في كل نهاية عام دراسي تؤكد وزارة التربية لابنائنا الطلبة على ضرورة الالتزام بالتعليمات والتوجيهات من اجل سير الاختبارات النهائية للمرحلة الثانوية العامة وتؤكد للموجهين والمراقبين على ضرورة توفير الاجواء المريحة للطلبة لاداء الاختبارات بهدوء وفق المسار الطبيعي وبعيداً عن المخالفات والتشنجات والغش، ولكن ما نشاهده هو العكس تماماً فبدلاً من تقيد ابنائنا الطلبة بالتعليمات الصادرة من الوزارة نرى تواصل ظاهرة الغش الجماعي والفوضى في اختبارات الثانوية العامة وانتشارها بشكل كبير جداً. وهذا يعني ان التحذيرات والوعيد الذي اصدره القياديون لم يلق اذاناً صاغية بين اروقة المدارس ولم يتحقق على ارض الواقع رغم مراعاة الاسلوب الشفاف في تفتيش الطلبة واتخاذ الطريقة السليمة التي لا تخدش الحياء، وتوفير افضل الاجواء اثناء الاختبارات وايضاً الغاء اجهزة التشويش على الهواتف النقالة التي اثبتت ضررها على صحة الطلبة، الا ان هذه الاستعدادات التربوية لم ترق لأبنائنا الطلبة فانتهكوا سرية الاختبارات وانتهكوا التعليمات والارشادات حتى اصبحت الفضائح بالجملة!! وكان ذلك من خلال استخدامهم افضل التكنولوجيا السرية في الهواتف الذكية والسماعات الصغيرة وغيرها من التحايلات الغريبة التي تشيب الرأس.نعم لقد تمكن طلبة الثانوية العامة بقسميها العلمي والادبي من اختراق الاجراءات المتشددة بكل سهولة من خلال تداولهم الاجابات النموذجية، والطامة هنا حينما يتم تصوير اوراق الاختبارات وارسالها الى مدرسين خصوصيين لحلها، ثم تتوزع على جميع الطلبة على شكل «غروبات» على هيئة صور كاملة في هواتفهم النقالة، ومن خلال عمليات الغش السريع تمكن معظم الطلبة من تداول معظم الاجابات في مواد مثل «الجغرافيا والاحياء والفيزياء واللغة العربية واللغة الانكليزية واخرها كانت فضيحة الرياضيات والتاريخ والبقية اعظم!!».ان ظاهرة تسرب اختبارات الثانوية العامة تحت بصر وزارة التربية وعدم تمكن لجان المراقبة من رقابة الطلبة لاحباط مخططاتهم، وتورط مديرين مساعدين ومراقبين في المدارس في تسهيل عملية الغش الجماعي ناهيك عن تفضيل الفزعة القبلية والفزعة الطائفية والفئوية في بعض لجان الثانوية بحاجة الى اعادة النظر لان فن التعامل مع الغش وتسريب الامتحانات ادخلت البراشيم في عقول ابنائنا الطلبة في كل عام وبالتالي فلننظر الى انعكاساته على ثقافة المجتمع وكيف هذا الجانب يؤثر على عملية التحصيل العلمي السليم وعلى اهمال وتسيب ابنائنا، فهناك توقعات بامكانية ارتفاع مؤشر النجاح في شهادة الثانوية العامة هذا العام بشكل يفوق التوقعات بسبب انتشار حالات الغش الجماعي بشكل كبير، اذ كشفت مصادر تربوية عن استياء القيادات التربوية من بعض التقارير التي تردها وما تضمنته من تجاوزات عجيبة من قبل بعض الادارات المدرسية والذي من شأنه التأثير على مستوى الطالب الخريج ومدى تحصيله العلمي والادبي في المستقبل.والسؤال هنا: كيف سيواجه خريج الثانوي الدراسة في الجامعات العربية والاجنبية لتحصيل أعلى المراتب الدراسية ان كان معتمداً على الغش والبراشيم والواسطات؟!، وما الفائدة من نيل شهادة اتمام الثانوية من دون جهد ومثابرة واخلاص في الدراسة؟! ترى هل سيحقق هذا الخريج امنياته؟! نعم انها مشكلة تهدد مستقبل ابنائنا الطلبة ومستقبل الاجيال القادمة ولا نعلم الى اي مدى يسير مستوى التعليم العام في الكويت، فالأجيال الحالية ستكون كالقنبلة الموقوتة التي ستفجر المستوى التعليمي يوماً ما ان استمرت الاوضاع الحالية كما هي وسط ضمائر ضعيفة لا تدرك مسؤولياتها الوطنية ولا يهمها مستقبل الاجيال، وبالتالي نرى ان تسرب اختبارات الثانوية العامة وتفاقم حالات الغش في كل عام بمثابة ناقوس خطر يهدد المستوى التعليمي ويهدد مستقبل الاجيال القادمة...نقطة:كلما تذكرت مصائب وزارة التربية ومستوى تعليمها... تذكرت استقالة وزيرها السابق أحمد المليفي فسبحان الله كأنه يعلم ان هرم وزارة التربية المقلوب لا يمكن تعديله في يوم وليلة بل يحتاج الى غربلة قد تتحول الى حلم من الصعب تطبيقه...ولكل حادث حديث،،alfairouzkwt_alrai@hotmail.com