حلّ مقترح «جنسية مصرية للبدون مقابل ودائع أومساهمات» الذي نشرته «الراي» أمس موضوعا رئيسيا على أجندة الشارع المصري، والساحة السياسية والبرلمانية والشعبية الكويتية، وفيما نفت مصادر حكومية مصرية لـ«الراي»، أن تكون الحكومة أو إحدى وزاراتها تلقت اعتراضات على هذا الطلب، لافتة إلى كونه مقترحا، مع مقترحات أخرى كثيرة تتلقاها الحكومة، وجهات أخرى للمشاركة في عملية التنمية، «ولا يعني تنفيذها، دون أن تطرح للحوار المجتمعي»، أكد صاحب المقترح رجل الأعمال المصري محمد سامح لـ «الراي» ان ما طرحه «يلقى قبولا واسعا في أوساط المستثمرين الاقتصاديين المصريين».ومن جديد طالب سامح، الحكومة المصرية، بسرعة اتخاذ قرار بالموافقة على المقترح الذي قدمه بفتح فرص منح الجنسية المصرية لعدد من رجال الأعمال العرب، من خلال ما أطلق عليه «صندوق تمويل بناء مصر».وقال سامح «إن فكرة الاستثمار في الصندوق والحصول على موارد بالنقد الأجنبي، ستكون من خلال 3 برامج استثمارية جديدة للمستثمرين العرب والأجانب، يمكن من خلالها الحصول على موارد لدعم مصر بـ585 مليار جنيه، أي نحو 83?5 مليار دولار، والحصول على سيولة نقدية بنحو 1052 مليار جنيه، أي نحو 146 مليار دولار».ولفت سامح الى أن «البرنامج الأول يتضمن إيداعا نقديا من الشخص الذي يمنح الجنسية لـربع مليون دولار كمساهمة لا ترد، وفي البرنامج الثاني، إيداعا نقديا لـنصف مليون دولار، يتم استردادها بالجنيه المصري بعد مرور 5 سنوات، وفي البرنامج الثالث إيداعا نقديا لـ700 ألف دولار، كوديعة لـ 3 سنوات يتم استردادها بعد 3 سنوات».وتابع «ان هذه المبالغ يمكن من خلالها سداد جزء كبير من ديون مصر الداخلية والخارجية وتمويل برامج مصر الحديثة لمشروعات التنمية وتشجيع الاستثمار وتشغيل الأيدي العاملة والقضاء على البطالة».وكشف سامح عن أن «ورقته التي قدمها الى الحكومة المصرية كمقترح، لم ترفض، كما روج البعض، ولكنها قيد البحث، كونها مقترحا غير ملزم للحكومة المصرية، وأنها ضمن قائمة الدول المستهدف فيها رجال الأعمال». وقال إنها تشمل جميع دول الخليج العربي «حيث إن الخطر الايراني يدفع مواطني دول الخليج للحصول على جنسيات أخرى، إضافة إلى رجال أعمال من سورية والعراق وليبيا والسودان، إضافة إلى فئة ثالثة من رجال الأعمال، وجاء نصّا في الورقة (البدون جنسية وهم موجودون بكثرة في دول الخليج، وهم أثرياء)».ولفت سامح الى «أن ورقة صندوق تمويل بناء مصر، المقدمة من الاتحاد العربي المباشر للاستثمار، أشارت إلى أن هناك فئات مرفوضة من رجال الأعمال، وهم حملة الجنسية الإسرائيلية، ومن لديهم أي ميول دينية أو سياسية متطرفة، والصادر بحقهم أي أحكام جنائية مخلة بالشرف وحامل الأمراض المعدية».وشدد سامح، وهو ابن شقيق رئيس حكومة مصر الراحل الدكتور عاطف صدقي، على أن «ما طرحه يلقى قبولا واسعا في أوساط المستثمرين المصريين، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اتهامه بأنه برنامج لـبيع الهوية المصرية، ولكنه يرى أنه الحل الأمثل، خصوصا أن بلاده تحمل زيادة تعداد السكان 300 ألف من المستثمرين العرب».برلمانياً، أكد النائب عبدالرحمن الجيران لـ «الراي» «ان مشروع منح الجنسية المصرية للبدون مقابل ودائع او مساهمات «تنقصه في الدرجة الاولى استراتيجية التكامل الاقليمي في منظومة الدول العربية»، مشيرا الى ان «هذا المشروع يحتاج الى آليات وهياكل تنظيمية تكفل نجاحه واستمراره مع اعتبار التدرج في التطبيق».وقال الجيران «على الرغم من عقد مؤتمرات كثيرة لبحث معوقات الاستثمار في جمهورية مصر العربية وما تمخضت عنها من قرارات وتوصيات، الا ان مناخ الاستثمار فيها يحتاج الى الكثير من الجهد من جانب الحكومة المصرية او القطاع الخاص فيها لتحسين ادائه وبث الروح فيه من جديد، مع الأخذ في الاعتبار سد الفجوة التكنولوجية في الاستثمار وتطوير التشريعات الى مستوى العالمية».وأكد الجيران «ان البدء الفعلي في مثل هذا المشروع يتطلب بث رسائل ايجابية ونماذج ناجحة لمشاريع متنوعة، من شأنها زرع الطمأنينة لدى المستثمرين العرب والاجانب».وشدد الجيران على «ضرورة اخذ الحيطة والحذر لجهة متطلبات الامن القومي المصري من مثل هذا الخطوة، وكذلك انهاء ملفات النزاع القضائية التي تشهدها المحاكم المصرية وتفعيل قرارات لجان فض المنازعات لدى الهيئة العامة للاستثمار، مع ضرورة فك تداخل الاختصاصات في ما يتعلق بهذا المشروع، وتقليص قرارات التقاضي في المنازعات التجارية».من جهته، أكد أمين سر مجلس الامة النائب يعقوب الصانع «أن من حق اي دولة ان تسعى بكافة الطرق المشروعة لتحسين مستواها الاقتصادي وتنويع موارد دخلها وجذب المستثمرين الاجانب اليها، لكن مبدأ ان تستثمر الحكومة الكويتية اي مبالغ مالية في جمهورية مصر العربية لحل مشكلة بعض فئات البدون من غير المستحقين للجنسية الكويتية فهو أمر مرفوض».وقال الصانع لـ «الراي» «نحن دائما مع تطبيق القانون ومن لدية أحقية في الحصول على الجنسية الكويتية يجب ان تمنح له، لكننا في الوقت ذاته نؤكد حق حرية الانسان في اختيار البلد الذي يرغب العيش فيه، وبالتالي اي فرد من غير محددي الجنسية ويمتلك المال ولا يريد الحصول على جنسية دولة اخرى يجب ان يفرض عليه اختيار البلد الذي يعيش فيه».وأوضح الصانع «هناك دول سبقت جمهورية مصر العربية كجزر المحيط الهادي بخطوة منح من يمتلك مبلغاً من المال جنسيتها، لكن الكثيرين لم يفضلوا العيش فيها وهذا هو الصحيح، كون أن للأفراد حرية الاختيار».من جهته، أكد النائب حمود الحمدان لـ «الراي» ان الاصل في مثل هذا القرار «يعود الى اختيار الأفراد، فهم من يقيم ويحدد مصائرهم وبالتالي من كان لديه اي أوراق او اثباتات يعتقد بأنها تؤهله لاستحقاق الحصول على الجنسية الكويتية ولا يريد ترك البلاد فهذا قراره، وكذلك من ليس لديه ما يؤهله من ثبوتيات للحصول على الجنسية ويرغب في الذهاب الى أي بلد فهذا قراره أيضاً، وبالتالي يفترض ألا يفرض على اي شخص حرية اختيار محل اقامته بالنسبة لغير محددي الجنسية، كما يجب ان يمنح المستحق منهم الجنسية الكويتية دون تأخير».واستغرب النائب عبدالله المعيوف «المتاجرة مجدداً بقضية البدون»، مؤكدا أن «قضية البدون معاناة انسانية يجب أن تضع الحكومة حلا جذريا لها بدلا من أن نتركها عرضة للحلول التي تخلو من الإنسانية».وقال المعيوف لـ «الراي»: «من المعيب ان نترك غيرنا يقدم حلولا لمشكلة البدون اقل ما يقال عنها انها غير انسانية»، متسائلا «هل اصبح الجانب المادي هو اساس حل المشاكل الانسانية؟».وأكد المعيوف «ان ملف (البدون) قضية انسانية حلها بيد الحكومة والمجلس»، متمنيا ان «يكون دور الانعقاد المقبل فاتحة خير على (البدون) وان تتفق السلطتان التشريعية والتنفيذية على ايجاد صيغة نهائية تطوي المعاناة التي مضت عليها عقود».