ماذا فعل رئيس جمهورية الارجنتين الجنرال خورخي فيديلا كي يفوز منتخب بلاده على البيرو بستة اهداف نظيفة في الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم 1978 لكرة القدم والتي اقيمت في الارجنتين؟السر انكشف بعد 23 عاما عندما قالت صحيفة «ليكيب» الفرنسية ان الارجنتين دفعت لبيرو (اداريين ولاعبين وشعبا) 50 مليون دولار و35 الف طن حبوب لتسهيل مهمتها في بلوغ المباراة النهائية.وقال الجنرال فيديلا بحسب الصحيفة نفسها: «بفضل الشعب الارجنتيني وحده تمكنا من الوصول إلى المباراة النهائية نعم لان الـ 50 مليون دولار التي دفعت من اموال دافعي الضرائب و35 الف طن من الحبوب استقطعت من افواه الشعب».المجموعة الثانية في كأس العالم 1978 كانت تضم منتخبات البرازيل والارجنتين والبيرو وبولندا.وفي اول لقاء فيها فازت البرازيل على البيرو 3 -صفر.وتغلبت في الثانية الارجنتين على بولندا 1 -صفر، ثم فازت بولندا على البيرو 1 -صفر واسفرت مباراة القمة عن تعادل البرازيل مع الارجنتين سلبا.وبقي تحديد مراكز المجموعة معلقا حتى المرحلة الثالثة والاخيرة، والتي لعبت فيها البرازيل مع بولندا والارجنتين مع البيرو وكان من المفروض ان تقام المباراتان في توقيت واحد منعا لأي تلاعب، وطلب ذلك مدرب البرازيل كوتينو الذي رفع كتابا إلى هلموت كايزر الامين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم، بيد ان الاخير اصر على ان تقام المباريات في موعدها المحدد سلفا.البرازيل تغلبت على بولندا 3-1 وضمنت التأهل إلى النهائي موقتا بانتظار ما ستسفر عنه مباراة صاحبة الارض امام البيرو والتي اقيمت بعد ساعتين من نهاية اللقاء الاول.كان ينبغي على «منتخب التانغو» ان يفوز بفارق 4 اهداف لينتزع القمة من البرازيل ويخوض المباراة النهائية، مع العلم ان شباك البيرو في البطولة لم تهتز الا اربع مرات في مبارياتها الخمس السابقة، والارجنتين لم تسجل سوى هدفين فقط، لكن الملايين واطنان الحبوب عملوا المستحيل واعطوا الارجنتين فوزا اقرب إلى الحلم حيث نجحت في احراز ستة اهداف نظيفة في مرمى البيرو.بلغت المباراة النهائية والتقت هولندا وتغلبت عليها ونالت الكأس.وكان الاتحاد الدولي اقام دعوى قضائية ضد ديفيد ياللوب لاصداره كتابا يحمل اسم «كيف سرقوا اللعبة؟» وتم منع بيع الكتاب في سويسرا.اكد الكاتب ان فكرة دفع الاموال صدرت عن الجنرال فيديلا شخصيا ونقل الاقتراح إلى منتخب البيرو الاميرال كارلوي لاكورست رئيس لجنة تنظيم كأس العالم 78.ومضى الكاتب قائلا انه اضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار، فإن الارجنتين اعطت البيرو هدية تمثلت في 35 الف طن من الحبوب وسهرت البحرية الارجنتينية على تحويل مبلغ الخمسين مليون دولار على حساب مسؤولي البيرو.وأكد الكاتب البريطاني ان الاميرال لاكورست تولى التفاوض مع ثلاثة عسكريين من ذوي الرتب العالية في صفوف الجيش البيروفي.وفي العام 2007، كشف كتاب لمؤلف كولومبي ان اباه كان احد زعماء عصابة شهيرة لتهريب المخدرات وقد دفع رشوة مالية لدفع لاعبي البيرو لتعمد الهزيمة امام الارجنتين بنصف دستة اهداف.ويروي كتاب «ابن لاعب الشطرنج - 2» للكولومبي فرناندو رودريغيز موندراغون في جزئه الثاني ان الارجنتين احتاجت للفوز بستة اهداف تحديدا على البيرو التي كانت من القوى العظمى وقتها حتى تلاقي هولندا في النهائي، ويوضح الكتاب ان العصابة ذاتها عرضت ثلاثة ملايين دولار على النجم دييغو مارادونا للعب في فريق اميركا دي كالي الكولومبي لمدة ستة اشهر في صفقة لم تتم، كما مولت جزءا كبيرا من راتب المدرب الارجنتيني كارلوس بيلاردو لقيادة المنتخب الكولومبي في بداية عقد الثمانينات.وكان موندراغون كشف في الجزء الاول عن تورط اللاعب الارجنتيني خوليو سيزار فالسيوني ومواطنه ريكاردو غاريكا في تعاطي المنشطات المحرمة بشكل دوري خلال لعبهما في صفوف اميركا دي كالي.من جانبه، اعترف سيزار مينوتي مدرب منتخب الارجنتين الفائز بكأس العالم 1978 انه تم استغلاله خلال البطولة لخدمة مصالح الدكتاتورية العسكرية القائمة وقتها بزعامة فيديلا.وقال خلال مقابلة مع صحيفة «كورييري دي لاسيرا» الايطالية في 2008: «تم استغلالي بالتأكيد، فاستغلال السلطة للرياضة ظاهرة قديمة قدم البشرية. ربما يكون الكلام سهلا الآن حين اقول انني لن اقع في هذه اللعبة مجددا».وضرب مينوتي مثلا لاستغلال الساسة للرياضيين بالرئيس الايطالي ساندرو برتيني الذي عاد في طائرة اللاعبين بعد فوز منتخب بلاده بكأس العالم 1982 في اسبانيا، مؤكدا انه لم يكن ليفعل الامر ذاته لو خسرت ايطاليا المباراة النهائية امام المانيا.وأوضح ان ممارسات حكم فيديلا لم تكن معروفة لدى فريقه الذي كان منشغلا بمسيرته في كأس العالم، مضيفا: «لو كنا نعرف ان هناك جثثاً تلقى في مياه المحيط بينما نخوض نحن المباريات لتوقفنا ونظمنا تحركاً شعبيا لانهاء كل ذلك».وعن آرائه السياسية حاليا، أوضح مينوتي ان المثل الاعلى بالنسبة له يبقى دائما الزعيم الثوري تشي جيفارا الا انه شخصيا فقد الايمان بالثورات الشعبية ويفضل السياسات التي ينتهجها رؤساء لاتينيون.وهكذا يبقى مونديال 1978 رهن الاسئلة التي لم وربما لن تلقى الاجابات الشافية لها في ظل سطوع تتويج الارجنتين بطلة للعالم في تلك السنة للمرة الاولى في تاريخها.

خطة كوندور

أكد السيناتور البيروفي السابق جينارو ليديسما ازكييتا أمام القضاء في 6 فبراير 2012 أن فوز الأرجنتين على بيرو 6 - صفر في مونديال 1978، في واحدة من أكثر النتائج اثارة للجدل في تاريخ كرة القدم، ارتبطت بما يعرف باسم «خطة كوندور»، العملية التي كانت تطبقها الديكتاتوريات اللاتينية بشكل مشترك خلال عقدي السبعينات والثمانينات.وبحسب ما ذكره ليديسما ازكييتا أمام القاضي الأرجنتيني نوربرتو أوياربيدي في احدى القضايا المقامة ضد ديكتاتور الأرجنتين السابق خورخي فيديلا، الذي رأس البلاد بين 1976 و1981، فان تلك النتيجة كانت مكافأة من الديكتاتور فرانشيسكو موراليس بيرموديز (1975/1970) للأرجنتين بعد ارسال 13 من أعضاء الميليشيات البيروفية اليها.وأوضح ليديسما ازكييتا أمام القضاء أن اتفاق فيديلا وموراليس بيرموديز كان يقوم على أنه بمجرد خروجهم من الأرجنتين، سيتم القاء المعتقلين من احدى الطائرات أثناء تحليقها فوق نهر لابلاتا، كي لا يبقى «أي أثر» لهم، وهو ما كان النظام الأرجنتيني يفعله عادة مع معارضيه انذاك.وقال ليديسما ازكييتا، الذي اعتقل في البيرو عام 1978 لقيادته الاضراب الذي وضع النظام الديكتاتوري في بلاده في موقف عصيب «نتيجة لسفرنا الى فرنسا، أفلتنا من الاتفاق الذي توصل اليه فيديلا وموراليس بيرموديز، أي القاء أناس في البحر من الطائرة».ويضيف الرجل الذي كان نائبا في بلاده خلال عدة دورات تشريعية قبل وبعد الديكتاتورية التي حكمت البلاد بين 1968 و1980، وفق صحيفة «تييمبو أرخنتينو» أن «فيديلا كان يريد تنظيف الصورة السيئة المحيطة بالأرجنتين لدى العالم».وقبل قليل من المباراة بين الارجنتين والبيرو زار فيديلا غرف لاعبي بيرو لتحيتهم.بعدها بأربعة أيام، وفي حضور أعضاء المجلس العسكري الحاكم في المدرجات، فازت الأرجنتين على هولندا 3 - 1 وتوجت بطلة للعالم. لكن الشكوك حول وجود تأثير مفترض للدكتاتورية العسكرية على نتيجة مباراة البيرو لم تتبدد قط.وفي 1998، أجرى حارس بيرو رامون كيروجا، الذي حاز على جنسية الأرجنتين، مقابلة مع صحيفة «لاناسيون» في بوينس آيرس، ألمح فيها الى وجود شكوك لديه حول أداء بعض زملائه.وقال: «بعض من حصلوا على أموال ماتوا، وبعضهم مات كرويا».وبين ما قال في المقابلة، ونفاه لاحقا «في تلك المباراة لعب (روبرتو) روخاس، الذي لم يلعب بعدها. لقد مات في حادث... ماركوس كالديرون (المدير الفني) سقطت طائرته ومات. في أحد الأهداف (رودولفو) مانزو مال وترك اللاعب المنافس وحيدا. لا أعرف أين ذهب مانزو، ولا نريد أن نعرف».يذكر أن «خطة كوندور» كانت منظمة سرية دولية تتولى مهمة قتل أو اخفاء الآلاف من المعارضين لأنظمة الحكم الديكتاتورية في دول الأرجنتين وتشيلي والبرازيل وبوليفيا والباراغواي والأوروغواي، ولم يسبق لها أن ارتبطت من قبل بالنظام الديكتاتوري الذي حكم البيرو.

معلومة

شهدت مباراة الارجنتين وفرنسا في الدور الأول من مونديال 1930 حادثة طريفة كان بطلها الحكم البرازيلي الميدو ريغو الذي انهى اللقاء قبل ست دقائق من نهاية الوقت الاصلي. فثارت ثائرة اللاعبين الفرنسيين الذين كانوا متخلفين بهدف، وطالبوا الحكم بالعودة إلى ارض الملعب لاستكمال الدقائق المتبقية. وهذا ما حصل بالفعل علما أن النتيجة لم تتغير وبقي المنتخب الارجنتيني متفوقا بهدف اللاعب مونتي.