في كل لحظة تطالعنا الحكومة الأميركية بأسماء جديدة لجمعيات خيرية إسلامية، لتضاف إلى قائمة تجميد الأرصدة والإرهاب من دون تقديم أي أدلة يمكن الاعتماد عليها سوى تخرصات وأوهام يمكن من خلالها تجميد العمل الخيري الإسلامي فقط لا غير.أميركا لا تجفف منابع الإرهاب على حد زعمها فقط، بل إن المشاهد والمعمول به تجفيف منابع الإسلام والعمل الخيري ووأده، بل والاستهزاء بمشاعر المسلمين، وذلك من خلال دعمها لإسرائيل اللامحدود في بناء المستوطنات المغتصبة في فلسطين، بل ودعم الإرهاب الصهيوني الذي لا يهدأ يقتل الأطفال والأبرياء على مرأى ومسمع العالم كله. وما تصريحات المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما عنا ببعيد الذي يحلف بالله وتالله وأيم الله في جميع محافله الانتخابية بنصرة إسرائيل التي لا أعتقد أنه يختلف عليها اثنان في أنها حاملة لواء الإرهاب. كلنا يسمع ويشاهد ما تقوم به أميركا هذه الأيام من الحملة الشرسة على الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تقوم على رعاية الأيتام وكفالة الدعاة وبناء المساجد وتحفيظ القرآن، وجميع أوجه الإنسانية في الدول الفقيرة، مع العلم أن الولايات المتحدة تعير الجمعيات الخيرية اللاربحية في أميركا اهتماماً بالغاً، فمن خلالها يتم التنصير القسري لشعوب المسلمين، تارة بالطعام، وتارة بالدواء والعلاج، وتقديم الخدمات كافة كالطرق وغيرها، وأخرى ببناء المدارس الكنسية. ذلك كله من التدخل المقيت والإرهاب الديني والمخطط له لدول أفريقيا وإندونيسيا خصوصاً ودول العالم عموماً، فتجفيف منابع العمل الإسلامي الخيري في دول الخليج أصبح أمراً ملحاً لا لكونها تدعم الإرهاب، وإنما لقطع جميع أعمال الإنسانية الإسلامية عن هذه الدول ومزاولة التبشير القسري والإرهاب الديني المتطرف وقطع شريان الإسلام عنهم، فالحملة الشرسة على الجمعيات الإنسانية الخيرية التطوعية اللاربحية ليس لها أي تفسير إلا زرع كراهية العمل الخيري في نفوس ناشئة المسلمين بدعوى الإرهاب، كما يقول المهندس محمد أحمد حبيب. وهذا أولاً.ثانياً: إقامة سدود بين المتبرع وأهلية القائمين عليه وزعزعة الثقة في أهلية العمل التطوعي.ثالثاً: إيراد الحسرة والندامة في نفوس المنفقين، حينما يرون أموالهم التي تبرعوا بها قد تم تجميدها، مع العلم أنها لا تضيع عند الله، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.رابعاً: إفساح المجال تلقائياً للعمل التنصيري عند غياب العمل الدعوي التطوعي الإنساني الإسلامي.خامساً: بث رسالة غير مباشرة لمحتاجي الإغاثة والرعاية والمتضررين بأنه ليس لهم إلا المنظمات التنصيرية، في حين أن العمل التطوعي الإسلامي عمل إرهابي ضعيف ولا يستطيع نفع نفسه فضلاً عن غيره.سادساً: تخذيل المسلمين المتضررين المحتاجين للمعونات والدعوة وفتنهم عن دينهم بدعوى أن لا أحد جاء لإغاثتهم من المسلمين.سابعاً: تشويه صورة الإسلام في أعين وسائل الإعلام وقرنه بالإرهاب للتنفير المباشر من قبول الدعوة للإسلام، مع عدم تقديم الأدلة الكافية والمقنعة الداعية لتجميد حسابات وأرصدة اللجان الخيرية.***الشكر والتقدير كلهما إلى حكومة الكويت على وقفتها الشجاعة في الذود عن حمى العمل الخيري في الكويت. جعل الله ما تقوم به بركة لها في صحة وسعادة أعضائها في الدنيا والآخرة.***
حكمة اليومقال تعالى: «إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون».
راجح سعد البوص
كاتب كويتيRajeh4@hotmail.com