رفض أكاديميون فكرة تخصيص الجامعات، مشددين على أن «تخصيص الجامعات مبدأ خطير لا يمكن قبوله، ويفتح الباب على المتاجرة بالتعليم».وقال مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور أحمد الأثري، «لم يأت إلينا أي توجيه في ما يخص التخصيص، والهيئة هي مؤسسة حكومية تخدم الدولة بأهداف معينة تسعى لتحقيقها وتنفيذها على أرض الواقع، كما أنها مؤسسة تخدم شريحة كبيرة من المجتمع الكويتي»، موضحا أن «استراتيجية الهيئة في التخصيص أو تبعيتها للحكومة أمر يرجع للسياسة العامة للدولة، والتي تعمل الهيئة على تحقيقها، فنحن نسير وفقا لسياسة وخطط الدولة، ونسخر جميع الإمكانيات من أجلها».ورفض رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت الدكتور محمد الخضر، فكرة تخصيص جامعة الكويت، مشددا على أن «جامعة الكويت جامعة حكومية وستظل حكومية ولن نسمح بتخصيصها».واضاف، «ندعو لإنشاء المزيد من الجامعات الحكومية، ولا نمنع وجود الجامعات الخاصة، فهي لها دورها في إثراء العملية التعليمية والبحثية».واقترح الخضر، أن تكون هناك دراسة شاملة لسوق العمل، لتكون البرامج التعليمية في الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة متواكبة مع احتياجات سوق العمل، لاسيما وأن تخصصات الجامعات الخاصة حاليا متشابهة في ما بينها إلى حد ما، مؤكدا بأننا مع إنشاء جامعات حكومية جديدة لتنافس جامعة الكويت والجامعات الخاصة.وطرح أستاذ كلية الدراسات التكنولوجية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب المهندس رعد الصالح، عدة تساؤلات في شأن فكرة خصخصة الجامعات، وقال «هل تجربة المدارس والجامعات الخاصة ناجحة؟، وهل حققت رفعةً وتميزاً لمستوى التعليم في الكويت؟ وهل طالب الجامعة الخاصة أثبت تميزه الكامل، ولم يعان من قصور؟، وهل تم قياس خريج الجامعة الخاصة وخريج الجامعة الحكومية لنصل إلى نتيجة مفادها أن الحل بخصخصة التعليم؟».وأضاف «برأيي أن خصخصة التعليم ليست مناسبة وأنا ضدها، وأعتقد أن القطاع التعليمي الخاص هدفه تجاري وقد يتنازل عن بعض الأمور العلمية من أجل هذا الهدف».وانتقد الصالح،عملية الابتعاث الداخلي، وأوضح « ما نشاهده أن عملية الابتعاث الداخلي تتم بشكل مباشر بعد افتتاح الجامعة الخاصة في حين المفترض أنه يجب أن يكون الابتعاث بعد سنوات عند قياس مستوى الجامعة الخاصة ومعرفة امتيازاتها وقدراتها وطاقمها»، محذرا من تسليم الطلبة لجامعات ومدارس وجهات هدفها تجاري، فهذا مبدأ خطير لا يمكن قبوله.وكشف أستاذ التربية الأساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور بدر الخضري، أن قانون جامعة جابر يشتمل على الخصخصة في بنوده، شارحا «تتحدث المادة السادسة في قانون جامعة جابر عن إيرادات الجامعة وهي حسب ما ذكره القانون الدعم السنوي من الدولة والرسوم الدراسية والهبات والوصايا والتبرعات وبند إيرادات أخرى، وبذلك تكون جامعة جابر تشمل على الخصخصة كون الجامعة تعتمد على الإيرادات المالية».ورأى الخضري، أنه من الممكن خصخصة الخدمات التي تقدم للطالب والتي يحتاجها في الجامعة، ولكن لا يجب تخصيص المناهج الدراسية، لأنها توضع وفق دراسات ورؤى تخدم الدولة، ويرسمها أساتذة متخصصون كلٌ في مجاله».من جانبه، رحب مساعد العميد في كلية الدراسات التجارية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور أحمد الحنيان، بفكرة تخصيص الكليات والجامعات، وقال «أتفق جزئيا مع تخصيص الجامعات الحكومية دون التعرض للوائح الحالية والموجودة، كون التخصيص الممكن أن يساعد في النهوض بالتعليم وسد الخلل والنقص في النظام الحكومي القائم، ومنها على سبيل المثال لن تكون هناك حاجة للنمطية الموجودة في الوقت الراهن، وهي ضرورة أن يكون الوزير هو رئيس المجلس الأعلى للجامعة، فهذه النمطية وغيرها تؤثر سلبا وتبطئ من العمل».وتابع الحنيان، ان «إدخال القطاع الخاص يشجع القطاع الخاص للمساهمة في بناء هذه الجامعات والكليات لتحقيق الارتقاء والتقدم لها، كالمقارنة بين المستشفيات الحكومية والمستشفيات الخاصة، فنجد المستشفيات الخاصة أفضل»، مشيرا إلى أنه «عندما نقوم بالمزاوجة بين القطاعين الخاص والحكومي فهذا الأمر سيكون له عائد إيجابي على الخريجين لأنه يقيد الخوض في المسائل المالية والتجارية بعد التخصيص»، مستدركا ان «هناك جانبا تجاريا فإنه سيكون إلى حد ما مقبولا ومعقولا».وأثنى الحنيان، على فكرة تخصيص المدارس أيضا، مشيدا في الوقت ذاته بتجربة قطر في هذا المجال، داعيا إلى الاستفادة من تجارب المدارس الخاصة الناجحة في الكويت ومنطقة الخليج العربي.