ما أن استيقظت الكويت على مانشيت «الراي» حول «فضيحة الأغنام الموبوءة» التي تباع في صفاة الجهراء، حتى انتفض المسؤولون والمعنيون بالقضية، وأسرعت كل جهة تنفض عن نفسها غبار المسؤولية، فيما انتشر الخوف في قلوب تجار الفساد الذين يشترون الأغنام ويبيعونها، حيث اختفوا فور رؤيتهم المكان يشهد حركة غير مألوفة.فهل كان الأمر يحتاج إلى مانشيت في الجريدة حتى يتحرك المسؤولون؟ وهل أصبحت تحركات المسؤولين تقوم على رد الفعل بدل الفعل نفسه، ولاسيما أن الأمر يتعلق بصحة الناس وسلامتهم؟!ما نشرته «الراي» أمس كان صاعقة تطاير شررها في أكثر من اتجاه، فجاءت الردود من المجلس البلدي والبلدية ووزارة التجارة، فيما كان الترقب والحذر عنوانا لمن كان يقومون ببيع وتسويق تلك الأغنام.في الساعة الخامسة صباحا انطلق عضو المجلس البلدي عبدالله الكندري، إلى صفاة الجهراء في جولة ميدانية ليطلع على الأمر، ليصادف وصوله وجود اثنين من الشريطية كانا موضوع التحقيق الذي تناولته «الراي»، وهما «ف» و«ع» حيث كانا يقرآن الخبر، وبمجرد رؤية المسؤول البلدي اختفيا فجأة خوفا من «كبسة» للبلدية، فيما بيقت الاغنام المريضة التي جلبها أصحابها لبيعها في احواض «الوانيتات».أبو محمد الرجل المسن الذي يعايش السوق منذ سنوات طويلة، وكان شاهدا على كل صفقات البيع، روى لـ«الراي» بحضور الكندري، مشاهداته مؤكدا أن جميع الاغنام المريضة تذهب للمطاعم لصنع المشويات «تكا وكباب» ويقول «اقسم بالله ان الأغنام مصابة بالسرطان، ويشتريها (ع) بدينارين ويذبحها ويوزعها على المطاعم والجزارين، اما (ف) فيقوم بجمعها بمركبته الهاف لوري، وبعضها يموت داخل المركبة، لكنه لا يرميها بل يبيعها. وانا اقسم بالله أن بعض الاغنام التي تم ذبحها لا تسقط منها قطرة دم لانها نافقة»، مؤكدا ان عدد البيع التقريبي في صفاة الجهراء 50 رأسا باليوم، بينما تباع مثيلاتها في صفاة الشويخ أيضا.واضاف «هم هربوا الآن لأنهم شكوا بوجودكم، كما ان الاغنام المريضة بعد ان تذهبوا سيقومون بشرائها لان السوق مراقب بالكامل وقد رصدوكم من بعيد منذ دخولكم الى الصفاة، انا احاسب على كلامي امام الله، الاغنام التي تباع معظمها، مصابة بالسرطان وامراض خطيرة فأنا اعرف تلك الامراض منذ سنوات طويلة لكن للاسف لا رقابة من اي جهة رقابية».وأوضح ان هذا الموضوع ليس وليد اليوم، انما منذ سنين طويلة، وأن الأغنام تباع وتزداد أعدادها كل يوم، «وانا عن نفسي اشتري (من الحريق مريق) لكن اعالجها كوني صاحب خبرة طويلة وان لم تعالج اقوم برميها في النفايات».البلدية من جهتها بررت موقفها مؤكدة عدم وجود أي صلة لها مع سوق الصفاة وما يحدث فيه، باعتبار أن السوق تعود ملكيته لإحدى الشركات.مراقب مسلخ الجهراء خالد المطيري قال لـ«الراي» ان اختصاص الإدارة التابعة للبلدية لايتعدى أسوار المسلخ وما هو خارجها يقع على عاتق الشركة وفرق الطوارئ، متسائلاً عن الأسباب التي تستدعي وقوف موظف المسلخ على رأس عملية «التحريج»، باعتبار أن دوره داخل المسلخ لفحص الخرفان.و أكد أن أي خروف نافق يتم إلقاؤه في الحاوية، من خلال إدارة النظافة المتعاقدة مع الشركة، كما أنه في حال التأكد من عدم صلاحية الخروف يتم إصدار أمر إتلاف، مشيراً إلى أن أكثر الأمراض التي تطول الخرفان هي عبارة عن «اليرقان - الحويصلات»، والاحتقان البولي في الكلى، أما في حالة اكتشاف مرض الجدري في الخرفان يتم استدعاء الهيئة العامة للزراعة الثروة الحيوانية باعتبارها الجهة المسؤولة عن التطعيم.وبين أن أكثر الخرفان المصابة هي الآتية من إيران، كاشفاً عن إصدار 242 شهادة إتلاف جميعها تحتوي على رقم تسلسل ورقم محضر وتتضمن اسم المواطن وقيده.وبدوره، أكد عضو المجلس البلدي عبدالله الكندري لـ«الراي» غياب البلدية عن مراقبة أسواق الماشية خاصة التي تدخل في محاصير المسالخ التي تؤجر من قبل بعض شركات القطاع الخاص ولا يتم تطبيق القانون أو اللائحة عليها، مشيراً إلى أن المادة 111 /2006 تنص على أنه «لايجوز ذبح أو تجهيز المواشي والدواجن بقصد بيع لحومها إلا في المسالخ المرخص لها، كما أكدت المادة 4 من اللائحة أنه «لا يجوز ذبح أو تجهيز الحيوانات النافقة، حيث قضت العقوبة أن تصل من 300 دينار إلى 1000 دينار لكل من خالف الاشتراطات».واضاف أن موظفي البلدي وفقاً للائحة لهم صفة الضبطية القضائية، وضبط المخالفة وتحرير المحاضر وإحالتها إلى الجهات المعنية ولهم أن يستعينوا بأفراد من القوى العامة في سبيل تطبيق القانون، مشدداً على ضرورة تواجد موظفي البلدية اثناء عملية التحريج في سوق الصفاة بهدف ملاحظة المواشي النافقة والمريضة.وأشار لوجود سوق سوداء لبعض من تسول له نفسه العبث بالأمن الغذائي من خلال ذبح مواشي مريضة، مع عدم تحرك جدي لمسؤولي البلدية، مناشداً بضرورة توفير مركبات وسيارات لموظفي المسلخ في الجهراء بالتساوي مع فريق الطوارئ الذي لا دور له في مراقبة المسلخ رغم أنه يقع تحت مسؤوليته.وشدد على ضرورة تشكيل لجنة أخرى تشكل من البلدية والزراعة والتجارة والداخلية، لرصد المخالفات في الجواخير التي يتم فيها ذبح المواشي، مؤكداً أن بعض الجواخير تستغل كمسالخ مخالفة للقانون.وختم الكندري قائلاً «الكارثة أن أحد الشريطية كشف عن إصابة الخرفان التي تباع في سوق الصفاة وما يطلق عليها (حريق مريق) مصابة بمرض السرطان وأمراض أخرى وهي تؤثر سلباً على صحة الإنسان، كما كشف أن الخرفان المصابة بتلك الأمراض يتم ذبحها وتوزيعها على مطاعم الشاورما.ومن جانبه، قال عضو المجلس البلدي فهد الصانع لـ«الراي» ان البلدي طالب بتفعيل هيئة الغذاء وإشراك بلدية الكويت كجهة أساسية، بالإضافة للجهات المعنية في القضية، مؤكداً أن البلدية لم تستجب لذلك.وأضاف أن المطالبات الأخرى تمثلت بضرورة تفعيل المختبر المركزي لفحص الأغذية، إلا أن المختبر رغم الانتهاء منه لم يعمل حتى تاريخه، ولايوجد أي إجابة توضح أسباب توضيحه، مشدداً على ضرورة تفعيل اللوائح المنظمة للرقابة على الأغذية حفاظاً على صحة المواطنين والمقيمين، كما لابد من تشديد العقوبة على المخالفين بفرض عقوبات رادعة.وبدوره، أكد عضو المجلس البلدي الدكتور حسن كمال لـ«الراي» أن قضية الأمن الغذائي قضية مهمة أساسها الحفاظ على صحة الإنسان، ومانشرته «الراي» حول بيع الأغنام الموبوءة يعتبر جريمة بحق المجتمع كونها تتعلق كما ذكرت سلفاً بصحة الإنسان، لافتاً إلى أن تلك الأغنام قد تؤدي لأمراض صحية من الممكن أن تودي بحياة الإنسان، وقد تكون سبباً في انتشار أمراض جديدة.وقال يجب على وزارة الصحة أن يكون دورها رئيسيا في عمل بعض الاختبارات الصحية التي تتعلق بصحة الإنسان والتي ترتبط باللحوم الموجودة في السوق الكويتي، داعياً الى تغليظ العقوبات بشكل أكبر على «شريطية» السوق، ومن تسول له نفسه العبث بحياة المواطنين والمقيمين.واضاف أن دور البلدية يجب أن يكون في الرقابة المباشرة، باعتبار أن المزاد الواقع في مسلخ الجهراء يتبع لبلدية الكويت، ما يدل على ضعف الرقابة الحالية أو غض البصر من البعض، مطالباً بتطوير آليات الرقابة في بلدية الكويت عبر الفحص الفوري للخرفان، كما يجب ربط أمراض السرطان المنتشرة في مجتمعنا باللحوم التي تباع في أسواقنا، التي من الممكن أن تكون سبباً رئيسياً للإصابة به، كما لابد من تأهيل المراقبين وتوفير طاقم كافٍ لفحص الخرفان.وفي السياق ذاته، أكد عضو المجلس البلدي علي الموسى أن ما نشرته «الراي» من وقائع حاصلة فعلياً في المسالخ هي عبارة عن مأساة حقيقية ضحيتها المواطن والمقيم، لافتاً إلى أن الموضوع ليس بجديد على الجهاز التنفيذي في بلدية الكويت حتى يكون الأمر مستغربا عليهم.وتساءل عن سبب عدم وضع الحلول الجذرية لاجتثاث هذه الظاهرة التي قد تؤدي لوفاة المستهلكين، مستغرباً عدم وجود رقابة صارمة من قبل الجهات المعنية سواء كانت بلدية الكويت أو وزارة التجارة.وأضاف أن هناك أغناما ميتة ونافقة يتم بيعها في الاسواق وتوزع على المطاعم، أين دور وزارة التجارة وفرق التفتيش وطوارئ البلدية عن مايحدث في مثل هذه الأسواق.وبدوره، نفى مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية شاكر عوض لـ«الراي» مايثار عن تبعية المسالخ للهيئة، مؤكداً أنها تتبع بلدية الكويت ولاسلطة للهيئة أن تدخل المسالخ مع وجود أطباء يكشفون على الخرفان.وأوضح أن دور الهيئة يكمن في منع الحالات الوبائية من دخول الكويت، مؤكداً عدم وجود حالات وبائية في الكويت، لذلك لابد من التمييز بين المرض الوبائي والحالات المرضية الفردية، ففي حالة عدم وجود علاج يتم ذبح الخروف وإتلافه.وأكد أن مزايدات الصفاة لا علاقة للهيئة بها على الإطلاق، وأن أي بلاغ عن وباء معين تتعامل معه الهيئة بسرعة قصوى، وما نتكلم عنه هو حالات مرضية، مبيناً أن الأغنام والخرفان يجب أن يكشف عليها الأطباء التابعين للمسلخ وليس للهيئة. مضيفا أن وظيفة المحاجر الصحية التابعة للهيئة منع دخول الأغنام المستوردة للكويت وفيحال التأكد من سلامة النتائج يتم الإفراج عنها وعدا ذلك يتم إرجاعها إلى بلد المنشأ.الشاهين: اللحوم الفاسدة أحد مصادر الفيروسات
محليات
«الراي» حرّكت المياه الراكدة وكشفت المستور في ما يقدم للمستهلك من لحوم فاسدة
فضيحة الأغنام الموبوءة تضرب صفاة الجهراء هروب وهلع... وتنصّل من المسؤولية
06:57 ص