يُقال إن الجريء هو الذي ينجح دائماً، ولكن يمكننا أيضاً أن نقول إن الصبر قد يؤدي إلى حصد نتائج جيدة وهذا ما يمكن أن يصف النهجين الاستثماريين المعروفين.إن التمتع بالشجاعة والجرأة للمغامرة في عالم تشوبه الاضطرابات الجيوسياسية والحروب قد لا يعكس نهجاً مناسباً للاستثمار في قطاع الأسهم، وفي المقابل قد يكون التحلي بالصبر في ما يتعلق بالاستثمارات أمراً مجزياً جداً، إننا هنا نتحدث عن نهجين مختلفين لاستثمار القيمة، وهما نهجان لهما مزاياهما ولكن الصعوبة تكمن في القدرة على الجمع بينهما في نهج استثماري واحد.لقد سيطر على المستثمرين في جميع أنحاء العالم خلال السنوات القليلة الماضية الخوف من انخفاض أسعار الفائدة، وانخفاض عوائد السندات والفائدة التي تبلغ صفر في المئة على الودائع النقدية، وقد عمل المستثمرون خلال هذه المدة على مطاردة أسهم النمو في جميع أنحاء العالم على أمل الحصول على عائدات أعلى.لقد حالف النجاح البعض في الوقت الذي اكتفى فيه آخرون بالحصول على عوائد معقولة. لقد استثمر بعض المستثمرين في أسهم النمو في الأسواق الناشئة، ويمكنهم مع قليل من الصبر أن يحصدوا بعض الأرباح. لا بد أن يكون الاستثمار في أسهم النمو حجر الزاوية لمستثمري الأسهم في جميع الأوقات، ولكن في الوقت الذي عمل فيه معظم المستثمرين في جميع أنحاء العالم على تحويل المليارات بحثاً عن أسهم النمو فإنهم تجاهلوا تماماً أسهم القيمة. وقد حصد قطاع التكنولوجيا حصة الأسد من تلك الأموال المستثمرة في أسهم النمو.والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا الاستثمار في أسهم القيمة الآن بعد ما يقرب من 5 سنوات من العوائد السيئة؟ينبغي على المستثمرين قبل الاستثمار في أسهم القيمة، استيعاب الأسباب التي تجعل من هذه الأسهم رخيصة الثمن بدلاً من مجرد الاستثمار فيها لأنها رخيصة. الأسهم الرخيصة هي في العادة رخيصة لأنها في حالة سيئة وتواجه مخاطر كبيرة. ولذلك فإن تأثير القيمة مع مرور الوقت هو ما يمكن توقعه في سوق يتمتع بالكفاءة – المخاطر المرتفعة ترتبط بالعوائد الأعلى طويلة الأجل.ومن التفسيرات الأخرى هو طريقة تصرّف الأفراد، وهذا التفسير يشير إلى أن الأسواق غير فعّالة. إننا كبشر ينتابنا الحماس للأسهم التي تتمتع بقصة رائعة، ونميل إلى تجاهل الأسهم المملة التي توفر أرباحاً وعوائد يمكن التنبؤ بها. إن شراء هذه الأسهم هو وسيلة للاستفادة من عدم الكفاءة هذه، وسوف يؤتي ذلك أُكله على المدى الطويل.يتمحور كلا النهجان «القيمة» ولكنهما مختلفان. على المستثمرين الذين يستثمرون في أسهم القيمة تطبيق كلا المنهجين أي التمتع بالشجاعة والصبر، وعليهم بذل الجهود من أجل منهجة كلتا الاستراتيجيتين.ينبغي على أولئك المستثمرين الذين يتمتعون بفضيلة الصبر التركيز على هذه الأسهم الرخيصة التي تتمتع بميزانية قوية جداً وتعمل على توزيع أرباح عادية. تضمن هذه الاستراتيجية، وبغض النظر عمّا يحدث في سوق الأسهم، حصول المستثمرين على دخل منتظم على المدى الطويل.إلا أن الأمر السلبي هنا يتمثل في أن أداء الأسهم التي توفر توزيعات أرباح عادية يكون دون المستوى في الأسواق الصاعدة كما شهدنا ذلك خلال السنوات الخمس الماضية.كما يمكن للمستثمرين الصبورين أن يكونوا أيضاً شجعاناً من خلال الاستثمار في عدد كبير من الأسهم الرخيصة بالقياس لقطاعاتها في الاقتصاديات المتقدمة. هذا الأمر يعوّض حقيقة أن بعض القطاعات سوف تبدو «أرخص» بنسبة أكبر على المقاييس الأساسية بالمقارنة مع غيرها، ويتم استخدام تدابير القيمة الأساسية الخمسة – مكرر الربحية، مكرر الربحية المستقبلي، السعر لمضاعف القيمة الدفترية فضلا عن التدفق النقدي الحر للسعر، والأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى قيمة المشاريع.يجب على المستثمرين العمل بانتظام على مراقبة أداء تلك الأسهم وقياسها مقابل تدابير القيمة الأساسية الخمسة، كما يجب أيضاً تحديد مجموعة من الأهداف التنظيمية قبل الاستثمار. كما ينبغي مراقبة هذه الأهداف بانتظام.ويجري العمل على إعادة النظر بالأسهم التي تحقق أداء جيداً وتنجح ببلوغ الأهداف أو التي يمكن بيعها. وعبر القيام بذلك فإن محفظة هذه الأسهم لن تحتفظ بالأسهم الجيدة التي ترتفع أسعارها لفترة طويلة. إن تمتع المستثمر بالشجاعة والصبر في الوقت نفسه مسألة مهمة لأنهما يكمّلان بعضهما البعض على المدى الطويل.