سيناريو يتكرر كل مرة يتم فيها حل المجلس وإجراء انتخابات برلمانية جديدة يعود بعدها مجلس جديد، ليدفع بالقضايا ذاتها التي حل المجلس السابق بسببها، ولتعود بعد ذلك الحكومة، الحكومة نفسها، إلى القبول بها أو بشكل من أشكالها! في مجلس 2003 عارضت الحكومة مشروع الدوائر الخمس وتلاعبت بالقوانين والتشريعات حتى تضمن بقاء نظام الدوائر الخمس والعشرين سيئ الذكر والتاريخ، وتصادمت مع كتلة التسعة والعشرين نائباً ليحل بعد ذلك المجلس، وتتم الانتخابات التي أوصلت نواب الدوائر الخمس مرة أخرى وبقوة إلى المجلس لترضخ الحكومة بعد ذلك! وفي مجلس 2006 عارضت الحكومة وبشدة القوانين الشعبية كلها مثل قوانين القروض والمديونيات وزيادة العلاوة الاجتماعية، بل وبادر وزراؤها إلى تقديم استقالاتهم على خلفية مثل هذه القوانين، ليحل المجلس وتتم الانتخابات مرة أخرى ويعود نواب الخمسين والقروض مرة أخرى إلى المجلس وترضخ الحكومة مرة أخرى وتقر العلاوة وصندوق المعسرين، وإن كان ذلك وفق شروط معينة في مشهد كوميدي سوداوي مكرر! فمتى يتعلم أصحاب القرار الدرس بأن الأمور تحل بالسياسة والتعاون مع المجلس وليس بحله أو بتقديم الاستقالات الجماعية؟ شخصياً أشك في قدرتهم، أو، بمعنى أصح، رغبتهم في ذلك! ***القانون الخاص بالأراضي السكنية الذي أقره المجلس الماضي، والذي كان نتاج جهد وتعب وعمل النائب أحمد السعدون وزملائه، وساهم بشكل كبير في تراجع الأسعار المبالغ فيها للعقار السكني، يتم هذه الأيام التحضير لتفريغه من محتواه بمشاركة مباركة وراقية من الحكومة وإدارة الفتوى والتشريع فيها! أحد الأطراف الإسلامية، والمتسبب الأكبر في ارتفاع أسعار الأراضي السكنية عبر احتكاره لهذه الأراضي، يدفع باتجاه استصدار مذكرة من إدارة الفتوى والتشريع تنص على أن قرار منع الشركات الخاصة من رهن عقارات السكن الخاص لا يشمل المؤسسات التجارية الإسلامية! يعني لا طبنا ولا غدا الشر، وستعود أسعار العقار السكني إلى الارتفاع مرة أخرى مادام «غول» الاحتكار سيعود مرة أخرى! صورة من هذا الخبر نرسلها إلى كل من يطالب بحل مجلس الأمة وترك الحكومة تتحرك منفردة على الساحة المحلية من دون رقيب! إذا كان هذا فعل حكومتنا الرشيدة في وجود المجلس، فكيف ستتصرف في غيابه؟***مرة أخرى يزايد المزايدون على زملائهم أعضاء مجلس الأمة الذين قدموا مشروع قانون يجرم التحريض على حل المجلس حلاً غير دستوري، ونسوا أو تناسوا أن حرية التعبير في هذا البـــلد أو في أي بلد آخر غـــير مطلـــقة، ولكن يحددها قـــانون وهـــذا ما نصـــت عليه المادة 36 من الدستور التي يتـــذرع بها البعض في معارضـــتهم لهذا الاقتراح! ما في الأمر كله أن البعض يريد أن يســــتمر في تحريضه وفي تهيئة الأجواء لمثل هذا الحل «غير» الدستوري! التاريخ لا يرحـــم ولا يجـــامل وبالتـــأكيد لا يُنســـى، فمن كـــان ماضــيه مليء بالتـــعديات على الدستور، وعلى حرية الشـــعب وحقه في التعبير، لا يحـــق لـــه، بل لا يجـــوز له، أن يزايد في مثل هذا الأمر!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com