الحمدلله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، وعلمه العلوم التي لم يكن يعلمها، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى القائل: «ما أنزل الله من داء إلا وأنزل معه الدواء»، وعلى آله وأصحابه النجباء، وبعد:لا يخفى على أحد ما ظهر في الآونة الأخيرة ما يُسمى بمرض «كورونا» حيث انه ظهر في المملكة العربية السعودية، ثم بدأ يظهر في بعض الدول الخليجية شيئاً فشيئاً، وسببه كما يقولون «فيروس» غير معروف، وإلى يومنا هذا حسب ما أعلم لم يجد الأطباء له علاجاً! وهذا المرض وغيره من الأمراض التي ظهرت ولا تزال تظهر هنا وهناك وتنتشر، فتصيب من شاء من خلقه، يُعلن عنها في وسائل الإعلام المختلفة، ويتحدث الناس عنها، ويصرّح الأطباء باسمها وبظهورها ومدى السيطرة عليها وإيجاد علاج لها وأسبابها! غير أنهم وعبر وسائل الإعلام لا يتطرقون إلا إلى هذا الجانب من هذه المسألة، وهي البحث عن الأسباب المادية لظهور هذا المرض، وكذلك أسباب علاجه وطرقها! ولا يتطرقون إلى ماهو أهم من ذلك كله، ويُغفلونه أو يَغفلون عنه. وهو المسألة الأولى في مقالنا هذا، وهو: أن كل ما يصيب الإنسان وغير الإنسان من الأمراض والأوبئة والكوارث له سببان: الأول شرعي، والثاني: مادي.فالسبب المادي هو ما يبحث عنه المتخصصون ويجدون له علاجاً وطرقاً للوقاية، وهو سبب مباح مشروع، وأيضاً لا ينافي التوكل على الله، وهو من باب اتخاذ الأسباب، بل هو من تمام التوكل على الله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «تداووا عباد الله فإن الله ما أنزل داءً إلا وله دواء، علمه من علمه وجهله من جهله» رواه البخاري. فلا بد من التداوي والأخذ وبالأسباب. ولكن لا بد من النظر في السبب المهم أيضاً وهو أن كل ما يصيبنا إنما هو ابتلاء من الله تعالى وتمحيص وتكفير للسيئات، وقد يكون عقوبة من الله تعالى. قال الله عز وجل في كتابه الكربم: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}. وقال ابن عباس- رضي الله عنهما-: «ما نزل بلاءٌ إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة» رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم علانية؛ إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم» صححه الحاكم في المستدرك. إذاً، يجب الرجوع إلى الله تعالى والتوبة من جميع الذنوب والاستغفار والالتجاء إلى الله تعالى بأن يدفع هذه الأمراض وأن يُيَسّر للأطباء إيجاد العلاج المناسب.وأما المسألة الثانية: وهي مسألة العزل، أي عزل المريض عن الناس لئلا يصابوا بما أصيب به، ويُسمّى بالحجر الصحي، فإنه جائز، وقد أمر به النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: «لا يُورد مُمرِض على مُصح» متفق عليه، وقال في الطاعون: «من سمع به في أرض فلا يقدم عليه» متفق عليه. ولهذا لما قدم عمر الشام ونزل طاعون عمواس ولم يدخل عمر رضي الله عنه، فقال له أبو عبيدة رضي الله عنه: «أتفِرُّ من قَدَر الله يا أمير المؤمنين؟ فقال الفاروق: نفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله! فهو من باب الأخذ بالأسباب، ولا ينافي التوكل على الله تعالى، ولا يَردُ عليه إشكال معروف، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة..إلخ». فالمراد هو النفي أي نفي العدوى بمعنى اعتقاد أنها تؤثر بنفسها وهذا كان اعتقاد الجاهلية، فأبطل الإسلام هذا، وأن هذا كله بقضاء الله وقدره، والعبد مأمور باتقاء أسباب الشر، واجتناب أسبابه وهو من تمام التوكل على الله تعالى والإيمان بقضائه وقدره، والله أعلم.نسأل الله تعالى أن يرفع عنا جميع الأمراض والأوبئة وأن يحفظنا وأن يشفي مرضانا ومرضى المسلمين.M_doseri@hotmail.com
متفرقات - فضاء كويتي
مرض «كورونا»
07:41 ص