في خضم معركة الرئاسة اللبنانية وتطاير الجلسات نتساءل هنا: ماذا يجري في كل جلسة من جلسات مجلس النواب عند انعقادها، وما الاسباب التي تستدعي تأجيل جلسة انتخاب الرئيس الجديد، وهل البرلمان اللبناني يفتقر الى توازن القوى ام ان هناك تكتما شديدا لبعض القوى حول هوية مرشحها الرئاسي الجديد؟ ثم لماذا فشلت جميع الكتل السياسية في انتخاب الرئيس من الدورة الاولى والثانية؟ ولماذا لا تتوافق القوى السياسية فيما بينها على اختيار رئيس توافقي يحمل الاصلاح السياسي والتغيير الحقيقي للبنان؟ ولماذا انقسم مجلس النواب الى فريقين فريق يحمل مشروع لبنان «الوطن والدولة» وفريق هامشي لا دور فعالا له بالوطن، وهل لحزب الله يد في كيفية اختيار الرئيس القادم؟، وبالتالي اين هم جميعا من المصلحة الوطنية في لبنان؟!!نعم بات الفراغ الرئاسي يشكل منعطفا خطيرا امام امن ومستقبل لبنان ولكن رغم ذلك يظل هؤلاء المرشحون امثال سمير جعجع وميشال عون وهنري الحلو هم المرشحون الاقوى لسدة الرئاسة وسيحالفهم الحظ الاوفر في معركة الرئاسة لنعيش في حماس منقطع النظير.هناك انقسام واضح بين القوى السياسية الموجودة في مجلس النواب الامر الذي قد يؤدي غالبا الى فشل اختيار الرئيس الجديد في كل دورة انعقاد، وبالتالي يجب ان تتجه الانظار والاختيار نحو مرشح توافقي يحمل جميع المذاهب والطوائف لينال خظوظه من جميع القوى السياسية في لبنان، ولإنقاذ لبنان من هذا العبث السياسي يجب ترسيخ منطق الحوار مع الآخرين اي الجلوس بهدوء وحكمة على طاولة الحوار مع الجميع لتكوين رئيس وسلطة قائمة على مبدأ الشراكة الحقيقية والتوازن بين مختلف الفئات اللبنانية، وبالتالي لا نريدها ان تكون جلسة تناحر لكشف نوايا جميع الاطراف وكشف المستور في لعب الاوراق الرئاسية، فما دار في الجلستين الاولى والثانية هو تكرار لسيناريو واحد وعزم القوى المؤثرة في البرلمان في تطيير النصاب في الجلسة الانتخابية الثانية كان متوقعا في ظل الانقسام القائم، بينما نرى بعض القوى المتزنة يفسرها على أنها تعبير عن الديموقراطية اللبنانية الصحيحة بغض النظر عن النتائج وما آلت اليها الظروف تبقى نجاح اجواء الامن والاستقرار واستمرارها في البلاد بمساعدة جميع القوى هي الاهم في الموضوع وسط العملية الديموقراطية وسلامة المهلة الدستورية المتاحة في اختيار الرئيس الاصلح للبنان، اما الرأي الآخر من القوى المؤثرة فقد بينت ان الظروف الحالية صعبة وغير مناسبة لانتخاب الرئيس الجديد لفقدان المقومات الكافية للانتخاب وبالتالي تكون الصورة الموجودة غير واضحة المعالم لحسم المواقف السياسية من شأنه تبقى المعطيات كما هي وهي الفشل في انتخاب رئيس الجمهورية في الجلسات المقبلة للبرلمان.وهذا يدل على ان مقومات البلاد ونوعية القوى غير متجانسة فضلا عن طبيعة الوضع الطائفي فيه لا تسمح لانفراد جماعة تريد اختيار رئيس لصالحها ومحسوب عليها في ظل التوازن السياسي الكبير، والمشكلة الاخرى تقع ايضا حينما نجد فريقا لا يمتلك الاكثرية في البرلمان ولكنه يضع شروطا تعجيزية في اختيار مرشحه الرئاسي اي شعاره الوحيد هو: «اما مرشحي او الفراغ الرئاسي»!! وهذا بالتأكيد سيضع الفريق الآخر في مأزق سياسي غريب.إذا ازمة اختيار الرئيس الجديد ستضع لبنان في حيرة واليوم الوطن بحاجة الى حلول وطنية صادقة غير ان الحلول لاتتأتى إلا من خلال توسيع رقعة المشاورات الداخلية بين جميع القوى السياسية في لبنان، ومن هنا نشيد بدور رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال سليمان، ومحاولاته في احتواء المأزق الرئاسي وحثه على الاستقرار السياسي في البلاد من اجل تجنيبها الفراغ الدستوري والرئاسي.ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: «مَنْ المسؤول الاكبر في تعطيل جلسات اختيار الرئيس الجديد للبنان، وفي مصلحة مَنْ يبقى لبنان من دون رئيس وحكومة، وهل ما يحدث الآن يدل على ان هناك فعلا اجواء ايجابية تصب في مصلحة لبنان وفي اختيار رئيسه الجديد؟!!ولكل حادث حديث.alfairouzkwt_alrai@yahoo.com