في عام 1994 أنشئت في ايطاليا الجمعية الخيرية لمناصرة الشعب الفلسطيني وهي جمعية مسجلة قانونياً وتقوم نشاطاتها باللغة الإيطالية ولقد صاحبت نائب رئيسها سعيد الجابر الزائر للكويت على مدى يومين وأطلعني على الجهود التي تقوم بها هذه المؤسسة، كفالة الأيتام، كفالة طالب العلم، كفالة الأسرة الفقيرة، المساهمة في المشاريع الإنسانية، دعم الجامعات والمدارس، تقديم المعونات الغذائية والطبية، اضاحي العيد، زكاة الفطر، هدية العيد، افطار صائم... ومما لا شك فيه ان الدعم الذي تحصل عليه هذه الجمعية من المتبرعين في ايطاليا لا يقارن بالتبرعات التي تحصل عليها الجمعيات الخيرية في بلدان المسلمين. ولقد فوجئ المراقبون الايطاليون وكثير من دارسي النشاطات الخيرية الإسلامية. بأن بعض المسلمين يكفلون أطفالاً وفقراء من غير المسلمين في فلسطين من خلال هذه اللجنة، أي أن المسلم في ايطاليا قد يجمع في كفالته المالية وتأمينه الحياة الكريمة لعدد من الفلسطينيين في غزة أو في الضفة الغربية بعضهم مسلم والبعض الآخر مسيحي!! والعكس صحيح... أقول لا داعي للعجب فإن المتضرر إنسان سواء كان مسلماً أو من أي دين آخر أو بلا دين... والمسلم إنسان له قلب وعواطف، ورب العالمين يحث الجميع على الاحسان والدين يعلمنا ان انقاذ البهائم واطعامها من جوع وسقيها من ظمأ من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه.فالصدقات، والهبات، والهدايا، والعطايا، والمعونات، وأعمال الاغاثة، والاسعاف... وغيرها عبادات مطلوبة من عباد الله المسلمين إلى مخلوقات الله جميعاً... والإنسان أكرم مخلوقاته... ان الجمعية الخيرية لمناصرة الشعب الفلسطيني في ايطاليا، هدفها اسعاف وعون الإنسان الفلسطيني سواء كان مسلماً أو نصرانياً ومن فطرة الإنسان ان يعين اقرباءه وبني جلدته ومن هم على دينه أو قبيلته، لكن الدين يعلمنا الإحسان فيدعو إلى تعميم الخير على بني آدم... وهذه قناعة نائب رئيس الجمعية وسائر زملائه من الرئيس إلى مجلس الإدارة وفريق العمل... لقد شاهدت قبل اسبوعين في الصين بصحبة الوفد الكويتي الذي انطلق من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، أحد ابناء بلدي وهو يطوف بالقرى الفقيرة في الجبال يوزع الصدقات على كل فقير في طريقه او في كهفه... وقد زرنا معسكراً لمن شردهم الزلزال وكانوا بوذيين فمر على خيامهم جميعاً ووزع الصدقات على الجميع نساء ورجالاً وأطفالاً، ثم مررنا بقريتين احداها بوذية والأخرى مسلمة فوزع عليهم الصدقات باليد واحداً تلو الآخر وهم في طرقاتهم أو بين بساتينهم او مع اغنامهم أو أمام أكواخهم... ويوم الأحد الماضي رجعت من جولة في اليمن مع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الممثلة بلجنة مسلمي آسيا فرأيت عجباً من تعاون اللجان الخيرية اليمنية ورجال الأعمال مع عموم العمل الخيري الكويتي ورجال الثروة... معاهد للمكفوفات والأيتام ومشاريع لا حصر لها... وأعجب العجب أنني لما زرت قرية (ريد) التي تبعد ساعة عن العاصمة صنعاء وخطبت الجمعة في جامعها الكبير وضيّفنا أهلها الفقراء بما لا يفعله الأغنياء من الكرم... لاحظت انتصار ومعاونة المسلمين لجيرانهم من يهود اليمن وقد جمعني مجلس يضم ابناء الديانتين في تعايش عجيب أقول: العمل الخيري  الكويتي رمز على هذا البلد يشهد له القاصي والداني العدو والصديق الا من أصيب بداء الأمركة أو الصهينة... ولكل عمل مثالب وقصور وعيوب.

محمد العوضي