كلما اقترب شهر رمضان المبارك اقترب معه أطنان من اللحوم الفاسدة ولكن ليس في كل مرة تسلم الجرة كما يقول المثل، فبعض التجار الجشعين ممن لا يهمهم صحة البشر يحاولون جاهدين إدخال هذه السموم الى بيوتنا بأي وسيلة لتكون وجبة فاسدة في بطوننا حتى ونحن صيام، ولكن نحمد الله ان لدينا جهات حكومية معنية تراقب هذه التجاوزات ويهمها الحفاظ على الامن الغذائي وسلامة المستهلكين من الغش والجشع.والسؤال هنا: ماذا يعني عندما تضبط وزارة التجارة مع البلدية والداخلية والشؤون أكبر ضبطية من المواد الغذائية الفاسدة في تاريخها وزنتها بالأطنان ونحن على مشارف شهر رمضان؟!ترى لماذا وصلت بنا الحال الى هذه الدرجة، وهل صحة المستهلك وسلامته رخيصة لهذه الدرجة؟! لقط طالت الضبطية لحوما وأسماكا ودواجن منتهية الصلاحية فضلا عن الزجاجات والعلب الغذائية وأكياس وكراتين من المواد الغذائية الفاسدة خلال عملية «مداهمة واحدة» شملت أربعة مخازن تعود ملكيتها لجهة واحدة فقط، فإذاً كيف ستكون الحال لو نطبّق عمليات من المداهمة اليومية، ترى ماذا سنشاهد يومياً؟!أتوقع انه سيتم ضبط آلاف الأطنان من اللحوم والمواد الفاسدة وهي في طريقها الى بطون المستهلكين. أتمنى من خلال هذه الضبطية الدسمة ان تكثف وزارة التجارة حملاتها التفتيشية في شهر رمضان حتى نتجنب عمليات الغش والتلاعب في الغذاء على جميع المخازن الغذائية في الكويت دون استثناء أحد لأن هناك البعض من التجار ممن ليس لديهم ضمير يتجاهلون معنى «مواد غير صالحة للاستخدام الآدمي» بل وبكل وقاحة يقومون بمساعدة العمال على تغيير فترات الصلاحية الموجودة على المواد الغذائية لتمديد فتراتها الى مدة أطول وهي طريقة تتطلب مهارة واحترافا في المهنة وبالتالي نحن أمام عصابة محترفة في الكويت وتمثل شركات غذائية كبرى تدير مخازن عديدة في الخفاء وتتفنن في عمليات الغش والاحتيال في حين هي خارجة تماما عن شروط التخزين ولا تحافظ على سلامة المواد الغذائية وان معظم هذه العصابات مع الاسف تتعاون مع مطاعم معروفة ومحلات غذائية لتزويدها بجميع اللحوم والاسماك والدواجن بأقل الاسعار.لقد سعدت بالاجراءات الاحتياطية التي تحرص عليها «التجارة» عند عملية أي تفتيش مفاجئ وهي التأكد من سلامة الاجراءات المطبقة في عملية الضبط والتفتيش من خلال الحرص على إغلاق جميع المخارج القانونية عند مواجهة محامي الجهة المخالفة وهي عادة تكون خطوة معروفة للهروب من تطبيق القانون ومن العقاب، وهذا حقيقة مجهود تشكر عليه سواء ان كان صادرا من مسؤولي وزارة التجارة أم السيد الوزير د. عبد المحسن المدعج نفسه.ولعل جميعنا تابع وشاهد كيف أوقعت وزارة التجارة في قبضتها قبل فترة وجيزة مخزنا كبيرا في منطقة الشويخ الصناعية بالتعاون مع رجال اللجنة الرباعية المشكلة من أربع جهات حكومية (التجارة - البلدية - الشؤون - الداخلية) وهو مليء باللحوم الاسترالية المجمدة الفاسدة وفق التقارير الصادرة من وزارة الصحة التي تؤكد عدم صلاحيتها وتبين ان وزنها بـ 4 أطنان كانت في طريقها الى التوزيع والاستهلاك في شهر رمضان المقبل، فإذاً أين ذهبت الضمائر، وأين ذهبت العقول، يا أصحاب المال والتجارة؟!ألم يوقظ ضمائركم شهر الخير وشهر العبادة والصيام، أم أنتم في سبات عميق وغفلة؟!نلاحظ ان معظم حملات التفتيش على المحلات الغذائية والمخازن تسفر عن تحرير محاضر غش تجاري وضبط عمالة مخالفة لقانون الاقامة والأماكن لا تتوافر فيها الشروط الصحية المطلوبة ولا تحمل شهادات صحية، وأيضا استغلال مساحات مخالفة من دون ترخيص وعدم وجود تراخيص إعلان، فكانت اللجنة الرباعية لهم بالمرصاد نتيجة خطة محكمة وآلية مدروسة وهذا أيضا جهد يشكرون عليه، وما يثلج صدورنا ان اي مخالفة تحرر بحق هؤلاء المخالفين لا يمكن إلغاؤها اي ان «الواسطة» مرفوضة وهذا فعلا يردع المخالفين لأهم جانب في حياة الانسان وفي صحته وسلامته من أجل مصالح تجارية ضيقة.وفي الختام لا يسعنا إلا ان نشكر وزير التجارة والصناعة د. عبد المحسن المدعج على توجيهاته وحرصه الدائم على الامن الغذائي وسلامة المستهلكين وأيضا لتكريمه مسؤولي ومفتشي وزارة التجارة تقديرا لجهودهم في ضبط أطنان من اللحوم الفاسدة التي كانت على وشك التداول في الأسواق.ولكل حادث حديث،،alfairouzkwt-alrai@hotmail.com
مقالات
علي محمد الفيروز / إطلالة
«لحوم فاسدة بانتظار شهر رمضان»!
07:34 ص