«المحافظة المنسية» لقب يتبادله ويتناقله أهالي محافظة مبارك الكبير أثناء حديثهم عن محافظتهم يلخصون به حالها والإهمال الذي تتعرض له منذ سنوات طويلة من قبل المسؤولين دون أن يكون هناك رغبة صادقة لتطوير المحافظة وتوفير الخدمات الرئيسة التي يحتاجونها رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الذي لامس الـ 380 ألف نسمة.ويرى الأهالي أن المحافظة يطوقها النسيان والإهمال حتى باتت تفتقر لمعظم الخدمات بجميع أشكالها وألوانها، يألمهم ان أحدث محافظات الدولة تأسيسا من المفترض أن يجعل ذلك منها درة المحافظات وأكثرها اكتمالا بالخدمات لا أن تكون فاقدة لأبسط احتياجات أهلها.كان حلم وأمنية الأهالي إنشاء مستشفى يخدمهم وكليات دراسية، أندية رياضية وأسواق ومولات وغيرها من الخدمات،لكن الحلم مازال بعيدا والواقع حقيقة مرة يتجرعونها منذ سنوات طويلة دون آن يكون هناك تحرك فعلي من المعنيين والمسؤولين لإنهاء تلك المشاكل التي ترزح تحت وطآتها المحافظة حتى اليوم.سكان محافظة مبارك الكبير ينظرون بعين الأمل إلى المحافظ الجديد الذي جاء من رحم الانضباط والالتزام يحمل تاريخا طويلا من العمل والعطاء في وزارة الداخلية ليصحح ويغير أوضاعا ويحرك عجلة العمل في المحافظة التي تأخرت عن قريناتها بمراحل بعيدة.«الراي» التقت عددا من سكان المحافظة حيث قالوا في نبرة حزن وألم ان المحافظة تحتاج إلى خدمات عدة أبرزها وأهمها إنشاء مستشفى يخدم سكان المحافظة الذي يتجاوز عددهم أكثر من ربع مليون،إضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى.وأكدوا ان المحافظة تحتاج إلى «نفضه «من حيث ترميم الشوارع وتحسين المستوصفات وتوفير الخدمات لذلك نحتاج إلى «فزعة «المحافظ الجديد بتقديم وتوفير الخدمات.بداية يقول سلمان الميع ان «مشكلتنا الأزلية تكمن في عدم وجود مستشفى يخدم المحافظة ما يضطرنا إلى التوجه لمستشفى العدان الذي أصبح غير قادر على استيعاب الضغط الكبير من قبل قاطني محافظتي الأحمدي ومبارك الكبير» كما اضطر اخرون مجبرون للعلاج في المستشفيات الخاصة التي باتت تشكل عبئاً مادياً إضافياً على العديد من الأسر.وانتقد سعد بن الرشيدية قلة الخدمات الطبية في المنطقة فضلا عن إغلاق وزارة الصحة مستوصف منطقة العدان التخصصي للقيام بأعمال ترميمه وتجديده.ويضيف «ان المشكلة تعمقت بعد استمرار توقف المشروع لأكثر من سبعة أشهر ما دفع أهالي منطقة العدان إلى مراجعة مستوصف المنطقة القريبة منهم ما أوجد ضغطاً كبيراً على ذلك المستوصف».ويضيف ابن الرشيدية ان مشاكل المحافظة كثيرة وتحتاج إلى تعاون من كافة الجهات المسؤولة لايجاد الحلول السريعة لها.أما عبدالله مرزوق فيقول ان «مبارك الكبير تعد أحدث محافظة في الدولة ويفترض ان تكون نموذجية وتضم كافة الخدمات التي يحتاجها جمبع سكان المحافظة مستدركاً الا ان الأمر غير ذلك تماماً فالخدمات قليلة والمحافظة ينقصها الكثير من الخدمات الصحية والرياضية والترفيهية والتسويقية».ويصف مرزوق المحافظة بـ»المنسية» لما تعانيه من نقص واضح وكبير في الخدمات التي تتطلبها إضافة إلى غياب الصيانة الدورية عن العديد من المرافق الأمر الذي حول الكثير منها إلى أشبه ما يكون «بالأنقاض».ويقول ان «جميع أهالي المحافظة تفاءلوا كثيراً في عزم الدولة انشاء المنطقة الحرفية في المحافظة والتي خصص لها أرض في منطقة العدان بحيث توفر الخدمة لأهالي المحافظة وتغنيهم عن الذهاب إلى المناطق الأخرى الا ان التفاؤل الذي شعر به المواطنون سرعان ما تبدل إلى تشاؤم بعد ان توقف انجاز المنطقة نتيجة الاختلاف حول عملية استخراج الرخص كما سمعنا».بدوره يقول مشعل العازمي ان المحافظة تعيش حالة أغرب من الخيال حيث منعت عملية فرز منطقة القرين الى أربع مناطق ما يقارب 16 ألف مواطن من حق التصويت في انتخابات المجلس البلدي.يضيف العازمي « انه في العام 1988 تم فرز منطقة القرين إلى أربع مناطق بدلا من منطقة واحدة بحيث تقسمت منطقة القرين الى مبارك الكبير والقرين والقصور والعدان ومع هذا الفرز والتقسيم أصبح يحق لقاطني منطقتي مبارك الكبير والقرين التصويت في حين تم منع ساكني منطقتي القصور والعدان من هذا الحق الأمر الذي يتطلب وقفة جادة من قبل المحافظ والمسوؤلين لتغيير هذا الوضع غير السليم.أما أحمد العتل يقول ان «مشاكل المحافظة متعددة الا ان سلامة أرواح أهالي المحافظة من وجود بعض المستهترين بأرواحهم وأرواح الاخرين ممن يقومون بقطع الطرق في بعض الأماكن عن طريق الاستعراض ' بسياراتهم».ويضيف العتل « شارع الغوص في محافظة مبارك الكبير بات أشبه بشارع الموت نتيجة ما يقوم به بعض الشباب من ممارسات طائشة على الطريق حضوها بعد الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل مع انخفاض الحركة المرورية، الأمر الذي يتطلب التفاتة من قبل مسؤولي المحافظة والادارة العامة للمرور.في حين يشير محمد راعي الملحا إلى ضرورة ايجاد حل سريع للازدحام المروري والمعاناة اليومية التي يقضيها أولياء الأمور لإيصال أبنائهم إلى المدارس، واصفا ذهابهم ومجيئهم اليومي «برحلة العذاب» للوصول إلى مدارسهم.ويشير راعي الملحا إلى إحدى المشاكل الأخرى في المحافظة قائلا «ان تخطيط المنطقة وضع جميع المدارس وعددها سبع في منطقة القصور في شارع واحد وليس هناك الا مدخل واحد فقط ولكم ان تتخيلوا كيف يكون الوضع المروري خلال فترة الصباح أو الظهيرة أثناء توافد جميع أولياء الأمور لأصحاب ابنائهم، آملا ان يعمل المحافظ الجديد على التنسيق مع الجهات المختصة وذات العلاقة لوضع الحلول الجذرية والسريعة لتلك المشاكل التي تعاني منها المحافظة».أما المفاجأة الكبيرة وغير المتوقعة التي واجهناها خلال حديثنا مع أهالي المحافظة هي ما أشار اليه صلاح غضيان والتي تمثلت في تعرض أكبر مسجد في منطقة القصور إلى تدنيس من قبل بعض المستهترين وعديمي الأخلاق.ويقول غضيان ان السرداب الذي يشكل مواقف للسيارات اسفل المسجد تحول إلى مسرح لبعض الشاذين أخلاقيا ممن انتزع منهم الواعز الديني والأخلاقي فجعلوا المكان مرتعا لممارساتهم المشبوهه يساعدهم في ذلك قلة الاضاءة في السرداب. ويضيف غضيان ان مايؤكد رغبة هؤلاء الشواذ في الاستمرار باستخدام المكان في تلك الممارسات السيئة هو تحطيم الأنوار والاضاءة بشكل متعمد كلما تم اصلاحها، مطالبا بسرعة تحرك المسؤولين في المحافظة أو أي جهة كانت لوقف هذا العبث اللاأخلاقي من قبل البعض حتى تعود للمكان حرمته. من جانبه تطرق عبدالعزيز حمود الى إحدى أبرز المشكلات في المحافظة وأقدمها والتي تتمثل في مردم النفايات الذي تم اغلاقه منذ سنوات طويلة ومازال يبث سمومه بشكل مستمر.وتساءل «لماذا لا يتم الاستفادة من موقعه ومساحته الكبيرة في انشاء حديقة عامة للمحافظة بعد تأهيلها ومعالجتها بيئيا».
محليات
تعاني من انعدام الخدمات رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها البالغ 380 ألف نسمة
«مبارك الكبير»... محافظة غرقت في غياهب النسيان
12:54 م