ترى الفنانة المصرية يسرا، أن عملاً مثل مسلسل «سرايا عابدين» لن يتكرر في مشوارها، مؤكدة أنها كانت تخشى دائماً من المشاركة في الأعمال التاريخية بعد تجربتها مع المخرج الراحل يوسف شاهين في فيلم «المهاجر».ولفتت إلى أنها تخاف من الاستسهال في التعامل مع مثل هذه الأعمال، والتي تحتاج لإنتاج ضخم ودقة التفاصيل حتى تخرج بالشكل اللائق بالأعمال التاريخية.وتحدثت يسرا، في حوارها مع «الراي»، عن تفاصيل مسلسل «سرايا عابدين»، والذي ُعرض في الموسم الرمضاني الفائت وشخصية «خوشيار هانم»، أم الخديوي إسماعيل وتعاملها مع عدد النجوم العرب المشاركين فيه ورأيها في الأعمال التركية وتقييمها لأوضاع السينما المصرية وسرّ اعتذارها عن برنامج «نجم الشعب» مع المغني حكيم.• بداية ما هو سرّ تخوفك من المشاركة في الأعمال التاريخية بالرغم من مشوارك الفني الطويل؟- كنت دائماً أخشى من المشاركة في هذه النوعية من الأعمال، خوفاً من أن تقدم بشكل لا يليق بالعصر الذي تتحدث عنه وبشكل يشوبه الاستسهال والرخص في الإنتاج، وهذا يقلل من المرحلة التاريخية التي نتناولها.وأنا لا أريد أن أضع نفسي محل انتقاد لناحية الملابس والديكورات والإكسسوار، فأنا يهمني أن أنقل المتفرج معي للعصر الذي تدور فيه أحداث المسلسل ويعيشون فيه بكل تفاصيله.• وما هي التفاصيل التي جذبتك في شخصية أم الخديوي إسماعيل؟- وقعت في حب «خوشيار»، أو الوالدة باشا، فهي امرأة تعشق السلطة والقوة وتحب الاحتفاظ بها وتريد أن يكون الخديوي إسماعيل تحت طوعها دائماً وتعتبر الحاكمة المستترة لكل قرارات الخديوي.ومن الممكن أن تفعل أي شيء من أجل مصلحتها ومصلحة ابنها، وعلى المستوى الإنساني هي ليست شريرة، بل دمها خفيف، ومصدر خفة دمها هو أنها تتحدث «عربي مكسّر» إلى جانب حديثها باللغة التركية. وفي المقابل، تكون حنونة جداً مع ابنها وأحفادها.• وكيف أثرت السلطانة الأم في شخصية الخديوي إسماعيل؟- هي تتمتع بشخصية قوية وتريد أن ينهض ابنها الخديوي بمصر ويقيم فيها مشروعات كبيرة حتى ينسب فضل التطوير والتحديث للأتراك ويظل اسم ابنها ودولتها محفورين داخل كتب التاريخ.• حدثينا عن استعدادك لهذه الشخصية من ناحية الشكل؟- بذلت كل جهدي حتى تخرج الشخصية بشكل مختلف ومتميّز ليفاجأ بي الجمهور، فلن يأتي لي كل يوم دور بحجم الوالدة باشا، وقد ساعدني في ذلك السيناريو الذي كتبته هبة مشاري.أما الشكل، فساعدتني فيه «الستايليست» نادين، فقد اشتغلنا على هذه الحقبة الزمنية وشكل الملابس التي كانت ترتديها الأميرات فيها، وكذلك الإكسسوار وقصة الشعر... كل هذه الأشياء هذا إلى جانب الأداء.• وكيف استطاعت يسرا إتقان اللغة التركية؟- استعنت بمترجم سوري من أصول تركية ساعدني على التحدث باللغة التركية ورافقني طوال التصوير.• وهل هناك مراجع تاريخية اعتمدت عليها للتعرف أكثر على تفاصيل شخصية أم الخديوي إسماعيل؟- رافقنا طوال التصوير في «سرايا عابدين» أستاذ تاريخ نلجأ إليه لمعرفة التفاصيل التاريخية الدقيقة الخاصة بالشخصيات، وعلى رأسهم خوشيار هانم وابنها الخديوي إسماعيل وإنجازاته مثل حفر قناة السويس وعلاقته بدليسبس وغيره حتى تكون هناك مصداقية.أما التفاصيل الخاصة بكواليس الحرملك وصراع الحريم في قصر الخديوي، فاعتمدنا فيها على خيال المؤلفة هبة مشاري حمادة، فهناك أسرار وكواليس كثيرة داخل القصور غفل عن ذكرها التاريخ. فالمشاهد رأى في «سرايا عابدين» دراما مستوحاة من كتب التاريخ.• حدثينا عن تعاونك مع هذا العدد من النجوم العرب في «سرايا عابدين»؟- المسلسل ضم عدداً كبيراً من الفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي: مصر وسورية ولبنان والأردن حتى السودان، ولهذا جمع هذا العمل العرب.فمعنا قصي خولي ونور ونيللي كريم وغادة عادل ومي كساب وكارمن لبس وعبدالحكيم قطيفان وأنوشكا وصلاح عبدالله، فنحن بحاجة إلى هذه النوعية من الأعمال التي تجمع العرب في مشروع واحد، وطوال عمرها السينما المصرية قائمة على المصريين والسوريين واللبنانيين الذين كان يطلق عليهم «الشوام».• وهل تم التصوير في أماكن تاريخية حقيقية؟- المصور وائل درويش ومهندس الديكور عادل المغربي حاولا التصوير في عدد من الأماكن التاريخية رغبة منهما في تقديم صورة حلوة من ناحية، ومن ناحية أخرى كمحاولة لدعم السياحة المصرية.• وهل سيتعدى المسلسل الجزأين؟- «سرايا عابدين» مكوّن من جزأين، الأول عُرض في رمضان، وبعد مدة قصيرة نبدأ بتصوير الجزء الثاني. وأحب أن أؤكد على أنه لن يعرض في رمضان 2015، إذ سيتم عرضه في موسم جديد بعد إعادة الجزء الأول.• عمل مثل «سرايا عابدين»، هل من الممكن أن نصل به إلى العالمية مثلما حدث مع المسلسل التركي «حريم السلطان»؟- بالتأكيد، فقد توافرت له كل الإمكانات من ديكور وملابس وتمثيل وإخراج وموسيقى بشكل يؤهله للعالمية. وأنا أفتخر لأني شاركت في هذا العمل الضخم ومع مخرج بحجم عمرو عرفة وإنتاج مثل إنتاج «mbc»، ولم أكن أتصوّر أن هناك عملاً بهذا الثراء وبحجم «سرايا عابدين» يمكن أن يقدم في الوطن العربي.• عمرو عرفة خاض تجربته التلفزيونية الأولى من خلال «سرايا عابدين» فماذا نقل من السينما للدراما؟- بالتأكيد نقل كل شيء جميل من السينما ووضعه في هذا المسلسل، وهو بنفسه اعترف بأن المجهود الذي بذله في هذا العمل يعادل ما قدمه في 13 فيلماً على مدار 15 عاماً وهو عمره الفني.إلى جانب أنه المخرج الوحيد من جيله الذي توافرت له كل هذه الإمكانات وإدارة فريق عمل مكوّن من 250 فناناً من الوطن العربي، ولا يتم اجتماع كل هذا العدد من الفنانين في عمل واحد كل يوم. إلى جانب أنه أعاد اكتشاف كل المشاركين في المسلسل فنياً، وأعتقد أنه فرض على المشاهدين التميّز.• وما سبب تغيّر فكرة عرض «سرايا عابدين»، ليعرض في الماراثون الرمضاني بدلاً من عرضه خارج رمضان؟- لأننا شعرنا بقيمة العمل، فهو يستحق أن يعرض في وقت مميز لناحية نسبة المشاهدة. صحيح أننا مؤمنون بضرورة فتح مواسم جديدة بعيدة عن رمضان، لكن هذا يتم تجربته مع عمل آخر غير «سرايا عابدين».وعلى الجانب الآخر، الجهة المنتجة للمسلسل قررت تحقيق المعادلة بأن تعرض الجزء الأول من المسلسل في رمضان والجزء الثاني بعد رمضان.• وهل أنت مع فكرة  فتح مواسم جديدة بعيداً عن العرض الرمضاني؟- هي فكرة، وتمت تجربتها مع أعمال وحققت نجاحاً. أما موضوع المسلسلات التركية، فأعتقد أنها أخذت أكثر من حقها. فلو قدمنا أعمالاً مثل أعمالهم، ستتم مهاجمتنا بشراسة، بسبب المطّ والإطالة. فكل ما يميزها هي أن شكل الناس فيها نظيف، حتى فقرهم نظيف، وهذا ما افتقدناه في أعمالنا. لكن بخلاف ذلك، لا يوجد شيء يميّزهم.• من وجهة نظرك، ماذا يميّز دراما رمضان هذا العام عن أي عام مضى؟- بالتأكيد الإنتاج هذا العام كان متميّزاً من ناحية الجودة، والإنتاج أقل، وهذا يجعل التنافس أفضل. فإذا كان هناك 30 مسلسلاً، فعلى الأقل من هذه المسلسلات هناك 20 مسلسلاً متميزاً.• وهل هناك مسلسلات معينة تابعتها في دراما رمضان؟- تابعت كل الأعمال، وإذا فاتني عمل معين أتابعه بعد رمضان. فمثلاً، العام الماضي أعجبتني جداً مسلسلات «بدون ذكر أسماء» و«نيران صديقة» و«ذات» و«موجة حارة»، وهناك مسلسلات شاهدتها أكثر من مرة.• كيف تابعت حالات التحرش الجماعي التي حدثت لفتيات وسيدات في التحرير أخيراً، وبرأيك ما هو علاج هذه المشكلة؟- حزنت جداً، وأتمنى أن يكون هناك عقاب رادع وعدم التهاون في معاقبة الجاني حتى لا يكرر ما فعله، لأن الموضوع لو اقتصر على سجن 6 شهور وغرامة، سيخرج من السجن ويكرر ما فعله. كما يجب أن يكون هناك اهتمام بالأخلاق في البيوت، لأنه من غير المعقول أن تكون «الستات والبنات» غير آمنات في الشارع.• وهل للفن دور في معالجة هذه المشكلة؟- الفن عليه عامل كبير، وقد كنت أول من ناقش مشكلة الاغتصاب والتحرش الجماعي في مسلسل «قضية رأي عام». وقتها تعرضت لهجوم شرس واتهموني بأني أبالغ في النماذج التي أقدمها على أساس أن ضحية الاغتصاب الجماعي طبيبة وأستاذة في الجامعة.وقد أثبتت الأيام صحة ما قدمته في المسلسل الذي ساهم في تغيير قوانين ونظرة الناس إلى هذه المشكلة. فأنا أحاول دائماً أن أهتم في أعمالي بهموم المجتمع وقضايا المرأة بشكل خاص.• وما رأيك بقرار منع فيلم «حلاوة روح» للفنانة اللبنانية هيفاء وهبي؟- أنا لم أشاهد الفيلم لكي أحكم عليه، لكني في الوقت نفسه ضد مصادرة حرية الإبداع. فمنع عرض الفيلم لن يمنع الجمهور من مشاهدته في ظل عصر التكنولوجيا والإنترنت.• وما حقيقة مشاركتك للفنان حكيم برنامج «نجم الشعب» الذي يكتشف المواهب الغنائية؟- في الحقيقه اعتذرت عن عدم المشاركة في البرنامج بالرغم من أن حكيم صديقي. فكان من الصعب أن أجمع بين تصوير «سرايا عابدين» وبين البرنامج، وهذا جعلني أعتذر عنه.• ومتى تعودين للسينما، خصوصاً أنك غائبة منذ فيلم «جيم أوفر» الذي قدمته قبل عامين مع مي عزالدين؟- كما تعلمين السينما تعيش أزمة كبيرة وتمرّ بظروف صعبة، وأتمنى أن أعود لها اليوم قبل الغد. وأنا معروض عليّ 4 سيناريوهات لكي أقرأها الآن لاختيار الأفضل.