من يتحمل تبعات التأخير بتوقيع عقود المناقصات بعد ترسيتها؟معاناة تواجه شركات المقاولات من طريقة عمل الجهات الحكومية في ما يتعلق بالمناقصات التي تطرحها لتنفيذ مشاريعها، بدءا من طول الفترة المستندية ورفض أو قبول شركات في دخول مناقصات لأسباب قد تكون موجبة وقد تكون غير موجبة مرورا بالغاء مناقصات بعد ترسيتها على الفائز بأقل الاسعار دون الأخذ بعين الاعتبار ما تتعرض له الشركة الفائزة من خسارة جراء قيامها بعمل الدراسات والمخططات التي تكلف الكثير من الاموال خصوصا إذا تم اعدادها بالتعاون مع مستشار اجنبي، والتأخير غير المنطقي والذي يتجاوز المعقول في الحصول على الموافقات الرسمية قبل البدء بتنفيذ المشروع، والتأخير في الدفعات المستحقة أثناء التنفيذ أو بعد الانتهاء من انجاز المشروع، وصولا الى التأخير في توقيع عقود المناقصات بعد ترسيتها على الفائزين بأقل الأسعار وهو الأخطر على الشركات بما يحمله من مخاطر تتمثل في التغيير في أسعار المواد التي من غير الممكن ان تبقى ثابتة في غضون أشهر أو لنقل سنة كون كثير منها مرتبطاً بالأسعار العالمية التي ترتفع وتنخفض حسب الظروف المحلية والاقليمية والدولية.يقول خبراء المقاولات في السوق المحلي استطلعت آراءهم «الراي» ان التأخير في توقيع عقود المناقصات بعد ترسيتها على الشركات الفائزة له تبعات عديدة لعل أبرزها ارتفاع أسعار المواد، وهذا الأمر له انعكاسات سلبية على جميع الأطراف المعنية سواء الجهة الحكومية صاحبة المشروع التي ستحصل على تنفيذ سيئ للمشروع جراء استخدام مواد رخيصة من اجل التوفير او من أجل تقليل الخسائر، او الجهة المنفذة التي تتعرض الى الخسارة في حال ارتفعت أسعار المواد الى معدلات لا تتوافق مع تسعيرها للمشروع، وآخر المتضررين المستهلكين الذي تنقلب فرحتهم بمشروع الحكومة الجديد الى حزن وأسى بعد الانجاز بحيث يظهر تنفيذ المشروع لهم بمستوى سيء لا يليق بدولة مثل الكويت.إن شركات المقاولات عادة ما تسعر المواد التي ستستخدم في المشروع ضمن مهلة زمنية لا تتعدى بضعة أشهر وقد تصل في حدها الأقصى الى سنة، لكن ماذا لو تأخرت الجهة الحكومية صاحبة المشروع سنة او سنتين او أكثر لتوقيع عقد المناقصة؟يبين الخبراء أن مشكلة المقاولين مع الجهات الحكومية من النواحي الادارية أن الاجراءات طويلة للحصول على الموافقات اللازمة قبل الشروع في التنفيذ، خصوصا الجهات ذات العلاقة بالبنية التحتية، حيث انه عند ترسية المشروع على الشركة الفائزة يكون عليها وضع التصاميم الخاصة بالمشروع وتقديمه مع الموافقات الرسمية من الجهات الحكومية ذات العلاقة، فقد تكون هناك شبكات بنية تحتية مثل تمديدات الصرف الصحي والهواتف والمياه والكهرباء في مكان المشروع وهو امر يفرض على الشركة الفائزة أن تحصل على موافقات تلك الجهات قبل الشروع بالتنفيذ.ويدعو خبراء المقاولات الى ايجاد نافذة واحدة كما في جميع دول العالم يكون فيها ممثلون للجهات الحكومية المعنية تسهل على المقاول الحصول على الموافقات المطلوبة في زمن بسيط ما يوفر الوقت والجهد على جميع الاطراف، بينما في الكويت يتطلب الامر عدا عن الفترة الطويلة للحصول على الموافقات وجود معارف للمقاول للمساعدة في تقليل فترة الحصول على تلك الموافقات، وقد يفتح هذا الأمر الباب واسعا امام دفع رشا لتوفير الوقت.ويرى هؤلاء الخبراء ان المشاريع الكبرى التي تتجاوز قيمتها الـ 200 أو 300 مليون دينار تنفذ غالبا من قبل مقاولين أجانب، لذلك من الضروري أن تكون هناك ادارة متخصصة تستقبل المقاولين الاجانب الفائزين بمناقصات ويكون فيها موظفون يتحدثون الانكليزية، كما يفضل أن تكون مراجعات البلدية مثلا بشأن التراخيص الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة في مراكز البلدية في المحافظات، بينما المشاريع الضخمة التي تبلغ مئات الملايين يجب أن تكون في المقر الرئيسي للبلدية.خلاصة القول ان التأخير في توقيع عقود المناقصات الحكومية ضار بجميع الأطراف، فهو يضر بسمعة الدولة وينفر الشركات الاجنبية، ويضر بالمقاول في حال تغيرت اسعار المواد ارتفاعا ما يزيد التكلفة عليه ويدفعه لاستخدام مواد رخيصة وتكون النتيجة تنفيذ مشروع بمواصفات سيئة، تعاكس تطلعات ورغبات المستهلكين.