تحدث الكاتب والشاعر رئيس تحرير مجلة صباح الخير الأسبوعية المصري جمال بخيت، لجمهور معرض فيصل السنوي للكتاب، الذي تقيمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، وتحدث عن حياته منذ نشأته وطفولته وكيف أصبح شاعرا.وقال: «في حي مصر القديمة هناك الثنائية الإسلامية المسيحية، حيث نشأنا في نسيج واحد لم نستشعر فيه أي غربة، ووالدي كان يجهل القراءة والكتابة ووالدتي لم تكمل تعليمها، ونحن 12 أخا وأختا كلنا تخرجنا في الجامعات، فلولا قيام الثورة العام 1952 ومجانية التعليم كان سيصبح مصيرنا مثل مصير أجيال لم تتح لهم الفرصة للتعليم، وكان والدي هو السبيل لفتح أبواب الثقافة أمامي، فكان يهتم بأن يعرف كل ما يحدث في البلد وكنت أقرأ له الجرائد والكتب دون أن أعرف معنى ما أقرأه، فقد كان يملك الوعي دون أن يستطيع القراءة».وأضاف: «القراءة المبكرة ومجتمع الخمسينيات والستينيات والحاجة حياة والدتي التي كانت تجلس بجوارنا أثناء المذاكرة وكأنها تراجع لنا وبداخلها حنين للتعليم، كل ذلك شكل موهبتي ووعيي الثقافي وبدأت كتابة قصائد خلال فترة دراستي الإعدادية، بالطبع لم تكن مكتملة، تدور عن معيشتنا والدروس الخصوصية والأولاد الذين يشربون السجائر، حتى خصصوا لي يوما في الإذاعة المدرسية وشاركت في دوري المدارس بالإذاعة المصرية».وفي المرحلة الثانوية، اكتشفت مجلة صباح الخير التي احتضنت وتبنت وقادت حركة ما يسمى بشعر العامية، وقرأت سيرة حياة بيرم التونسي التي تأثرت بها ربما أكثر من أزجاله، وقابلت فؤاد حداد الذي أعطاني نصائح أفادتني كثيرا مثل ضرورة امتلاك الأدوات الفنية وكتبت أول قصيدة في حب مصر وأرسلتها لفؤاد حداد وإذا بهذا العملاق ينشر لي هذه القصيدة في مجلة صباح الخير باسمي، ويوم نشر هذه القصيدة تأكد لديّ يقيني بأني خلقت لكي أكون شاعرا ووضعت قدمي على أول طريق الشعر، وقررت بعد أربع سنوات أن أدخل امتحان الثانوية العامة وأدخل كلية الإعلام قسم الصحافة وأن أعمل بعدها صحافيا بمجلة صباح الخير وقد كان.وأكد بخيت، الذي تولى اخيرا رئاسة تحرير مجلة صباح الخير، أهمية تشكيل الوعي الثقافي منذ الطفولة، مشيرا إلى أن سبب تأخر الدول الإسلامية هو تأخر دخول المطبعة بسبب فتوى دينية خاطئة، وقال: «مر نحو أربعة قرون والغرب يقرأ ويكتب ونحن محرمون من القراءة بسبب فتوى دينية أن آلة الطباعة حرام، وإذا تم البحث في أسباب تأخر الدول الإسلامية لن نجد سوى هذا السبب».