أحيت بريطانيا الرسمية والشعبية، أمس، الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى في سلسلة احتفالات جرت في مختلف أنحاء المملكة المتحدة تضمنت احتفالاً رئيسياً في كاتدرائية غلاسكو في اسكوتلاندا حضره كبار القادة السياسيين، وفي لندن تظاهر الآلاف لإحياء ذكرى ضحايا الحرب بدعوة من الحركات النسوية في بريطانيا، فيما تقرر تعتيم الأضواء الليلة قبل الماضية، لمدة ساعة بين العاشرة والحادية عشرة ليلاً في جميع أنحاء المدن والقرى البريطانية حزناً على الضحايا الذين سقطوا في تلك الحرب.وجرت الاحتفالات في بريطانيا في وقت متزامن مع الاحتفالات في هذه المناسبة في كل أنحاء أوروبا وبالذات الدول التي كانت أراضيها عبارة عن ميادين للقتال، حيث جرى الاحتفال الرئيسي بهذه الذكرى في مدينة لييج البلجيكية، التي شهدت أول معركة في الحرب العالمية الأولى في الخامس من أغسطس 1914، بحضور ممثلين رسميين عن 50 دولة، وشارك فيه عن بريطانيا دوق كامبريدج الامير ويليام، وكايت زوجته دوقة كامبريدج، ووزير الخارجية فيليب هاموند، إلى جانب فيليب ومتيلدا، ملك وملكة بلجيكا، ورئيس الوزراء البلجيكي إليو دو روبو، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، والرئيس الألماني يواكيم غوك، وآخرين.وفي لفتة غير عادية بمناسبة الذكرى الأليمة للحرب العالمية الأولى أجرت القناة الرابعة للتلفزة البريطانية لقاء خاصاً مع ماري لو غراند (103 عاماً)، إحدى الناجيات من المعركة الأولى للحرب في بلدة لوفين القريبة من لييج، بعد دخول القوات الألمانية إليها، حيث تحدثت عن ذكرياتها عن تلك الحرب ووصفت كيف كان الجنود الألمان يطلقون النار على المدنيين في منازلهم وفي الطرقات ويشعلون النار في أبنية البلدة، ومن ضمنها مكتبة قديمة كانت تحتوي على 300 ألف مخطوطة من العصور الوسطى أحرقت محتوياتها بالكامل، ما أسفر عن تدمير 2000 بناية ومقتل 248 شخصاً وهروب جميع سكان البلدة البالغ عددهم 10 آلاف نسمة. وعندما دخل الجنود الألمان قرية دينانت القريبة أيضاً صَفّوا المواطنين أمام الجدران وأطلقوا النار عليهم بدم بارد فقتلوا جميع سكان القرية البالغ عددهم نحو 600 شخص. وذكرت ان ما يحدث في العالم حالياً يُذكرها بأهوال تلك الحرب، خصوصاً ما يحدث في الكونغو وفي سورية وبالذات في قطاع غزة، حيث «يُنزل الإسرائيليون عقاباً جماعياً بالمدنيين على أمل أن يلوم هؤلاء حركة حماس»، وقالت «إن المنطق خلف هذا النوع من العنف لم يتغير منذ الحرب العالمية الأولى».وبرزت خلال هذه الاحتفالات الكلمة القوية التي ألقاها الرئيس الألماني غوك الذي لم يتردد في وضع اللوم على بلاده في نشوب الحرب العالمية الأولى واصفاً ان «الهجوم الألماني على بلجيكا المحايدة في 1914 لم يكن مبرراً». وأشار إلى الغضب العارم الذي اجتاح العالم، عقب الفظائع التي ارتكبها الجنود الألمان ضد المدنيين البلجيكيين، مستنكراً تدمير مكتبة لوفان. وشبه الحرب العالمية الأولى بـ «صندوق العجائب الذي أدى إلى الكثير من الكوارث». واختتم كلمته بالإشارة إلى الصراعات الدائرة حالياً في العالم من دون الدخول في التفاصيل، إذ قال «لا تستطيع أوروبا أن تقف جانباً إزاء خرق القانون الدولي».وبرز بين الحضور في الاحتفال البريطاني في هذه الذكرى الذي أقيم في مدينة غلاسكو ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، وشريكه في الائتلاف الوزاري نك كليغ، زعيم الحزب «الليبرالي الديموقراطي»، وإد ميليباند، زعيم حزب «العمال» المعارض.وقال كاميرون ان «الحرب العالمية الأولى كانت حدثاً غير عادي في تاريخ بريطانيا، حيث تأثرت بها كل عائلة وكل فئات المجتمع، إذ سقط في هذه الحرب مليون قتيل بريطاني... حسناً نفعل في إحياء ذكرى هذه الحرب بعد 100 عام والتفكير فيها وإحياء ذكراها جيداً... البريطانيون دخلوا في تلك الحرب لأنهم كانوا على قناعة بأنه ينبغي بأوروبا ألا تُحكم من جانب قوة واحدة، وينبغي عدم ابتلاع دولة صغيرة مثل بلجيكا... رغم مآسي الحرب وأهوالها، فالعالم تغيّر إلى الأفضل بعد تلك الحرب... تحرر المرأة وحقيقة أن المرأة حصلت على حقها في التصويت، والمشاركة في أماكن العمل، والتغيير في العلاجات الطبية، والتحسينات الهائلة في عالمنا عامة... كل تلك الأشياء تستحق أن نتذكرها، وهذا هو السبب في أننا كحكومة وكبلد علينا أن ننعش ذاكرتنا، وهذا ما نفعله حقاً».