الجو غبار وكئيب ونفسيات المواطنين تكاد أن تكون أصفاراً، ومجلس الأمة مشغول! مشغول بماذا؟ بافتراضات وهمية ومعارك جانبية والمواطن لا وجود له نهائياً في قاموس نوابنا! أثناء الحملة الانتخابية تجدهم بسم الله ما شاء الله ملمين إلماماً عجيباً بكل صغيرة وكبيرة، ولديهم أجندة وردية تعتقد في حال تطبيقها أن المشاكل المستعصية ستحل بين ليلة وضحاها! وماذا كانت الحصيلة بعد النجاح لا شيء! هذه هي أولى جلساتهم صراخ وهجوم وتشكيك وغيرها من الأسلحة الشخصانية! بالأمس انتشرت وثيقة تطالب بالحل غير الدستوري، واليوم تسعى بعض التيارات إلى إصدار وثيقة مضادة لها، وهنا يتبين لنا أن ادعاء الحرص على المصلحة الوطنية ما هي إلا شعارات استخدمت لفترة قصيرة، ومن ثم رميت غير مأسوف عليها! لاحظ عزيزي المواطن أنه كلما اقتربت هموم المواطنين من الحل ظهرت مشكلة جديدة، وكأن هناك من يمسك بخيوط اللعبة، مستفيداً من المناوشات بين المجلس والحكومة، والخاسر الأكبر هو المواطن الذي أصبح في طي النسيان! * * *في غضون عامين ونصف العام تشكلت عندنا حكومات متتالية، ورغم ذلك لم نجد أي دور يذكر لهذه الحكومات المتعاقبة ولا حتى بصمة بسيطة، فكلما أتت حكومة وضعت نصب عينيها تفادي التصادم مع بعض التيارات البرلمانية، وأهدرت وقتها ووقت البلد ومواطنيه، وهي تراقب فلاناً وعلاناً من ذلك التيار أو تلك الكتلة، وكل تصرفاتها، ولا أبالغ، هي عبارة عن ردود أفعال أي لا توجد لديها خطط تنمية حقيقية ولا خطة خمسية، ولا أي شيء يخدم الكويت سوى مداراة الخواطر، التي أوصلت البلد وبكل أسى إلى هذا المنحدر الحاد والخطير! * * *استعجلت حكومتنا بدفاعها عن «جمعية إحياء التراث»، وهي جمعية تنتمي إلى تيار سياسي في المقام الأول، والمستغرب أنها امتدحت هذه الجمعية قبل سماع رأي وزارة الخزانة الأميركية! نحن هنا لسنا ضد العمل الخيري أبداً، بل نؤيده وندعمه وبشدة، ولكن يجب أن يُبعد هذا العمل عن التسييس، وكلنا يعلم جيداً قيام بعض الجمعيات، والتي تحمل شعاراً دينياً أثناء الانتخابات البرلمانية الماضية بضخ ملايين الدنانير لإيصال مرشحيها بأموال أهل الخير! كثيراً ما حذر العقلاء وعلماؤنا الأفاضل من المساس بأموال الزكوات والصدقات والتلاعب بها من أجل أهداف سياسية، فهناك من هم بحاجة إليها حاجة ماسة كالأسر المتعففة وغيرها من أصحاب الحاجات. ونحن هنا لا نتهم جمعية بعينها، ولكن نطالب بتشديد الرقابة الحكومية، لكي تذهب هذه الأموال إلى مصارفها الحقيقية، وبذلك نصون سمعة الكويت ونبعدها عن دائرة الشبهات!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتيMubarak700@gmail.com