فاطمة بنت الخطاب:سُجل اسمها فى ذاكرة التاريخ ووعى الأمة من خلال إسلام أخيها «عمر بن الخطاب»، ويكفيها فخرًا واعتزازًا أن دعوة الرسول ( بأن يعز الله الإسلام بأحد العمرين قد تحققت على يديها.إنها أم جميل فاطمة بنت الخطاب أخت عمر -رضى الله عنهما- فيحكِى عمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنه- قصة إسلامه على يديها، فيقول: خرجتُ بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام، فإذا بنعيم ابن عبد الله المخزومي، فقلتُ له: أرَغِبْتَ عن دين آبائك إلى دين محمد؟ قال: قد فعل ذلك من هو أعظم عليكَ حقَّا مني. فقلتُ: ومَنْ هو؟ قال: أختك فاطمة وخَتنُك (صهرك) زوجها، (سعيد بن زيد).فانطلقتُ فوجدتُ الباب مغلقًا، وسمعتُ هَمْهَمَة، ولما فُتِح الباب - دخلتُ، فقلتُ: ما هذا الذي أسمعُ؟ قالتْ فاطمة: ما سمعت شيئًا. فما زال الكلام بيننا حتى أخذتُ برأسها، فقالتْ: قد كان ذلك على رغم أنفك، فاستحييتُ حين رأيت الدم.وقلت: أرونى الكتاب الذي سمعتكم تقرءون آنفًا. فقالت: إنا نخشاك عليه، فقلتُ: لا تخافي وحلفت بالآلهة لأردّنه -إذا قرأتُه- إليهم، فقالت: إنه لا يمسهٍ إلا بالمطهرون، فاغتسلتُ، فقرأتُ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: (طه. ما أنزلنا علك القرآن لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشي تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى) [طه: 1-5].فقلتُ: ما أحسنَ هذا الكلام وأكرمَه، فلما سمع منى خَبَّاب بن الأَرَتّ هذا الكلام خرج من مخبئه، حيث كان يُقْرِئها وزوجَها القرآن، فلما سمعنى -أَطْرُق على الباب- خشي وتخفّى فيه، فقال: يا عمر. إنى لأرجو اللَّه أن يكون قد خصَّك بدعوة نبيه، فإنِّى سمعتُه أمس وهو يقول: «اللهم أيِّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب» (وفى رواية: بأحد العُمَرَيْن) فاللهَ اللهَ يا عمر.فقلتُ لخباب: دلني على محمد؛ حتى آتيه فأُُسْلِم. فأخذني إلى بيت الأرقـم بن أبي الأرقم (على الصفا)، حتى قلت أمـام رسـول اللَّه (حينئذ كَبَّر رسول اللَّه)، فكَبَّر الصحابة وهللوا، وأعلنوا فرحتهم. [أبو نعيم].نشأت فاطمة فى بيت أبيها الخطاب بن نفيل المخزومي القُرشي صاحب الشرف والرفعة والفضائل العربية، وأمها هي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة.كانت فاطمة بنت الخطاب صحابية جليلة لها السبق إلى الإسلام، هي وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل -أحد العشرة المبشرين بالجنة- حيث أسلما قبل دخول النبي (دار الأرقم)، وأنجبت له عبد الرحمن. وقد كان لها دور مهم في بداية الدعوة، فقد أعطتْ نموذجًا كريمًا للمرأة في الكتمان والسرية حفاظًا على الإسلام وعلى رسـول الله (وضربْت -كذلك- مثالا فى الشجاعة).يروى أن المشركين هاجموا المسلمين ذات يوم، وكان فيهم الرسول ( وأبو بكر، وضُرب أبو بكر ضربًا شديدًا، ثم حُمل إلى داره. فلما أفاق سأل أمه «أم الخير»: مافعل رسول اللَّه (؟ فقالت: واللَّه مالى علم بصاحبك ! فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه.فخرجَتْ حتى جاءت أمَّ جميل، فقالتْ: إن أبا بكر يسألكِ عن محمد بن عبد اللَّه، فقالت أم جميل: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد اللَّه، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك. قالتْ: نعم. فمضتْ معها حتى وجدتْ أبا بكر صريعًا، فاقتربتْ أم جميل منه، وصاحت: واللَّه إن قومًا نالوا هذا منك، لأهل فسق وكفر، وإنيى لأرجو أن ينتقم اللَّه منهم. قال: فما فعل رسول اللَّه وأين هو قالت: في دار ابن الأرقم. قال: فإن للَّه علي لا أذوق طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى آتي رسول اللَّه (. فأمهلتاه حتى سكن الناس. ثم خرجتا به يتكئ عليهما؛ حتى أدخلتاه علـى رسـول الله.)(وقد روت -رضي اللَّه عنها- عن النبي) عدة أحاديث.
متفرقات - إسلاميات
نساء مسلمات / أخت الفاروق
09:08 م