اعتبرت خطبة عيد الفطر المبارك التي ألقاها الشيخ الدكتور وليد العلي في المسجد الكبير أمس «أن كثيراً ممَّن وقعت منهم الإساءة في حق أوطانهم غُرِّر بهم بسبب سفاهة أحلامهم وحداثة أسنانهم».وأكدت الخطبة أهمية أثر الصَّفح والعفو؛ وعاقبته الحسنة على من غُرِّر به حتى وقع في الهفو.وجاء في نص الخطبة «ان كثيرا من المُسيئين الذين شملهم عفو سمو أمير البلاد في سالف الأيَّام استقامت أحوالهم وتحسَّروا على ما فرَّطوا في جنب مُجتمعهم وأساؤوا في حقِّ أهلهم الكرام».وأكدت الخطبة ان «العاقل يُدرك أنَّ العفو عن المُسيء مع القُدرة عليه هُو فضلٌ وإحسانٌ، واللَّبيب يعلم أنَّ ترك اعتذار المُسيء لمن قدر على عُقوبته هُو عجزٌ وهوانٌ».وجاء في الخطبة ان مُحاورة الشَّباب الذين يكتنف خطابهم لوُلاة أُمورهم العلم والأدب يُذهب عن نفوسهم ثورة الغضب؛ ويعصم ألسنتهم من الذَّمِّ والعتب».وزادت» بركة دعوة سُّمِّو أمير البلاد لمُحاورة الشَّباب أثمرت بحمد الله سُلُوك بعض أبنائكم لمناهج الإصلاح المُوافقة للصَّواب، والمُؤمَّل من كافَّة شباب هذا المُجتمع أن يأتوا بُيوت الإصلاح من الأبواب.واستهلت الخُطبة الأُولى بالتكبير «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وصلَّى الله وسلَّم على من أرسله ربُّه شاهداً ومُبشِّراً ونذيراً، وامتنَّ علينا ببعثته وجعله داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً مُنيراً.الله أكبر؛ ما صام مُسلمٌ نهاراً وأفطر، الله أكبر؛ ما تهجَّد مُؤمنٌ ليلاً وتسحَّر، الله أكبر؛ ما أقبل شهرُ رمضانَ وأدبر، الله أكبر؛ ما تنفَّس صُبحُ العيدِ وأسفر.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد فكبِّروا الله واشكروه على إكمال عدَّة رمضان أيُّها المُؤمنون، واتَّقوا الله تعالى ربَّكم «حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ».لقد ترحَّل عنَّا شهر الصِّيام؛ يا معشر السَّادة الغُرِّ الكرام، كاشفاً اللِّثام عن وجهٍ مُشرقٍ وهُو اجتماع كلمة الأنام...اجتماعهم في الفطر والصِّيام؛ واجتماعهم في التَّراويح والقيام، واجتماعهم في مُواساة الفُقراء والمساكين وكفالة الأرامل والأيتام.فالاجتماع أمارة الإتلاف، والنِّزاع علامة الاختلاف، ولا مطمع لأحدٍ بتحقيق الأمن بالبلاد: إلا بالاجتماع والأُلفة التي تسود العباد.وهُما سببان عظيمان ينبغي أن يُبادر إليهما الكبير قبل الصَّغير، وأن يحرص على غرس بذرتهما بأرض المُجتمع الغنيُّ قبل الفقير.ومن تأمَّل ببصره السِّيرة العطرة؛ وتدبَّر ببصيرته المسيرة النَّضرة: وجد ما يستنير به في ظُلمات الخصام، فقد اجتهد النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام: في أسباب أُلفة قُلوب أصحابه الكرام.وحسبنا أن تُوقفنا السِّيرة على أسباب تأليف القُلوب مع هذه القصص الثَّلاث، والتي يحسن بنا في هذه الأيَّام أن نُلقي لها السَّمع وأن نسير بترجمتها سيْر الحاثِّ والقصَّة الأُولى: في التَّحاور مع الشَّباب لمعرفة مطالبهم والثَّانية في العفو عن المُخطئين الذين غُرِّر بهم والثَّالثة في عطيَّة المُحتاجين ليتُملَّك ثمرة قُلوبهم.القصَّة الأُولى يقصُّها علينا أبوسعيدٍ الخُدريُّ رضي الله عنه فيقول: (لمَّا أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قُريشٍ وقبائل العرب؛ ولم يكن في الأنصار منها شيءٌ: وجد هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم؛ حتَّى كثرت فيهم القالة، حتَّى قال قائلهم: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عُبادة فقال: يا رسول الله؛ إنَّ هذا الحيَّ قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب؛ ولم يكن في هذا الحيِّ من الأنصار شيءٌ. قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: يا رسول الله؛ ما أنا إلا امرؤٌ من قومي، وما أنا؟ قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة. قال: فخرج سعدٌ فجمع النَّاس في تلك الحظيرة، قال: فجاء رجالٌ من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردَّهم، فلما اجتمعوا أتاه سعدٌ فقال: قد اجتمع لك هذا الحيُّ من الأنصار. قال: فأتاهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهلٌ، ثُمَّ قال: يا معشر الأنصار؛ ما قالةٌ بلغتني عنكم، وَجِدَة وجدتموها في أنفسكم؟ ألم آتكم ضُلالاً فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداء فألَّف الله بين قُلوبكم؟ قالوا: بل الله ورسوله أمنُّ وأفضل. قال: ألا تُجيبونني يا معشر الأنصار؟ قالوا: وبماذا نُجيبك يا رسول الله؛ ولله ولرسوله المنُّ والفضل؟ قال: أما والله؛ لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصُدِّقتم: أتيتنا مُكذَّباً فصدَّقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فأغنيناك، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لُعاعةٍ من الدُّنيا تألَّفت بها قوماً ليُسلموا؛ ووكلتكم إلى إسلامكم؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب النَّاس بالشَّاة والبعير؛ وترجعون برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في رحالكم؟ فوالذي نفس مُحمَّدٍ بيده؛ لولا الهجرة لكُنت امرأ من الأنصار، ولو سلك النَّاس شعباً؛ وسلكت الأنصار شعباً: لسلكت شعب الأنصار، اللَّهُمَّ ارحم الأنصار؛ وأبناء الأنصار؛ وأبناء أبناء الأنصار. قال: فبكى القوم؛ حتَّى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قَسْماً وحظًّا، ثُمَّ انصرف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وتفرَّقنا) أخرجه أحمد.إنَّ المُتأمِّل لهذه القصة الأُولى يُدرك فائدة التَّحاور على المُؤالف والمُخالف وعائدة الاستماع للقريب والبعيد، يُصدِّق ذلك المُحاورات التي شملت أطياف المُجتمع وما مُؤتمر الشَّباب الأوَّل بعُنوان الكويت تسمع عنَّا ببعيد.فمُحاورة الشَّباب الذين يكتنف خطابهم لوُلاة أُمورهم العلم والأدب: يُذهب عن نفوسهم ثورة الغضب؛ ويعصم ألسنتهم من الذَّمِّ والعتب.فهذه بركة دعوتكم يا صاحب السُّمِّو حفظكم الله تعالى لمُحاورة الشَّباب: قد أثمرت بحمد الله سُلُوك بعض أبنائكم لمناهج الإصلاح المُوافقة للصَّواب، والمُؤمَّل من كافَّة شباب هذا المُجتمع أن يأتوا بُيوت الإصلاح من الأبواب.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.والقصَّة الثَّانية يقصُّها علينا أبوهريرة رضي الله عنه فيقول: (بعث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خيلاً قبل نجد، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يُقال له: ثُمامة بن أُثالٍ -سيِّد أهل اليمامة-، فربطوه بساريةٍ من سُواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: ماذا عندك يا ثُمامة؟ فقال: عندي يا مُحمَّدُ خيرٌ، إن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن تُنعم تُنعم على شاكرٍ، وإن كُنت تريد المال فسل تُعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حتَّى كان بعد الغد فقال: ما عندك يا ثُمامة؟ قال: ما قلت لك، إن تُنعم تُنعم على شاكرٍ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن كُنت تُريد المال فسل تُعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى كان من الغد فقال: ماذا عندك يا ثُمامة؟ فقال: عندي ما قُلت لك، إن تنعم تُنعم على شاكرٍ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن كُنت تُريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أطلقوا ثُمامة، فانطلق إلى نخلٍ قريبٍ من المسجد فاغتسل، ثُمَّ دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ مُحمَّداً عبده ورسوله، يا مُحمَّدُ والله؛ ما كان على الأرض وجهٌ أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوُجوه كُلِّها إليَّ، والله؛ ما كان من دينٍ أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين كُلِّه إليَّ، والله؛ ما كان من بلدٍ أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبَّ البلاد كُلِّها إليَّ، وإنَّ خيلك أخذتني وأنا أُريد العُمرة؛ فماذا ترى؟ فبشَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكَّة قال له قائلٌ: أصبوت، فقال: لا، ولكنِّي أسلمت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا والله؛ لا يأتيكم من اليمامة حبَّةُ حنطةٍ حتَّى يأذن فيها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) أخرجه البُخاريُّ ومُسلمٌ.إنَّ المُتأمِّل لهذه القصة الثَّانية يُدرك أثر الصَّفح والعفو؛ وما عاقبته الحسنة على من غُرِّر به حتى وقع في الهفو.فكثيرٌ ممَّن وقعت منهم الإساءة في حق أوطانهم: غُرِّر بهم بسبب سفاهة أحلامهم وحداثة أسنانهم وكثيرٌ من المُسيئين الذين شملهم عفوكم يا صاحب السُّمِّو حفظكم الله تعالى في سالف الأيَّام: قد استقامت أحوالهم وتحسَّروا على ما فرَّطوا في جنب مُجتمعهم وأساؤوا في حقِّ أهلهم الكرام.لذا فالعاقل يُدرك أنَّ العفو عن المُسيء مع القُدرة عليه هُو فضلٌ وإحسانٌ، واللَّبيب يعلم أنَّ ترك اعتذار المُسيء لمن قدر على عُقوبته هُو عجزٌ وهوانٌ.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.والقصَّة الثَّالثة يقصُّها علينا صفوان بن أُميَّة رضي الله عنه فيقول: (أعطاني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم حُنين؛ وإنه لأبغض النَّاس إليَّ، فما زال يُعطيني حتَّى صار وإنَّه لأحبُّ النَّاس إليَّ) أخرجه البُخاريُّ ومُسلمٌ –وهذه رواية أحمد-.إنَّ المُتأمِّل لهذه القصة الثَّالثة يعي أنَّ أفراد المُجتمع إنَّما يُرضيهم أن يُكسو بثوب التَّنمية وخيرها العميم، فكيف إذا كانت التنمية ممَّا يتعلَّق بأُمَّهات حاجياتهم المُتعلِّقة بتحقيق الأمن والسَّكن والصِّحة والتَّعليم؟وقد تكرَّر في خطابات سُمُو أمير البلاد حفظه الله تعالى دعوة رجال السُّلطتيْن؛ إلى تحقيق سُبل تنمية المُجتمع التي من شأنها أن ينشرح لها الصَّدر وتَقرَّ بها العيْن.وإنَّ المُجتمع مُتفائلٌ في تنمية سائر مرافقه في ظلِّ تعاون الوُزراء مع النُّواب، في مجلسٍ مُباركٍ بمشيئة الله تختلط فيه حكمة الكُهول مع تطلُّعات الشَّباب.فما أحوجنا معشر السَّادة الكرام؛ ونحن في أشرف يومٍ من الأيَّام:أن نُترجم هذه القصص الثَّلاث إلى واقع مُجتمعنا ليُمضَّخ بعطرِ الاجتماع والاتئلاف الزَّاخر، كما جاءت ترجمته بأفعال سُمُوِّ والدِنا حفظه الله تعالى وبأقواله التي خاطبنا بها بالعشرِ الأواخر.وواجبٌ علينا في ظلِّ هذه الفتن؛ وحريٌّ بنا في لُجَّة أمواج هذه المحن: أن نحمد المولى على نعمه الظَّاهرة والباطنة التي يغبطنا عليها البشر، وأن نُجنِّب شعبنا المُتراحم ومُجتمعنا المُتلاحم مُستصغر الخطر والشَّرر.أرأيتم ما تنافستم فيه في شهر رمضان من الصِّيام والقيام والصَّدقات: فإنَّ إصلاح ذات البَيْن بين النَّاس أفضل عند ربِّكم منها بالدَّرجات، لأنَّ في إصلاح ذات البَيْن: طُمأنينةَ القلب وقُرَّةَ العَيْن، فعن أبي الدَّرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (ألا أُخبركم بأفضل من درجة الصَّلاة والصِّيام والصَّدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذاتِ البَيْن، وفساد ذات البَيْن: هي الحالقة) أخرجه أحمد وأبوداود والتِّرمذيُّ.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.أقول ما سمعتم من الوعظِ والذِّكرِ الحكيم، وأستغفر لي ولكم اللهَ ربَّكم الغفورَ الحليم، فاستغفروه وتُوبوا إليه إنَّه هو التَّوَّابُ الرَّحيم.الخُطبة الثَّانية:الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.إنَّ التَّكبيرَ هو شعارُ المُؤمنينَ في ليلةِ ويومِ العيد، فتكبيرُ اللهِ تعالى مع التَّقوى هو القولُ السَّديدُ، «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا».فإذا قرَّت عينٌ بتذكُّر ما منَّ الله تعالى على بلدتنا الطَّيِّبة من رزقه المُتنوِّع: بكت أُختها لما تُبصره من أحوال المُستضعفين فأنَّت النَّفسُ أنين المُتوجِّع.إخوانٌ لنا عضَّتهم المحن، وجيرانٌ لنا زلزلتهم الفتن.فمن أهلنا من حُرم رزق العافية بالأجساد، ومن جيراننا من حُرم رزق الأمن في البلاد، ومن إخواننا من حُرم رزق القُوت للأكباد.فابتلاؤهم بحرمان هذه الألوان المُتنوِّعة من الأرزاق: حرمهم في شهر رمضان من التَّلذُّذ بعبادة الرَّزَّاق.فواجبٌ علينا أن نُغيثهم بما استطعنا إليه سبيلاً من العطاء، فرحم الله امرأً أغاثهم بالكساء أو الدَّواء أو الغذاء أو الدُّعاء.اللَّهُمَّ كُنْ برحمتك ولُطفك لإخواننا المُستضعفين، واكشف الغمَّ وفرِّج الهمَّ عن إخواننا المُتضرِّرين: إخواننا في بُورما والعراق وسُورية واليمن وفلسطين.وكانت هذه البلدة الطَّيِّبة ولا زالت –أميراً وحُكومة وشعباً- تُشارك جيرانها الأفراح وتُشاطرهم الأتراح، فما فُجع قُطرٌ من الأقطار ولا نُكب وطنٌ من الأوطان إلا سارعت بتطبيب هذا القراح وتضميد ذاك الجراح.ولا أدلَّ على ذلك من شُكر الأُمم المُتَّحدة لدولة الكُويت على حملاتها الإغاثيَّة، وتكريمهم سُمُوَّ أميرها حفظها الله وتتويجه بما يستحقُّه من تلقيبه بأمير الإنسانيَّة.اللَّهُمَّ اجعلْ هذا البلدَ آمناً مُطمئنَّاً وأسبغْ عليه نعمَك الباطنةَ والظَّاهرة، وادفع عنه برحمتك يا أرحمَ الرَّاحمينَ كُلَّ الفتنِ المُدلهمَّةِ والمحنِ القاهرة.اللَّهُمَّ احفظْ أميرَنا ووالدَنا وأنت خيرُ الحافظين، وأعنه يا مُعينُ بفضلِك على مصالحِ الدُّنيا والدِّين.اللَّهُمَّ بارك له في وليِّ عهده الأمين؛ وأيِّده اللَّهُمَّ برئيس حُكومته المكين، وألبسهم جميعاً ثوبَ العافية وامننْ عليهم بوافرِ المنن، وهَبْهُم طُولَ عُمُرٍ يصحبُه قُوَّةُ بدنٍ ويُقارنُه عملٌ حسن.اللَّهُمَّ وأيِّد جميعَ الوُزراء بالأمر الرَّشيد؛ وسدِّد إخوانَهم النُّوَّاب بالقولِ السَّديد.اللَّهُمَّ جنِّبْ أفرادَ مُجتمعنا أسبابَ التَّفرُّقِ والشِّقاق، وحبِّبْ إليهم مكارم العاداتِ وفضائل الأخلاق.«رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»، «وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».وليكنْ مسكُ الختام، معشرَ السَّادة الكرام: ترطيبَ ألسنتكم بالصَّلاة والسَّلام، على سيِّدنا مُحمَّدٍ خيرِ الأنام، امتثالاً لأمر المَلِكِ القُدُّوسِ السَّلام، حيث قال في أصدقِ قيلٍ وأحسنِ حديثٍ وخيرِ كلام: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا».اللَّهُمَّ صلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّدٍ، كما صلَّيت على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، وبارك على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما باركت على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، في العالمين، إنَّك حميدٌ مجيدٌ.وهذا عيدٌ مُباركٌ إن شاءَ اللهُ تعالى على بلادِنا وأميرِنا وحُكومتِنا وشعبِنا وعلى جميعِ المُسلمين، ولتصحبكُم السَّلامةُ مغفوراً لكُم وطبتم وطاب ممشاكم وجعلكُم الله أينما كُنتم مُباركين.
محليات
«محاورة من يكتنف خطابهم لولاة أمورهم العلم والأدب تذهب عن نفوسهم ثورة الغضب وتعصم ألسنتهم من الذم والعتب»
خطبة العيد: المؤمل من الشباب كافة أن يأتوا بيوت الإصلاح من الأبواب
وليد العلي
05:26 م