ثلاثة طلبات وضعتها وزارة الاشغال العامة أمام الشركات العالمية الراغبة في تنفيذ مشروع مبنى المطار الثاني في دولة الكويت، تضمين ثلث تكاليف المشروع التي تتجاوز المليار دينار (كان طرح رقم سابق نحو 900 مليون دينار) في برنامج «الاوفست»، وعدم السماح لأكثر من شركة واحدة المشاركة في التنفيذ، والكفالات المطلوبة على المشروع.بعض المتابعين للملف يصف تلك الطلبات بانها كمن لا يريد تزويج ابنته لمن تقدم لها فيعمد الى رفع مهرها، وهذه الطلبات دفعت 17 شركة من أصل 19 شركة كانت أبدت اهتمامها بالمشروع الى الانسحاب نهائيا، ما دفع الوزارة الى وضع المشروع بتصميماته بالغة التكاليف على رف التأجيل الى آجل غير مسمى.ومعلوم أن المطار الحالي يعمل بأكثر من طاقته القصوى. فقد سجلت حركة المطار خلال العام الماضي 9.3 مليون مسافر ما بين قادمين ومغادرين، في حين أن الطاقة الاستيعابية المعلنة للمطار لا تتجاوز 7 ملايين مسافر، وفق تصريحات مسؤولي الإدارة العامة للطيران المدني. ما يعني أن المطار استقبل 2.3 مليون مسافر زيادة فوق طاقته التشغيلية، أي ما يعادل 33 في المئة تقريباً. ومع أن انتقال إحدى الشركات إلى مطار الشيخ سعد العبدالله خفف شيئاً من الضغط، إلا أن ذلك لم يشكل حلاً للمشكلة.ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءاً مع النمو السنوي لحركة النقل الجوي، الذي تقدّره الإدارة العامة للطيران المدني بنحو 6 في المئة سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة، في مقابل ثبات الطاقة الاستيعابية عند 7 ملايين راكب سنوياً، ما يجعل التسريع ببدء مشروع المطار الجديد ضرورة ملحّة لتفادي وصول مشكلة الازدحام إلى حد يسيء إلى صورة البلاد ومناخ الأعمال فيها، خصوصاً وأن بناء المطار الجديد سيستغرق سنوات عدة.ويفترض أن يستوعب المطار الجديد مبدئيا نحو 13 مليون راكب سنوياً بمستوى الخدمة A، مع إمكانية استيعاب 25 مليون مسافر بمستوى الخدمة B أوC واستيعاب ما يقارب الـ 50 مليون راكب في المراحل التالية.تفاصيل تعثّر المشروع رواها لـ «الراي» مصدر متابع - طلب عدم الاشارة الى اسمه أو موقعه - لجميع الخطوات التي تمت منذ تم تصميم المشروع في العام 2004 وخطوات مراجعته من قبل الادارة العامة للطيران المدني وتحويله الى وزارة الاشغال العامة في العام 2010.ووفقاً لموقع وزارة الأشغال الالكتروني، كان من المفترض البدء بتنفيذ مشروع المطار في العام 2012. وقد قامت بتصميمه شركة «فوستر وشركاه» بالتعاون مع شركة دار مستشارو الخليج المحلية، ليضم ثلاثة أجنحة متناظرة من بوابات المغادرة، تمتد كل واحدة منها مسافة 1.2 كم. ورغم تصميم مشروع مبنى المطار الثاني بكامل مكوناته غير انه لم يكن مكان تنفيذه قد تحدد في حينه، الى ان تم ذلك بعد تحويله الى وزارة الاشغال التي أجرت مشاورات مع المجلس البلدي والتي أثمرت تحديد موقع المشروع جنوب المبنى الحالي ما بين المدرجين القائمين حالياً.ويؤكد المصدر أن وزارة الاشغال وبعد تحديد مكان التنفيذ طلبت من مكتب التصميم العالمي اجراء تعديلات تتواءم مع طبيعة المكان الذي تم اختياره لتنفيذ المشروع، غير ان الوزارة رفضت بشدة طلب هذا المكتب مبلغ 10 ملايين يورو لاجراء التعديل المطلوب، لكن تم الاتفاق بعدها وأجرى مكتب «فوستر» التعديلات المطلوبة على التصميم دون معرفة المبلغ الذي دفعته الوزارة مقابل التعديل.ويشير المصدر الى أنه بعد اتمام عملية التعديل على التصميم كان من المفترض ان يطرح المشروع على الشركات العالمية خلال العام 2012، غير ان وزارة الاشغال لم تطرحه إلا في نهاية العام 2013.ويوضح المصدر انه وبتوجيهات من القيادة العليا في دولة الكويت أبلغ وزير الاشغال العامة الشركات العالمية المؤهلة وعددها 12 شركة حرص دولة الكويت على تنفيذ هذا المشروع الحيوي جدا، وأن القيادة العليا في البلد في عجلة من أمرها لانجازه، وهذه الرسالة اوصلها الوزير الى الشركات المشار اليها في الاجتماع الأول بحضور الوزير شخصيا مع وكيل الوزارة والوكلاء المساعدين وذوي الاختصاص في الوزارة بالاضافة الى دعوة ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية بالمشروع وهي بادرة تعد الاولى من نوعها في وزارة الاشغال وهي بادرة جيدة وتحسب للوزير، واعقب ذلك عقد اجتماعات اخرى بحضور الوزير أو الوكيل.ويضيف أن سبع شركات عالمية كبرى من الشركات الـ 19 المؤهلة للمشروع وحضر منها 12 شركة الاجتماع اعتذرت عن المشاركة والتقدم الى المشروع، في حين تقدمت 6 شركات فقط واشترت مستندات المناقصة.ويوضح المصدر ذاته أن الشركات المؤهلة والمهتمة بالمشروع تحفظت على ثلاثة طلبات وردت ضمن الشروط الخاصة بالمستندات وهي اولا: اشتراط الوزارة ضرورة مشاركة برنامج الاوفست وبنسبة 35 في المئة من اجمالي تكاليف المشروع التي تتجاوز المليار دينار.بينما كان من المفترض - يضيف المصدر - التخلي عن هذا الطلب او الشرط، كونه كان السبب الأكبر في دفع شركات للانسحاب نهائيا من عملية الطرح، حيث ان مبلغ 350 مليون دينار تقريبا بالنسبة الى شركة اجنبية مطلبو منها استثماره داخل الكويت ضمن برنامج الاوفست كبير جدا، زد على ذلك غياب أي فرص استثمارية أساسا في الكويت التي تدفع المستثمرين الكويتيين الى البحث عن فرص خارج الحدود، ويؤكد المصدر أن وزارة المالية رفضت بشكل قاطع التخلي عن هذا الطلب.ثانيا: عدم السماح لأكثر من شركة عالمية المشاركة في تنفيذ المشروع حتى ضمن اتفاق مشروع مشترك، بينما - يقول المصدر - أن مشاركة اكثر من شركة عاملية بتنفيذ مشروع بهذا الحجم أمر معروف ومتداول في دول المنطقة والعالم، خصوصا وان مشروع المبنى الثاني لمطار الكويت الدولي يشتمل على أكثر من مجال وتخصص.اما الطلب الثالث الذي وضعته وزارة الاشغال شرطا لتنفيذ المشروع فيتعلق بالكفالات المطلوبة على المشروع، مثل الكفالة التي تفرضها دولة الكويت على الشركات العالمية وهي 5 في المئة ضريبة دخل على المشروع و10 في المئة كفالة تتعلق ببرنامج الاوفست، بالاضافة الى كفالتين متعارف عليهما في قطاع المقاولات،هما كفالة الانجاز وكفالة الدفعة المقدمة البالغة 10 في المئة.ويضيف المصدر هذه الشروط او الطلبات بأنها تعجيزية وتمنع أي بنك محلي او عالمي تمويل المشروع، كما أنها دفعت 17 شركة من الشركات الـ 19 التي تم تأهيلها من بداية الحديث عن المشروع، ما دفع وزارة الاشغال الى تأجيل المشروع ووضعه على رف الانتظار الى أجل غير مسمى، ورأى في ذلك أن الخاسر الأكبر هي دولة الكويت بموقعها وسمعتها الاقليمية والدولية، ويتنافى مع رغبة صاحب السمو في جعل الكويت مركز مالياً وتجارياً في المنطقة وذلك بسبب عدم تعاون الجهات المعنية.

المطار الجديد بالأرقام

13 مليون مسافر حجم استيعاب المسافرين سنوياً في المرحلة الأولى بمستوى الخدمة Aً. 25 مليون مسافر سنويا الطاقة الاستيعابية الممكنة بمستوى الخدمة B أو C.50 مليون مسافر سنويا الطاقة الاستعابية في المراحل التالية. 30 إلى 51 هو عدد مدرجات الاتصال التي يمكن للمدرج التوسع لاستيعابها في المرحلة الأولى.60 متراً طول مظلة السقف لحماية المبنى و الطائرات من أشعة الشمس و العوامل الجوية. 600 متر فقط مسافة المشي من نقطة المركز إلى أبعد البوابات في نهاية مبنى المطار.2 عدد الفنادق لركاب العبور (الترانزيت). 140 ألف متر مربع مساحة (بصمة) البناء.39 مترا ارتفاع المبنى المكون من أربعة طوابق فوق الأرض وطابق واحد تحت الأرض، وبواجهة زجاجية ارتفاعها 45 متراً.