هذا تلخيص وتهذيب, لكتاب الطلاق, من كتاب العلامة الصنعاني: «سبل السلام شرح بلوغ المرام», بعد أن نشرنا في العام السابق كتاب النكاح منه, و«البلوغ» هو للامام الحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب الكتاب الفذ: «فتح الباري شرح صحيح البخاري», اجتهدت في تسهيل عرض مسائله, وما زدته من اشياء يسيرةٍ جعلته بين معقوفين, فأسأل الله تعالى أن ينفعنا جميعا به, وأن يجعله في موازيننا يوم نلقاه.عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق» رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي وصححه الحاكم، وأخرجه ابن حبان.الشرح:(رفع القلم): أي ليس يجري أصالة لا أنه رفع بعد وَضْع, والمراد برفع القلم عدم المؤاخذة لا قلم الثواب، فلا ينافيه صحة إسلام الصبي المميز كما ثبت في غلام اليهودي الذي كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام فأسلم، فقال: «الحمد لله الذي أنقذه من النار», وكذلك ثبت أن «امرأة رفعت إليه - صلى الله عليه وسلم - صبيا، فقالت ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر» ونحو هذا كثير في الأحاديث.الحديث فيه كلام كثير لأئمة الحديث. وفيه دليل على أن الثلاثة لا يتعلق بهم تكليف، وهو في النائم المستغرق إجماع, والصغير الذي لا تمييز له.وفيه خلاف إذا عقل وميز والحديث جعل غاية رفع القلم عنه إلى أن يكبر, [أي: يحتلم, كما في بعض الروايات].وأما المجنون فالمراد به زائل العقل, فيدخل فيه السكران والطفل كما يدخل المجنون.حكم طلاق السكران: هل يقع أو لا؟اختلف العلماء في طلاق السكران على قولين:1 - أنه لا يقع, وإليه ذهب عثمان وجابر وزيد وعمر بن عبد العزيز وجماعة من السلف، وهو مذهب أحمد وأهل الظاهر لهذا الحديث, ولقوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}, فجعل قول السكران غير معتبر لأنه لا يعلم ما يقول, وبأنه غير مكلف لانعقاد الإجماع على أن من شرط التكليف العقل ومن لا يعقل ما يقول فليس بمكلف.2 - يقع طلاق السكران, ويروى عن علي وابن عباس وجماعة من الصحابة, وعن أبي حنيفة والشافعي ومالك, واحتُج لهم بقوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}، فإنه نهي لهم عن قربانها حال السكر والنهي يقتضي أنهم مكلفون حال سكرهم والمكلف يصح منه الإنشاءات, وبأن إيقاع الطلاق عقوبة له, وبأن ترتيب الطلاق على التطليق من باب ربط الأحكام بأسبابها، فلا يؤثر فيه السكر وبأن الصحابة أقاموه مقام الصاحي في كلامه، فإنهم قالوا إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، فإذا هذى افترى, وحد المفتري ثمانون.وأجيب بأن الآية خطاب لهم حال صحْوهم ,ونهي لهم قبل سكرهم أن يقربوا الصلاة حالة أنهم لا يعلمون ما يقولون فهي دليل لنا كما سلف.[والفرق بين ترتيب آثار السكر الفعلية عليه كالقتل والإتلاف للمال ونحو ذلك, وآثار السكر القولية: أن الأثر الفعلي لا مناص من اعتباره لأنه وقع, وأما الأثر القولي فيمكن تصحيحه واعتباره, ويمكن الحكم بفساده وإيقافه].الاستاذ المساعد بقسم الدراسات الاسلاميةكلية التربية الاساسية