافة، لا طعم لها، فالزوجان يعيشان حياة جافة، محرومان من أشياء مهمة جداً، وقد تقود إلى حياة روتينية، لا طعم لها ولا نكهة... حياة يشوبها البرود وغياب الدفء الذي يغير لون الحياة العاطفية في حياة كل زوجين... إن هذا الحرمان نتيجة مفاهيم خاطئة، ترسبت في ذهون وأفكار بعض الرجال، وللأسف بعض منهم شباب، في ريعان الصبا، ولكن ترسبت هذه الأفكار التي تسيء إلى علاقة الشاب بزوجته، عبر نصائح وأفكار من أشخاص لا يفهمون المعنى الحقيقي للزواج، وكيفية العلاقة بين الزوجين فكبت العواطف والمشاعر ليس رجولة، وأن إطلاق العواطف، وتركها على سجيتها لا يقلل من رجولة الشخص، بل على العكس، تزيد من رجولته، وتجعله يعيش حياة زوجية سعيدة والأهم من ذلك كله هو إن إبداء المشاعر لا يكلف كثيراً... فالكلمات لا تحتاج إلى مجهود خارق، كي يقول الرجل لزوجته كم يحبها، وكم يفتقدها عندما لا تكون بجواره، وكم جعلت لحياته طعماً خاصاً، لم يكن يعرفه قبل أن يلتقي بها، ويحمد الله بأن رزقها به... هذه الكلمات أو ما شابهها لا تكلف شيئاً على الإطلاق، لكن البعض يظن أن إطلاق عنان العواطف للمرأة يجعلها تتمادى وتتمرد، ولا تقيم له وزناً، وهذه أساطير، أكثر منها حقائق فما يشاع بأن المرأة تتعلق بالرجل القــــاسي، الجــــــاف هذا أمر غير حقيقي فالمرأة تــــــميل إلى الرجــــــل الــــحنون، الذي تشعر معه بالأمان واشباع رغباتها العاطفية. والرغبات العاطفية عند المرأة في غاية الأهمية، كما ذكرت، وتشكل جزءا كبيرا من حياتها، فهي تبحث دوماً عن الحب، والعاطفة والحنان والاحتواء من الرجل الذي تحبه... وحتى لو تزوجت من رجل وكان قاسياً، جافاً، لا يشبعها عاطفياً، فإنها تظل تحلم بأن تعيش قصة حب... وللأسف هناك الكثير من المآسي حدثت لأن المرأة لم تشعر بإشباع رغباتها العاطفية، وقد قرأنا روايات وشاهدنا أفلاما سينمائية حول هذا الموضوع... فالمرأة بحاجة إلى أن تشعر بالحب والعطف والحنان من الرجل الذي تحبه... تحتاج منه أن يعبر عن هذا الحب بالمشاعر الفياضة، بالكلمات الرقيقة، التي تمسح عناء وقسوة الحياة وجفافها، وأن يغمرها بسلوكه العاطفي من لمسات حانية تعبر عن الحب والحنان... إن كبت المشاعر ولجمها، واعتبار التعبير عن الحب والحنان بالقول والفعل أمراً ينقص من رجولة الرجل، فهذا الأمر قد يجعل المرأة تتمادى، فهذه أفكار للأسف خاطئة، رغم أن الكثيرين من الرجال يعتقدون بهذا الأمر، ويشجع للأسف الرجال بعضهم البعض بأن يكونوا أكثر تحفظاً في التعبير عن عواطفهم، سواءً في الكلمات أو الأفعال فهذه الأفكار آن الأوان كي تتنحى جانباً، وأن يطلق الرجال المحبون والنساء والمحبات لشركاء حياتهم العنان لعواطفهم كي تتدفق وتغمر الطرف الآخر، حتى تصبح الحياة أكثر جمالاً، وأكثر سعادة... فالحياة قصيرة، يجب أن نعيشها في عبورنا... فلنعبر في هذه الحياة ونقول كلمات تدخل البهجة والفرح على من نحب... لا أن نكبت ونلجم عواطفنا، تحت وطأة أفكار بالية لم يعد لها الآن أي مصداقية.همسةالكلـــــمات لـــها قوة لا يستهان بها، فهي في بعض الاحيان رقيقة كالنسمات وفي احيان اخرى تعصف بمن أمامها كما تعصف الرياح بأوراق الشجر.* كاتبة وإعلاميةSshaheenn@hotmail.com@Follow Me :sshaheen9Instagram:u20storiess
متفرقات - فضاء كويتي
حديث
سحر الكلمات
ابتسام السيار
12:13 ص