لليوم الثاني على التوالي لاتزال أزمة رفع أسعار الطاقة تلقي بظلالها على الشارع المصري، بعدما أدت لحدوث تضخم كبير في أسعار السلع والنقل، وسط انتقادات واسعة من الأحزاب والقوى السياسية، على اختيار هذا التوقيت لرفع أسعار الوقود.رئيس الحكومة المصرية المهندس إبراهيم محلب، قال إن رفع أسعار الطاقة بمصر من المتوقع أن يوفر 51 مليار جنيه للموازنة العامة للدولة.وأضاف ان الحكومة حركت أسعار الوقود بالنسبة للصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة، وأن تحريك الدعم في الوقود والطاقة وفر للميزانية نحو 51 مليار جنيه.وأوضح أنه ستتم إضافة 22 مليار جنيه لقطاعي الصحة والتعليم، مشددا على أن الدعم الذي تم رفعه عن الطاقة الكهربائية لن يمس المواطنين الفقراء.وتابع «تم رفع الدعم عن أعلى شريحتين بالكهرباء كاملا، أما الشرائح الأولى والاستهلاك المنزلي فتدعمه الحكومة بـ «21» مليار جنيه».وأوضح «لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية، ونحن ندعم الغني على حساب الفقير، وأنه منذ أكثر من 40 عامًا هناك ملفات دعم الطاقة التي لم يقترب منها أحد، وأن كل عام كان يزيد العجز والمديونية وزاد معهما الفقر».وقال وزير المالية الدكتور هاني قدري إن إجمالي ما تم إنفاقه بالدعم خلال السنوات العشر الماضية بلغ 1000 مليار جنيه كما كان مقدرا من قبل، وأن الحكومة كانت تضع مواردها في أسعار لا تلبي طموحات هذا الوطن.وأضاف انه تم اتخاذ إجراءات استباقية تضع قدرا من الحماية والعدالة الاجتماعية منها زيادة الأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي، لافتا أن هناك مجموعة إجراءات اقتصادية اتخذتها الحكومة مسبقا ومنها توسيع القاعدة الضريبية والضريبة على الدخل، وأن الحكومة تحارب التهرب الضريبي والجمركي.نافيا،أن تكون هناك أي زيادة في أسعار السلع الغذائية خلال الشهر الجاري، مؤكدًا التزام التجار بهذا الأمر.وقال وزير النقل المهندس هاني ضاحي، إن قرار رفع أسعار البنزين والسولار من أعظم القرارات التي تم أخذها في تاريخ مصر، موضحاً أن قيمة الدعم للمواد البترولية في الخمس سنين السابقة بلغت 500 مليار جنيه، مؤكدا أن تأثير الزيادة على نقل البضائع والركاب لا يتجاوز 5 في المئة لأن الوقود يمثل 5 في المئة من قيمة تشغيل المركبة.وأشار وزير البترول والثروة المعدنية المهندس شريف إسماعيل، إلى أن زيادة أسعار الوقود تعود بصفة أساسية لعجز الموازنة العامة والعمل على تخفيض هذا العجز ليكون في حدود آمنة.وقال إنه على الرغم من الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود إلا أن إجمالي الدعم الموجه للمنتجات البترولية في الموازنة العامة للعام المالي «2014/ 2015» يبلغ 100 مليار جنيه، إذ يبلغ دعم السولار 44.9 مليار جنيه والبنزين 20.1 مليار جنيه والبوتاجاز 19.1 مليار جنيه والمازوت 16 مليار جنيه.وعلى الجانب الشعبي، تجمع عشرات من المواطنين والسائقين أمام ماسبيرو احتجاجا على رفع أسعار الوقود، وقاموا بقطع الطريق.ورفع السائقون بمحافظة سوهاج، وغالبية المحافظات أجرة السيارات من تلقاء أنفسهم بسبب زيادة أسعار الوقود ونشبت عدة مشاجرات في بعض المواقف بسبب رفع الأجرة وأكد بعض المواطنين أن الأجرة زادت بصورة كبيرة.وأبدى أهالي مطروح استياءهم الشديد بسبب قرار الحكومة برفع أسعار المواد البترولية بالتزامن مع الإعلان عن رفع الدعم عن المواد الغذائية، تمهيدا لإلغاء البطاقة التموينية.وأصدر محافظ القاهرة جلال السعيد قرارا بتحديد تعريفة التاكسي الأبيض، بعد زيادة أسعار الوقود، ويتضمن التعديل الجديد، رفع بداية العداد لتصبح 3 جنيهات بدلا من 2.5 جنيه، شاملا أول كيلو متر من الرحلة، بالإضافة إلى (1.40) جنيه لكل كيلو متر، بدلا من (1.25) جنيه.وسياسيا، أعلن حزب البناء والتنمية رفضه الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن المضي قدما في رفع الدعم عن الطاقة وما يتبع ذلك من زيادة في أسعار السلع التموينية ومتطلبات الحياة اليومية.وشددت الجماعة الإسلامية على أن هذه القرارات لا تملك الفرص الكاملة من النجاح في ظل الانقسام المجتمعي والسياسي الحاد، الذي نشأ في 3 يوليو وزادت حدته على مر الأيام.ورفضت الجبهة الحرة للتغيير السلمي قرار الحكومة بإلغاء الدعم وزيادة أسعار الوقود، مشيرة إلى أن القرار سوف يزيد من معاناة المواطن المصري البسيط، ويزيد حالة الغضب الشعبي.وأعلنت الجمعية الوطنية للتغيير رفضها التام والقاطع لقرار الحكومة برفع أسعار المواد البترولية والكهرباء والغاز، وهو ما سيترتب عليه حتما زيادات كبيرة في أسعار جميع المواد الأساسية، وجميع الخدمات في ظل غياب رقابة الحكومة على الأسواق.وأعرب حزب مصر الحرية عن قلقه من النتائج المترتبة لزيادة الأسعار، وما سيصاحب تلك القرارات من آثار تضخم، وذلك بالرغم من قناعته بضرورة إجراءات ترشيد الدعم التي تم اتخاذها في الأيام القليلة الماضية برفع أسعار الوقود بأنواعه، هي إجراءات ضرورية في ظل العجز المتنامي في الموازنة والارتفاع القياسي في الدين الداخلي.وأكد مؤسس تيار المستقبل وأمين عام تكتل القوى الثورية الوطنية صفوت عمران أن رفع أسعار الوقود ضربة موجعة لآمال وطموحات الشعب، محذرا أن ذلك سوف يفجر موجة غضب اجتماعية لم يكن وقتها الآن.وعلق نائب رئيس حزب النور نادر بكار على قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود، في تدوينة جديدة له على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إن قرار رفع الدعم كان ضروريا لكن آثاره السلبية لم تُدرس بعناية، لابد من رقابة وضبط الأسواق حتى لا يتحمل الفقراء وحدهم الفاتورة كاملة.كما أثار القرار غضبا وسخطا لدى كثير من أصحاب السيارات خصوصاً سيارات الأجرة.وبينما كان ينتظر بسيارته في طابور للتزود بالوقود في محطة وقود في حي الدقي غرب القاهرة، قال مصطفى ابراهيم سائق تاكسي يعمل بالغاز الطبيعي باحباط واضح «كنت املأ سيارتي بالغاز الطبيعي مرتين في اليوم بـ 12 جنيها (1.67 دولار) الان دفعت 11 جنيها (1.53 دولار) لمرة واحدة».وتابع «كنت اريد من السيسي رفع الدعم عن رجال الاعمال واصحاب المصانع اولا قبل رفعها عن الفقراء».فيما قال السائق احمد سعد (58 عاما) «نحن في وضع اقتصادي سيئ قبل القرار. زيادة الاسعار ستجعل حياتي أسوأ».ويخشى اخرون من ان تؤدي زيادة أسعار الوقود الى ارتفاع أسعار السلع الاساسية الاخرى.وبالفعل ادت زيادة اسعار الوقود الى ارتفاع أجرة المواصلات في القاهرة وعدد من المحافظات.ويقول احمد محمد (26 عاما) وهو صاحب شركة دعاية واعلان فيما كان ينتظر سيارة اجرة «المشكلة الاساسية ليست في رفع اسعار الوقود المشكلة في استغلال التجار للقرار لرفع اسعار كل السلع بجشع لتحقيق ربح. للاسف الحياة كلها ستصبح اغلى».وقالت الموظفة قسمة علاء التي تعمل في مجال الملابس انها اضطرت «لدفع 4 جنيهات اضافية اليوم (أمس) خلال تنقلاتي» وتابعت «لا استطيع ان اتحمل ذلك بشكل يومي». وفي محافظة الاسماعيلية، على قناة السويس شرق البلاد، اطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق سائقي سيارات اجرة شرعوا في الاعتصام امام مبان حكومية في المدينة احتجاجا على رفع أسعار الوقود.وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية ان عشرات من سائقي التاكسي قاموا بقطع طريق سريع في شبرا الخيمة شمالي القاهرة احتجاجا على رفع اسعار الوقود.
اقتصاد
القرار أثار غضب ذوي الدخل المحدود
مصر: تعرفة الوقود الجديدة ... تشعل الأسعار
رفع الدعم خطوة لا مفر منها
06:24 م