قبل ثلاثين سنة كنت في دورة تدريبية على الامور الامنية في الولايات المتحدة الاميركية استمرت أكثر من سنة مع عدد من ضباط وزارة الداخلية، واثناء تدريباتنا في العمل المروري في ولاية واشنطن وكنت على مسافة كيلومترات من البيت الابيض وانا بدورية المرور برفقة الشرطي جيمس واذا بسيارة امامنا تتخطى العلامة المرورية والتي مكتوب عليها قف (stop)، فأستوقفناها واذا بالشرطي جيمس يقول لي ان الذي يقود السيارة عربي فاستغربت من كلامه وقلت له لماذا قلت ذلك وكيف عرفت؟ فرد علي بأنكم لا تعترفون بهذه العلامة، فهي علامة مهمة في الحياة العملية وانتم لا تحترمونها، فأنتم ليس لديكم كلمة قف لتفسح المجال للاخرين.وعند رجوعي الى الكويت وبعد سنين من العمل وبما نشاهده ونسمعه من تفشي بعض الفساد الاداري والمالي الذي حل بنا عرفت معنى كلمة جيمس التي قالها بأننا لا نحترم كلمة قف او (stop)، لم نقل قف ايها الفساد لم نقل قف ايها النائب الفاسد ولم نقل قف ايها الوزير الفاسد، لم نوقف الهدر المالي ولم نوقف الانفلات الامني والمروري ولم نوقف الاستهتار بكرامة الناس ولم نوقف ضياع الوقت بإنجاز المواعيد، فلم يعد الوقت له قيمة لدينا.توسعت الذمم ومات الضمير وخربت الانفس واصبح فينا القوي ذو النفوذ والاموال هو من لديه الحكم والسيطرة، طُمست معالم الدستور واختلطت الحقوق بالواجبات ولم يعد الفرد فينا على علم بحقوقه وواجباته. المساواة اصبحت في علم الخيال، المساواة اصبحت كلمة تكتب في الملتقيات ومنابر الخطابة السياسية.كلمة من حرفين لم نستطع الالتزام بها (قف) فكيف بباقي الجمل والكلمات. لم نلتزم بوقف الهدر والاسفاف بالقيم ومشاعر الاخرين. لم نوقف المناقصات الخيالية والمشاريع المتهالكة، ولم نوقف المسرحيات السخيفة من قبل بعض المعارضة حسب ادعائهم، لم نوقف نشر الاشاعات ولم نجتهد بتحمل مسؤولياتنا امام وطننا وابنائنا.ماذا يفعل المواطن البسيط الذي لاحول له ولا قوة بما يجري من حوله من تصرفات السلطة التنفيذية ومن السلطة التشريعية.اللهم احفظ الكويت وشعبها واميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.M.Aljumah
مقالات
محمد الجمعة / رسائل في زجاجة
قف
05:48 ص