تواصل الباحثة المصرية الدكتورة بسمة عبدالعزيز، أبحاثها عن ظواهر التعذيب، بكتاب جديد تحت عنوان «ذاكرة القهر»، صدر مؤخرا عن دار التنوير بالقاهرة، وكان قد صدر لها من قبل في الموضوع ذاته «ما وراء التعذيب»، و«إغراء السلطة المطلقة».في كتابها الجديد تؤكد عبدالعزيز الطبيبة النفسية والفنانة التشكيلية الشابة، أن التعذيب لا يقتصر على كونه جريمة ضد الإنسانية، وإنما هو تجسيد لما يمكن أن تنحدر إليه ممارسات بعض البشر ضد بشر آخرين، ولا تقتصر أضراره على ما يتسبب فيه من ألم رهيب للضحايا الذين يتعرضون له، وإنما تمتد لما يبثه في الضحية والمجتمع المحيط بها من حالة نفسية يصفها الطب النفسي بأنها حالة من اليأس المكتسب وفقدان الثقة في الجيرة والمعارف، والأصدقاء، وأحيانا في أفراد الأسرة ذاتها، الذين لم يتمكنوا من حماية الضحية مما تعرضت له من أهوال.وتعرض الطبيبة النفسية المصرية الشابة في كتابها التركيبة النفسية التي تسمح لمن يمارسون التعذيب بالتنكيل بضحية لا حول لها ولا قوة، بحكم كونها محل احتجاز أو معصوبة العينين أو مكبلة اليدين، في حالة من عدم القدرة على الدفاع عن النفس، وهو ما يعتبر في الأحوال كافة كواجهة غير متكافئة، أو بمعنى أصح «جبانة» من قبل المسيطر فيها.تلقي بسمة عبدالعزيز في كتابها بعض الضوء على الآليات النفسية التي يستخدمها القائمون على التعذيب من أجل تبرير أفعالهم وتحصين أنفسهم من الشعور بالذنب وبفداحة ما ارتكبوه من جرم، وهي آليات تستند إلى حد كبير على الخلفية السياسية والنظام السياسي.
محليات - ثقافة
بسمة عبدالعزيز... تواصل دراساتها عن التعذيب بـ«ذاكرة القهر»
05:12 م