تعلن القاهرة اليوم التحالف الفائز بتنفيذ المخطط العام لمشروع تنمية قناة السويس، ضمن 13 تحالفا تقدموا إلى المناقصة.وفيما أكدت مصادر أن التحالف الفائز بالمناقصة هو تحالف «دار الهندسة» بفرعيه السعودي والمصري، لافتة إلى أن رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش سوف يعلن رسميّا خلال المؤتمر الصحافي العالمي فوزه، على أن ينتهي التحالف من إعداد المخطط العام خلال فترة من 6 إلى 8 أشهر من تاريخ التعاقد.وأضافت المصادر أن تحالف «دار الهندسة» سيعد مخططا عاما لمشروع تنمية محور قناة السويس، يشمل الأنشطة اللوجيستية والمشروعات الصناعية وأنشطة القيمة المضافة التي سيتم إقامتها بالقطبين الشمالي والجنوبي لقناة السويس.عرض مميش مخطط المشروع أمس أمام وفد مشيخة الأزهر خلال زيارته للهيئة، وكشف إنه شارك في اختيار التحالف الفائز مكتب استشاري فرنسي محايد.وقال إن التحالف سيكون عليه وضع مخطط عام لمشروعات خمس موانئ ومناطق صناعية على قناة السويس خلال 6 أشهر. وأوضح أن تمسكهم باقتصار حفر قناة السويس على المصريين فقط، حتى لا يحدث خلاف مع الشريك الأجنبي ويلجأ للتحكيم الدولي.يأتي ذلك في الوقت الذي بدأت فيه سرية مفرقعات بالجيش الثاني الميداني في تمشيط منطقة حفر مسار قناة السويس الجديدة، شرق مدينة الإسماعيلية، حيث شوهد جنود بموقع الحفر بأجهزة الاستكشاف، فيما استمر العمل في مواقع أخرى بطول المشروع.وأكد إمام الأزهر أن «هذا المشروع وطني 100 في المئة وبأموال مصرية خالصة».من جانبه، أكد وزير الآثار الدكتور ممدوح الدماطي أن مشروع الحفر بقناة السويس الجديدة بعيد عن المناطق الأثرية بمنطقة الحفر، وقال: «المنطقة التي يتم المشروع فيها خالية تماما من الآثار وبعيدة عن المناطق الأثرية بما يقرب 3 كيلو مترات، وإن ما تردد من أقاويل إن المشروع يتعرض للآثار اشاعات».«المالية»في غضون ذلك، أكد وزير المالية هاني قدري، إتاحة الاكتتاب في شهادات استثمار تمويل مشروع تطوير وازدواج وتوسعة المجرى الملاحي لقناة السويس دون حد أقصى، مشيرا إلى أنه سيتم السماح باكتتاب بعض أنواع الشركات المصرية، وفق ضوابط معينة تحددها لائحة إصدار الشهادات التي تتم صياغتها حاليا تمهيدا لإعلانها خلال أيام.وقال في تصريحات صحافية إن عائد شهادات استثمار القناة سيتم سداده من إيرادات هيئة قناة السويس المتوقع ارتفاعها تدريجيا من 5.5 مليار دولار حاليا لأكثر من 13 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، بفضل عمليات توسعة وتعميق المجرى المائي للقناة، وهو ما سيجذب الحاويات العملاقة إلى جانب تقديم بعض الخدمات اللوجيستية للسفن العابرة.وأشار إلى أن الحكومة تدرس إمكانية إصدار شهادات باليورو والدولار استجابة لرغبات المصريين العاملين بالخارج، لافتا إلى أنه فور الإعلان عن المشروع وآليات تمويله تلقت الحكومة ردود فعل واسعة وإيجابية ترحب بالمشروع القومي العملاق الذي سيغير وجه الاقتصاد المصري وسيضيف قدرات جديدة له وسيمتد تأثيره الإيجابي لأجيال قادمة.وكشف عن أن مشروع توسعة القناة يأتي ضمن حزمة من المشروعات لتنمية محور القناة، تشمل إقامة عشرات المناطق الصناعية والخدمية الجديدة وتجمعات عمرانية على جانبيّ القناة، وهو ما يتطلب جذب استثمارات ضخمة من الدول العربية والأجنبية بجانب الاستثمار المحلي.وحول سبب قصر المشاركة على الأفراد وبعض أنواع الشركات المملوكة بالكامل لمصريين في تمويل مشروع ازدواج قناة السويس، قال الوزير: إن القناة لها مكانة وخصوصية لدى الشعب المصري لا تسمح بتواجد أو مشاركة أي نشاط أجنبي، لافتا إلى أن الفرصة متاحة للمستثمرين العرب والأجانب للمشاركة في مشروعات تنمية محور القناة إلى جانب المشروعات القومية الأخرى لمصر، مثل مشروع استصلاح مليون فدان، واستكمال مشروع توشكى إلى جانب إنشاء 3 آلاف كيلو متر من الطرق الاستراتيجية، وإنشاء مدن مليونية جديدة للخروج من الوادي الضيق ومشروعات الأمن الغذائي. وأشار إلى أن الحكومة وهيئة القناة درستا أفضل سبل تمويل المشروع الجديد لقناة السويس، وبعد تقييم كل البدائل المتاحة للتمويل وجد أن أفضل آليتين هما شهادات الاستثمار، والأخرى قروض مجمعة من الجهاز المصرفي الوطني المصري، خصوصا أن محور تنمية قناة السويس يتطلب عددا من المشروعات الكبرى الأساسية، مثل توسعة وتعميق المجرى الملاحي وإنشاء عشرات المواني والمناطق الصناعية واللوجيستية بتكلفة إجمالية تتراوح بين 58 و60 مليار جنيه. وأكد أن الوضع الاقتصادي لمصر يتحسن بالفعل وبصورة متزايدة نظرا لإمكانات الاقتصاد المصري وتنوع مصادر نموه، لافتا إلى خروج الاقتصاد من دائرة الأزمة التي شهدها خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث كان يسجل معدلات نمو أقل بكثير من طاقته القصوى الكامنة. وأضاف ان كل الإجراءات الإصلاحية التي تقوم بها الحكومة، ومنها تحريك أسعار الطاقة وترشيد الدعم وإصلاح منظومتيّ دعم الخبز والسلع التموينية، استهدفت زيادة قدرة الاقتصاد المصري على توليد فرص العمل والتشغيل، باعتبارها خط الدفاع الأول ضد الفقر، مشددا على أن الدولة بلورت رؤية اقتصادية جديدة تركز على تحقيق التنمية الشاملة وليس مجرد نمو اقتصادي يستفيد منه البعض.