نحن اليوم مع أحد ائمة مساجد الكويت، محمد الزواهره والذي قضى جل عمره، وهو بها يحدثنا عن دراسته، التي اهلته لكي يعمل في هذه الوظيفة المباركة، ثم يذكر لنا المساجد التي خطب بها أيام الجمع، بعدها يتطرق إلى بعض الامور التي تتعلق بطبيعة عمله، والدور الذي يؤديه في الاصلاح فلنترك له ذلك:انا من قضاء بيت لحم فنحن من قبائل التعامرة وهي لها اقسام عديدة تندرج تحتها قبائل كثيرة اما انا من الزواهرة وقريتنا هي اقطوع ويمتهن اهلها بالزراعة واعتمادنا في الزراعة على مياه الامطار اما الشرب فمن الابار الرومانية القديمة التي تخزنها من مياه الامطار واغلب زراعتنا كانت القمح، اما دراستي فبدأت عند الكتاتيب والشيخ الذي درست عنده كان يطلق عليه الخطيب «حميد» وكان رحمه الله يجلسنا في بيت شعر على رمل ومعه عصاة غليظة واجرته كل اسبوع بيضة ليس هناك فلوس نقدا والذي عنده شعير او قمح يأتي به، فتجد الشيخ يجمع خلال الاسبوع ما يقرب مئة بيضة كان ذلك سنة 1951، كنا نذهب اليه في الصباح الباكر واستفدت منه استفادة كبيرة من ناحية القراءة والكتابة ثم انشئت عندنا مدرسة سنة 1952 واسمها مدرسة «الحجاحجة» الحكومية فالتحقت بها واتممت بها جزءا من المرحلة الابتدائية ثم انتقلنا الى منطقة رام الله بعدما حدث قحط في منطقتنا وبها واصلت دراستي الابتدائية.الكويتعمي كان يعمل في الكويت عنده بقالة في منطقة الخالدية يوم كانت كلها صحراء إلا بعض البيوت فجئت اليه لكي اساعده في تلك البقالة سنة 1962 وعملت معه في البقالة أساعده اما سكننا فكان في منطقة المرقاب بالقرب من مسجد الحمد، واثناء تلك الايام اشار عليّ الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق فهو عنده دروس في مسجد الملا صالح وكنت اواظب على دروسه فحينما رأني ملتزماً في دروسه نصحني بان التحق في معهد الامامة والخطابة التابع لوزارة الاوقاف فالدارس الذي يتخرج في هذا المعهد مؤهل ان يكون اماماً وخطيباً وكان الشيخ حسن مناع هو مدير المعهد وتاريخ التحاقي به كان سنة 1968 وبالطبع قدمت الشهادة التي كنت حاصلاً عليها وهي المتوسطة لان من شرط الالتحاق ان يكون حاصلاً على شهادة الابتدائية وما فوقها.الفارسدرسني في معهد الخطابة والإمامة كوكبة من المشايخ المميزين منهم الشيخ عبدالرحمن الفارس درسنا المذهب الحنبلي والفلكي المعروف صالح العجيري درسنا مواقيت الصلاة والشيخ حسن مناع نحو وبلاغة والشيخ احمد عبدالشافي مادة التاريخ وهو معروف واعظ، اما مادة الخطابة فقد درسناها عند الشيخ احمد جلباية وهي مادة يتعلم بها الدارس فن الالقاء اما الشيخ جابر منصور فقد درسنا «فقه واصوله».المكافأةوقت الدراسة في الفترة الصباحية والمواد التي تمت دراستها واتمامها هي الفقه واصوله ونحو وبلاغة والتفسير والتاريخ والقرآن والتجويد واللغة العربية.خلال دراستي كانت هناك مكافأة شهرية تصرف لنا على الحضور وبطبيعة الحال المتخرج في هذا المعهد يعين على الدرجة السابعة، لكن انا بعد التخرج التحقت في معهد الدراسات الاسلامية مباشرة وقد امضيت به ست سنوات دراسية ثم واصلت دراستي في دار القرآن واتممتها سنة 1978 اما التحاقي بها فكان سنة 1973.... بعد التخرج عينت في وظيفة مقيم شعائر دينية فالمعهد يهيئ للمتخرج فيه هذه الوظيفة التي من مهامها اداء الاذان واقامة الصلاة اي يتولى امامة المصلين وكذلك يلقي دروساً وعظية.الأولأول مسجد تم تعييني به هو مسجد الحريري الذي في حولي وهو في اول امره كان شبرة ثم نقلت الى مسجد الصانع اماماً وخطيباً لمدة تجاوزت عشر سنوات والمؤذن معي كان الشيخ صالح فلسطين الجنسية... وبعد انتقال الشيخ علي الجسار الى مسجد في ضاحية عبدالله السالم وكان امام وخطيب لمسجد حمد البراك الشهير في مسجد الطواري في النقرة الطواري فنقلت في مكانه امضيت به 28 سنة... ومنه انتقلت الى مسجد الشايجي امام بيتي الذي اسكن به منذ 42 سنة.الدوراتدراستي في معهد الامام والخطابة كانت دراسة مركزة في العلوم الشرعية وقد تتلمذنا بفضل من الله على يد مشايخ وعلماء افاضل وختمنا القرآن مع تفسيره خلال تلك الدراسة.خلال عملي الطويل في رحاب المساجد التحقت في دورات عديدة متعددة المناهج والمواد فقد كانت الوزارة تحرص علينا نحن الائمة والخطباء في تهيئ كل جديد لنا من تطوير ورفع المستوى من هذه الدورات دورة في اللغة العربية والفقه المقارن وادب والحوار وفن الالقاء والوسطية.الصفاتمن الصفات الرئيسية التي لابد من الامام المسجد ان يتصف بها ويتحلى هي «الصبر» على التنوع الناس الذين يصلون خلفه ويلتقي بهم خمس مرات كل يوم فالمصلون كل له رأي في ما يحصل على سبيل المثال منهم يريد قصر الصلاة ومنهم من يريد ان تطول... وبعض ينتقد الصلاة بأن الامام قد اطال بها... لا يقتصر الامر على وضع الامام بل منهم يأمر باغلاق اجهزة التكييف والاكتفاء في المراوح او فتح النوافذ وبطبع كل له مواقف ومعارض في نفس الوقت... اما ناحية دعوية لابد من الامام والخطيب من الاخلاص في القول والعمل ويكون صادقاً وواسع الاطلاع والقراءة في استمرار لكي يحافظ على معلوماته ويجددها... كل امام المسجد مطالب بدرسين في كل اسبوع... واهم شيء الاخلاص فهو يفتح للانسان الابواب المغلقة عند الله ثم الناس.التواصلمن الدورات التي انجزتها وهي مفيدة في موضوعها وهدفها نبيل دورة «مصلح اجتماعي» وبما انني امام مسجد وخطيب الناس تثق فيني وهذا الذي يجعلهم يلجأون اليّ في حل وفصل النزاعات الاسرية فإذا حصل خلاف بين زوجين او بعض الاقارب والجيران اذهب لكي احل الاشكال بالتي هي احسن واوضح ان الصلح خير والله اوصانى ان ندفع بالتي هي احسن وان هدي النبي صلى الله عليه وسلم كان في السماح والتعاون واحسان الظن والعفو عند المقدرة والحمد لله، الله يصلح الامور ويؤلف بين القلوب ويصلح الاحوال... وبعض الناس يكون عندهم عوز فأرشد بعض المحسنين اليهم وكذلك اذهب معهم الى زكاة العثمان.الشيوخمن شيوخي عمر الاشقر وكذلك الشيخ محمد الاشقر درست عنده الفقه الحنبلي اما الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق فقد درست عنده العقيدة.كان مسجد الملا صالح به حلقات ودروس وكنت مواظباً عليها.الذهبجاءنا أحد المصلين ومعه عقد ذهب وقال وجدته فوضعه عندي فأعلنت عنه ان من فقد له عقداً ذهبا يأتي الى امام المسجد ووضعت ورقة على باب المسجد... وبعد مضي عام جاء رجل من خيطان وذكر ووصف العقد وقال سقط من زوجتي في سوق حولي وكانت الاوصاف دقيقة التي ذكرها في العقد فأعطيته العقد.كان سوق حولي عامراً ويعتبر مثل المباركية كانت المحلات التجارية والاسواق محيطة بالمسجد وكثافة السكان عالية.الغزولاشك أن فترة الغزو كانت عصيبة لكنني التزمت في المسجد وواظبت على عملي به لكن كان مغايرا عن السابق فقد كنت الامام والمؤذن والخطيب والفراش والملاحظ في ان واحد طيلة السبعة اشهر حيث لم يبق أحد فتوليت انا جميع الامور وكان مفتاح المسجد معي وقد تعاونت مع المصلين في شؤون المسجد.السلامكان في حولي نسبة كبيرة من الاخوة الفلسطينيين وهم اليوم في الاردن ولما اسافر إلى الاردن اصادف بعضهم وانا لا اعرفهم لكنهم يبادروني في السلام والسؤال ويقولون كنا نصلي عندك في المسجد الفلاني ونحن صغار، المصلون يعرفون الامام لكن قد يكون الامام لا يعرف الكثير منهم.الخطبةفي يوم من الايام كنت من ضمن الخطباء الذين هم احتياط لكل الكويت وهو المركز الوحيد الذي يوزع الخطباء الاحتياط وقد امرت ذات يوم أن اذهب لقصر دسمان حيث أن الخطيب قد اعتذر فعرض عليّ الامر فاعتذرت في بادي الامر ثم ألحو عليّ فقبلت لان الامر جديد علي فعملوا لي تصريحاً فذهبت إلى قصر دسمان ومعي التصريح فوجدت الحرس فقالوا لي إلى اين يا شيخ؟ فقلت انا خطيبكم اليوم فقالوا حياك الله اين التصريح؟ فاستخرجت لهم التصريح فرحبوا بي وذهب معي أحد الحرس إلى المسجد الذي كان في دسمان فخطبت الخطبة وخرجت ودعوني الحرس على الغداء واصروا لكن اعتذرت منهم وكان ذلك سنة 1978... وقد أعطتني الوزارة كتاب شكر سرعة استجابتي للدعوة... ثم قال المسؤولون انت صاحب المهمات الصعبة فأرسلوني لكي اخطب في معسكر جيوان العسكري فذهبت وخطبت بكل يسر ودخلت بسيارتي وخرجت... كنا نتعاون ونلبي الاوامر.الحجالحمد الله حججت ثمان حجات اولهم كانت سنة 1968 مع حملة الحرمين ووسيلتنا كانت الباصات ثم ذهبت مع حملة الشايع مرشداً وكذلك مع حملة الفلاح والعجمي وعماش المطيري اما العمرات فهي كثيرة...انتدبت لالقاء الدروس والخواطر إلى كثير من المساجد ووفقني الله وخطبت في اكثر مساجد البلاد من الشمال إلى الجنوب.الدراجةسنة 1963 قمت واستخرجت رخصة قيادة دراجة لاجل استغلال الدراجة وهي سيكل في الذهاب من المرقاب حيث كنا نقيم الى بقالة عمي في الخالدية... كما كنت استقلها إلى معهد الامامة والخطابة حين التحقت به واذكر أن قيمتها كانت 300 د.ك وقد أجرى لي اختبار لكي أحصل على رخصة قيادة لدراجة.الزواجكان زواجي سنة 1965 والحمد لله جميع اولادي ولدوا في الكويت خمس اولاد وخمسة بنات وعندي احفاد كثر وقد اتَّم اولادي دراستهم وهم حاليا موظفون.
متفرقات
«التحقت في معهد الإمامة والخطابة سنة 1968 وتخرجت عام 1971 ثم عينت إماماً وخطيباً»
محمد مقبل الزواهرة: قضيت 50 عاماً ... في رحاب المساجد
05:32 م