يبدو أن الكونغرس الأميركي لا يشعر بآلام العالم الثالث والمجاعات التي تعصف بشعوبه، هذا عدا الارتفاع العالمي الحاد في أسعار المواد الغذائية، فبدلاً من أن يجد أعضاء الكونغرس حلولاً لقضايا كثيرة تؤرق مضاجع الكثير في أنحاء المعمورة، لم يجدوا موضوعاً ينشغلون به سوى محاربة الفضائيات العربية التي تهاجم سياسات أميركا في المنطقة وتفضح الممارسات النازية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية! انظر عزيزي القارئ إلى سياسة تكميم الأفواه التي يسعى إليها هؤلاء، فهم يدعون أنهم مع الحريات العامة، وفي الوقت ذاته، يسعون إلى قمع الرأي الآخر الذي يخالف توجهات بلادهم في المنطقة، وكأنهم يريدون بذلك أن يحجروا على الآراء، والمضحك أنهم يسعون لمنع انتقاد إسرائيل أيضاً! يبدو أن جنون العظمة قد تملك نواب الكونغرس الأميركي، مما جعلهم يرمون باتهاماتهم يميناً وشمالاً، مقتدين بسياسات البيت الأبيض الجمهورية الهوجاء، والتي جلبت الأزمات والمآسي للشرق الأوسط بأكمله! * * *نيلسون مانديلا استحق وعن جدارة احترام العالم بأسره لتضحياته في سبيل الحرية ضد الحكومات البيضاء العنصرية التي كانت تضطهد سكان جنوب أفريقيا الأصليين في العقود الماضية! وأمضى 29 عاماً من زهرة شبابه في السجن، لأنه دافع وبقوة عن الحقوق الإنسانية والمدنية لشعبه، والآن وفي هذا الأسبوع يتكرم السادة أعضاء الكونغرس الأميركي برفع اسم نيلسون مانديلا عن قائمة الإرهاب! إنها صدمة أن يوضع اسم هذا الرجل المناضل مع عتاة الإرهابيين في العالم، هذا الرجل كافح لنيل شعب جنوب أفريقيا الحرية، وقد كان له ما أراد بعد صراع مرير مع الطغمة الحاكمة! الكيل بمكيالين ماركة أميركية بامتياز، وقد علمتنا الأيام أن واشنطن لم تقف دوماً إلى جانب الضحية ولنا في ما يحدث في فلسطين عبرة!* * *لجنة حقوق الإنسان في مجلس الأمة وجهت دعوة بالهاتف إلى ممثلي السفارة الأميركية للاجتماع معها، والتي هي بدورها لم تمانع بعقد مثل هذا الاجتماع المخالف للبرتوكولات والأعراف الديبلوماسية! واللوم هنا يقع كاملاً على اللجنة البرلمانية التي تجاوزت حدودها بعقدها اجتماعاً مع وفد ديبلوماسي متخطية وزارة الخارجية ورئاسة مجلس الأمة! مشكلة البعض في البرلمان أنه يعتقد أنه فاهم في كل حاجة، كما يقول إخواننا المصريون! ولذلك يمنعه كبرياؤه من الاستفسار، خصوصاً أن مجلس الأمة لديه جيش جرار من المستشارين، قد يساهمون في عدم وقوع هذا النائب أو غيره في الأخطاء الفادحة كهذا الاجتماع المخالف للتقاليد الديبلوماسية طولاً وعرضاً!

مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتيMubarak700@gmail.com