مدينة بورصة... فتنت الانس والجن على حد الاسطورة بل الاساطير التي سجلتها ذاكرة بلاد الاستانة عن سيدنا سليمان عليه السلام عندما جمعهم نبي الله في هذا المكان الذي تتكئ فيه هذا العروس ظالمة الحسن شديدة الكبرياء بدلال على جبال عملاقة في بلاد الأناضول وتحتضن بين زراعيها سهول خضراء بامتداد البصر توشيها مزارع خصبة وجداول ذات مياه فضية، وثمار وألوان وزهور وبساتين ومياه على أعلى درجة من النقاء.ولذلك لا عجب ان تكون بورصة «جنات الارض» كما قال عنها سيدنا سليمان، حيث اختار لها من كل لون زهرة ومن كل ارض ثمرة ومن كل سحابة قطرة ثم هام كل من زارها بسحرها بعدما رأى فيها من ثقافة غنية متنوعة تمتزج فيها كل الحضارات التي نبعت أو مرت أو عاشت في تركيا وحياة راقية تنبض بالمعاني الساميةولا يوجد لبورصة في الجمال شبيه الا نفسها فهي مدينة يملؤها السحر، ويسكنها التاريخ إلى 200 سنة ما قبل الميلاد على أقل تقدير، وتسير إلى المستقبل بخطوات تفوق سرعة الضوء الذي تسبح فيه كعروسة احلام تتراقص في بحر شعاع القمر وتسترخي على شواطئ الشمس الذهبية، ومن اجل هذا كل شيء فيها ممزوج بحكايات الماضي واساطير الازمنة الغابرة واماني الايام المقبلة، فكل شارع وحارة وسوق و«مول» ومسجد وبناية وجبل ووادٍ ورجل وامرأة وشاب وشابة تجد قدما في الامس والأخرى في الغد.«الراي» كانت بصحبة مدير عام شركة اجنحة مواسم للسياحة والسفر خالد عبدالرحيم في المدن التركية وأبرزها العاصمتين الابدية استنبول، والعثمانية بورصة من اجل ان يجهز لموسم حافل بالمفاجآت لزبائن شركته الواعدة التي قررت ان ترفرف باجنحتها على اجمل بقاع الارض من خلال رحلات مباشرة على متن احدث الطائرات والتعاقد مع افضل الفنادق في الموقع والمرتبة والخدمات وترتيب رحلات سياحية للوفود الى أكثر الاماكن سحرا سواء من الناحية التاريخية أو الجغرافية كالجزر.في بورصة اينما سرت يطرب القلب وتأنس الروح وتشنَّف الآذانَ في طرقها لسماع وشوشات الأساطير، والحكايات الغارقة في ضباب الزمن تتمتع بموقع جميل خلاب لــم تـــرى العيـــن بيـــن الأقدميـــن والمحدثيـن معـا من الحسن مثلها فهي الخيال والحلم والجمال وهـــي الشمـس بارزة شعاعها تفـــرح الأرض بوطأتهــا وتسعد السحـب تتمايل لها أغصان الاشجار والزهـور بحضرتها.ومن يتجول فيها عبر ممارات جبالها الشامخة، يحسب أنه يمضي إلى دنيا السحر والأسرار. فكل ما تراه عينه هناك يبدو بعيداً عن المألوف فجدار جبلي شاهق وبيوت تتثبت بصخور متدرجة فيها جمال الطبيعة يرتسم الدهشة المعقودة على فضاءات المشهد فأحياؤها ومبانيها فوق مجموعة من التلال، كما تنتشر على منحدراتها الى سهلها غابات ينفذ من بين اوراق اشجارها شعاع القمر بأوج نوره فيسقط على سطح شوارعها هالة من الضياء تستفز الخيال وتحفزُ الكلام فبين صخرةٍ وهضبةٍ وشجرة قصةُ عشقٍ مضيئة تزيد الاماكن رونقاً وجمالاً.وبين الأشجار الفتية بساط من الربيع الفاتن تنتقل على خضرته العصافير تشرب من مياه جبالها المتدفق عذبا وكأنه يقول إن الحياة نقاء جمال وصفاء وسحر.تربض في اعماق بورصة وملوك وسلاطين مملكتك الفيحاء والكتمان والجلال والإيماء، وكل ركن فيها يستحث الخيال ويطلق سجية المـرء لتتفجر بأصدق المشاعر وأنبـل الأفكار لتطلق ومضات بريقها، ترتشف منه ملامح الإبـداع الجمالي في كل منظر رائع.فصدق الشاعر عندما قال: فَأنَّى حَلَلْتَ عَشِقْتَ جَمَالاً وَأنَّى سَرَيْتَ رَأيْتَ الأثَرْ... فَفِيْ كُلِّ مَهْدٍ وَلِيْدٌ أدِيْبٌ وَ مَجْدٌ تَلِيْدٌ نَمَىْ وَ ازْدَهَرْ...وَفِيْ مُقْلَتَيْهَا تُغَنِّيْ النُّجُوْمُ وَفِيْ وَجْنَتَيْهَا تَذُوْبُ الفِطَرْ... وَمِنْ رَاحَتَيْهَا تَفِيْضُ السَّوَاقِيْ وَمِنْ شَفَتَيْهَا النَّشِيْدُ انْتَثَرْ... تَبَسَّمَ زَهْرٌ وَ غَرَّدَ طَيْرٌ تَنَفَّسَ وَرْدٌ وَ هَامَ الشَّجَرْ... تَذَكَّرَ عِطْرَ الزَّمَانِ البَهِيْجِ فَأرَّقَ أجْفَانَهُ مَا ذَكَرْ... وَأنْتِ الصِّبَا وَ المَرَاحُ وَ طِفْلٌ عَلَى مَرْجِهَا قَدْ خَطَرْ... تَألَّقَ فِيْهَا البَهَاء وَالجَمَالُ وَأُعْطِيَ مِنْ طِيْبِهَا مَنْ شَكَرْ... نسمات عليلة تلف المكان، وسطح الماء المترقرق والقمر بتألق بريقه، ليكحل السماء بلوحة فنية.ولكن في كل الاحوال قلب مدينة بورصة «عثماني» وعقلها «اتاتوركي» لقد كانت العاصمة الأولى للعثمانيين وحتى فتح استنبول، وتم فيها بناء أول جامعة وأول كلية طب وأول سوق وأول حمام في العهد العثماني وهي المكان الذي تم فيه سك النقود وهي وبفضل خان كوزا الموجود فيها كانت أول محطة على الطريق التاريخي لتجارة الحرير.وزيارة الاماكن الاثرية وما اكثرها في بورصة التي انطلقت منها الخلافة العثمانية على يد عثمان غازي سواء ضاربة في عمق الزمن أو تحكي الصفحة الاولى من سفر العثمانيين وهي في الغالب أو معظمها اضرحة لهم وبجوارهم اسرهم أو مساجد وعلى سبيل المثال لا الحصر : الجامع العظيم، الجامع الاخضر والمرقد الاخضر، جامع ومرقد أمير سلطان، جامع ومرقد حضرة أفتاده، كلية مرادية ومراقد أول ستة سلاطين عثمانيين ومعابد رائعة تحمل اسهم... أو قرى أو مدافع الافطار التي كانت تطلق عقب اذان المغرب من اعلى ربوة هناك.والشلالات تنبع من اعلى نقطة في قمة جبل ألوداغ على مسافة 2504 امتار من سطح البحر والذي يعد من أهم مراكز التزلج والرياضات الشتوية في تركيا كما يتميز هذا الجبل بأهمية كبيرة ليست في فصل الشتاء فقط بل وحتى في الفصول الاخرى بفضل ما يتمتع به من ميزات ومميزات جعلته ذات قيمة كبيرة للاغراض العلاجية وللصحة.اما قلب مدينة بورصة فيه الاسواق العامرة بكل المنتجات التي تعرف بها تركيا أو التي اختارت بورصة ان تكون سوقا لها لكون المدينة وريثة عهود زاهرة وشوارعها وأحياؤها متعرجة غنية بالساحات والمساكن التاريخية ذات السقوف المسنمة القرميدية وتنتشر بينها المعالم الحضارية والعمرانية التاريخية والمباني الأثرية ذات القيمة المعمارية الكبير.اما الشجرة التاريخية الكبيرة فتقع في بداية جبل اولدغ ولا تبعد عن وسط المدينة سوى عشر دقائق بالسيارة والشجرة ارتفاعها 35 متراً وعلى ارتفاع 935 من سطح البحر وعمرها 600 عام يتراوح عرض جذعها بين مترين إلى ثلاثة أمتار ولها فروع كبيرة عرض كل منها بحجم شجرة ويوجد تحت الشجرة مقهى جميل ذو إطلالة رائعة على المدينة كما يوجد مطعم يقدم الشواء كما هي الحال في جبل اولدغ حيث يعطى اللحم أو الدجاج ومعه المنقل، والروب والسلطة ويقوم الشخص بالشواء.ومن الشجرة الى الشلالات... الكبير وهو بعيد جدا عن بورصة ولا يوجد حوله أي شيء، اما الشلال الصغير فهو الافضل والاقرب إلى مدينة بورصة والطريق إليه غاية في الجمال حيث تكثر بساتين الفاكهة على جانبي الطريق توجد عنده مجموعة من المطاعم تقدم خدمة الشواء الذاتي وبعض الجلسات توجد داخل المياه ولمشاهدة منبع الشلال يجب عبور الإسفلت إلى الجبل.ومن الشلالات الى «كوماليزيك» وهي قرية تاريخية اثرية تمثل عبق التاريخ التركي ويوجد بها مقاهٍ شعبية واماكن لبيع الذكرات والهدايا مو نبع ماء يجري داخل ازقة القرية بعد ذوبان الثلوج في الجبل كل يوم.أما حديقة تيمورتاش باشا الساحرة ترى برج الساعة العثمانية ومن جوارها تستمتع بالمناظر الرائعة للمدينة في الأسفل، وإلى جوار الحديقة تجد أيضاً قلعة بورصة وهي أقدم جزء من المدينة. فبعد أن فتح عثمان بورصة، حصّن أسوار المدينة، وبنى بعد ذلك قصراً خشبياً داخلها. و«الجامع الكبير»، تحفة من الهندسة المعمارية العثمانية المبكرة، بناه على نيكار بين عامي 1396-1399م بأمر من السلطان يلديريم بيازيت، والبناء عظيم لا بحجمه الهائل وجماله الجلي، فهو تكوين رباعي هائل، وليس له شبيه أبداً. يتميز من الخارج بمناراته الضخمة العريضة، أما في داخل الجامع فإننا نلاحظ فرقاً واضحاً فالمدخل بسيط عادي لا تزينه سوى آيات من القرآن الكريم، يتعارض تعارضاً صارخاً والمداخل الأنيقة المغطاة بالقرميد في المساجد العثمانية المتأخرة، والقبب مختلفة، فهناك 20 قبة، كلها بحجوم معتدلة، تقسم الجامع الكبير إلى قطع أصغر وأسهل للتعامل، على خلاف المساجد العثمانية اللاحقة، التي تحوي قبة واحدة ضخمة وعالية ومركزية، وفي قلب الجامع مباشرة توجد واحدة من أكثر المعالم إثارة: منورا ضخماً يملأ المكان بإضاءة طبيعية، يضفي عليه روعة وجمالاً.وخلف الجامع الكبير بازار المدينة وفيه يجد الزائر تشكيلة واسعة من المحال التي تعرض كل أنواع البضائع. وتشتهر بورصة على نحو خاص بجلودها وحريرها ومناشفها.اما ساحة الخان التي كانت يوماً مكاناً لاستراحة الجمال وعربات الحرير، صارت اليوم حديقة شاي رائعة، إنه مكان رائع يستحق أن تتوقف فيه لحظات، وترتشف الشاي من كأس، تشبه زهرة التوليب وتصغي إلى الخرير اللطيف الصادر من النافورة في وسط الساحة.