ألم نقل لكم انه مجلس إجازات وكسالى؟ ميزانية تقارب التسعة عشر مليار دينار كويتي بالتمام والكمال وأكبر ميزانية في تاريخ البلاد تقر خلال 3 ساعات فقط، أي بما يعادل المئة مليون دينار لكل دقيقة قضاها المجلس في جلسته تلك! زيادة خمسين ديناراً أو علاوة سنوية لمتقاعدين تأخذ فيها لجان المجلس الشهور تلو الشهور حتى تصدر تقريرها فيها، وما بين شد وجذب مع الحكومة حتى ترفض هذه الزيادة أو تقر مشوهة، بينما 19 مليار دينار لا نعلم من أين أتت وإلى أين ستذهب يقرها المجلس خلال ساعات معدودات من أجل عيون الإجازة والراحة والاستجمام وليذهب البلد ومستقبله ودور المجلس الرقابي إلى خزانة الانتظار حتى العودة من الخارج!استعجال المجلس لإقرار الميزانيات في هذا الشكل وفي هذه السرعة يثير الشك والريبة، ولكن قبل ذلك كله يثير الاستغراب والتعجب، ولا يليق بتلك الجلسة إلا ما وصفها به النائب أحمد السعدون بأنها «جلسة مهزلة»، وأتوقع أن في جعبة نواب هذا المجلس الغريب الكثير والكثير جداً من هذه المهازل سوف يتحفوننا بها في ما هو مقبل من أيام! فمن يتهاون في إقرار مليارات الدنانير في هذا الشكل سوف لن يكون عسيراً عليه التهاون في ما هو أقل من ذلك بكثير، خصوصاً أن الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت والأحداث سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، وكما هو متعارف عليه في بلد التزييف هذا بأن وتيرة الاعتداء على المال العام تزداد سرعتها في الأزمات، ولكل أزمة مررنا بها ذكرى واختلاس، ولكل كارثة حلت بنا سراق ومستفيدون يحتفظون لنا بذكراها! فماذا عسى مجلس الإجازات هذا أن يعمل إذا ما نشبت حرب الخليج الرابعة وأغلقت إيران مضيق هرمز وتجدد لدينا سيناريو «اختلاسات الناقلات» مرة أخرى؟ وماذا سيكون في مقدور مجلس الكسالى هذا أن يفعل إذا ما دخلت الحكومة في اتفاقيات مكلفة من الناحية المادية من أجل ضمان وصول وتدفق النفط الكويتي إلى مستورديه؟ هل سيقومون بمراقبة سلامة إجراءات الحكومة وأجهزتها المختصة، وهم الذين قاموا بـ«سلق» أكبر ميزانية في تاريخ البلاد خلال 3 ساعات فقط؟***لا نزال نصر على توقعنا بأن صندوق المعسرين أو المتعثرين هذا سوف يشهد كوارث إدارية ومالية تفوق ما شهدته منحة المئة مليون دينار التي تبرع بها سمو الشيخ سالم العلي وأدارها بيت الزكاة! فالصندوق من الأساس أنشئ لأهداف ليس من بينها على الإطلاق مساعدة المواطنين المتعثرين، بل لتجنب إقرار مجلس الأمة المؤكد لقانون شراء المديونيات، وعليه فستدخل فيه المحسوبيات من كل حدب وصوب، ولن يختلف كثيراً عن صندوق «صغار المستثمرين» الذي كان سبباً في إيقاف وزير العدل آنذاك الشيخ سلمان الدعيج وفي حل مجلس 85 بعد ذلك!
سعود عبدالعزيز العصفوركاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com