الضمير أصبح عنصرا نادرا في عالمنا العربي، سواء كان في الإعلام أو من الكتل والأحزاب المختلفة... وحتى الأشخاص، وما نشاهده اليوم على بعض وسائل الإعلام العربي من عرض الأحداث بلا أي ضمير وإنما المصلحة الشخصية الصرفة وإن كانت على حساب الأمة، أحد أهم مشاكل الإعلام العربي اليوم أنه أصبح بلا ضمير ولا إحساس، فقد كشف الغطاء عن وجهه الحقيقي وشعاره: «اكذب واكذب... حتى يصدقك الناس»، حتى أصبحت لا تطيق مشاهدته.أمر مؤسف حتى من قبل الأفراد والكتل والأحزاب العربية أنها فقدت الإحساس بأي منافسة ومسؤولية، وأصبحت لا ترى ولا تقول إلا وفق ما يريده سيدهم وهي الزاوية الواحدة الضيقة... وأصبحت تسير وتعمل بلا أي مهنية، وتنحاز لطرف على حساب الموضوعية، حتى من قبل بعض مشايخ الدين والفنانين الذين كانوا يتحدثون عن الظلم في أعمالهم الفنية، والخطباء الذين كانوا يشجبون الظلم على منابرهم وهم يقفون اليوم بجانب فرعون سورية ويسوغون فعله ويجدون المبررات لذلك بضمير خارج نطاق التغطية... وهذا موقف ممجوج ومعيب وهو تمجيد الظالمين.تجلس مع أحد الأصدقاء الذين تثق فيهم وتعتقد أن لديهم ضمائر مرهفة وحساسة، ثم تفاجأ بأن كل ما تقوله له يقوم بإيصاله لغيرك بهدف كسب الود والتسلق لمنصب مستقبلا، ولم يعلم هذا المسكين بأن القيادة خيار وليست منصباً... ولكن على حساب الضمير مع كل أسف، ثم بعد ذلك تتغافل عنه من أجل لحظة ود كانت في أحد الأيام و«الحر من راعى وداد لحظة»!، والرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قتات» وقال ابن الأعرابي عن القتات: هو الذي يسمع الحديث وينقله.وإذا لم تستطع قول الحق فلا تصفق للباطل وتصبح بلا ضمير، إن لم تكن تستطيع أن تضحي بكلمة الحق... فاصمت دون تمجيد للباطل.ويقول الدكتور ستيفن كوفي: « لقد قادني ضميري من الداخل إلى اختيار بديل يتناقض تماما مع المنطق والضغوط الاجتماعية، إن من أهم خطوات التحرر في الحياة أن تنصت إلى صوت الضمير وحده وتستجيب له وحده، الكثير من الشعور بالذنب الذي نعانيه قد يكون صادرا من الضمير الاجتماعي وليس ضميرنا الشخصي، وهذا النوع من الشعور لا يعلمنا ولكنه يعيقنا عن التقدم».ويقول الدكتور سلمان العودة: فالضمير هو المحكمة الشخصية والبوصلة التي تشير دائماً إلى الوجهة، وما أجمل أن نعيش الحياة بضمير وأن ندير قضايانا بضمير وأن نعبر عن قناعاتنا الحقيقية بضمير، فأقبح جرائم الإنسانية تسويغ الباطل وتلبيس البريء ثوب المتهم، والمظلوم ثوب الظالم، وتحويل العدو المتربص إلى شريك، وابن الدين والنسب والوطن إلى غريب مشبوه.وتقول السيدة دي سيتال «إن صوت الضمير رقيق للغاية بحيث يسهل إعاقته... ولكنه واضح للغاية بحيث يستحيل عدم تمييزه».akandary@gmail.com
مقالات
عبدالعزيز الكندري / ربيع الكلمات
ضمير... خارج نطاق التغطية!
05:54 ص