أخفقت هيئة أسواق المال في ثاني اختبار جدي لها في التعامل مع التحرك النيابي والقانوني والاقتصادي لتعديل قانون أسواق المال، فبعدما راهنت «الهيئة» (التي لم نر أحداً من مفوضيها في الجلسة) على التعامل الحكومي الروتيني مع جلسات النقاش العام، والذي بموجبه تطلب الحكومة التأجيل لمدة أسبوعين باعتباره حقا دستوريا، لم يدر بخلدها أن هناك تجهيزا للتعامل مع هذا الأمر.فقد فاجأ النواب الحكومة بتقديم اقتراح من 29 نائبا وهو رقم غير عادي لتكليف اللجنة المالية البت على وجه الاستعجال خلال أسبوعين، مع العلم أن العدد كان قابلا للزيادة لكن اقتصر على هذا العدد لسفر عدد من النواب.عموما يبدو أنه بعد أيام قليلة لا تتجاوز العشرة أيام ستتم مناقشة أوضاع «الهيئة» في العلن، ولا استغرب من إمكانية ظهور (مفاجآت) في هذه الجلسة تقلب الطاولة رأسا على عقب، وقد تؤدي على وجه السرعة إلى البت في التعديلات بمداولتين في جلسة واحدة في حال انتهاء اللجنة المالية أو على أبعد تقدير بعد تمديد التكليف لأسبوعين آخرين، كل ذلك ما لم يقدم طلب لتشكيل لجنة تحقيق في بعض الأمور، فالواضح أن «الهيئة» ما زالت تعتقد أن الأمور تحت السيطرة وتسير وفق توقعاتها وهو ما لم يجر في الأيام السابقة.ويبدو أن البعض ما زال يعول على خدماته القديمة للبعض من تعيين أقارب البعض في آن واحد أو تعيين صهر لأحدهم أومن خلال تعيين بعض المسرحين المحسوبين على تيار سياسي أو...أو...، فضلا عن أن البعض يرى أن بداية السنة المالية في 1 /4 /2014 أعطت أريحية في احتمال فتح باب التوظيف على مصراعيه، إلا أن هذا لن يجد نفعا، فموجة التعديل كبيرة ولن يغامر أحدهم بأن يسبح ضد التيار، خصوصاً ما إذا كان الماء عميقا والشمس ملتهبة بحرارتها فضلا عن احتمال أن يكون هناك غبار سينقشع.على أي حال، لن نسابق الزمن، وأعتقد أن القائمين على هذا المرفق سيجنحون للتهدئة وسيتبنون التعديلات الفنية على الأقل من باب الحصافة السياسية، ومن باب أنها مستحقة بالفعل، ومن باب أن الشمس لا يغطيها منخل، لذلك لا أستبعد أن يظهر لنا بيان آخر للتهدئة في الأيام القليلة المقبلة، فالبيان السابق لم يكن كافيا ومواطن القوة اتضحت أكثر فهي ليست موطنا واحدا وتلك المواطن الأخرى لم تخاطب بشكل صريح، خصوصاً وأن الأيام قليلة جدا ومتسارعة بشكل غير مسبوق والتعويل على صدفة حل المجلس أو استقالة الحكومة قد تكون مكلفة كثيرا وقد لا تقتصر على تعديل قانون فحسب إذا لم تتحقق إحدى الصدفتين.أما بالنسبة للمشككين في جدوى التعديلات فنقول لهم ان التعديلات جنت ثمارها من قبل أن ينظرها مجلس الأمة، بل ومن قبل أن تنظرها اللجنة المالية أيضا، فها هي «الهيئة» كشفت غطاء السرية عن البيانات المالية ووضعتها على موقعها الإلكتروني ولسان حالها يقول ليس لديّ ما أخفيه لكن أرجوكم لا تخضعوني للرقابة البرلمانية التي لربما قد تكون أكثر جدوى من رقابة مجلس الوزراء على بياناتي المالية خصوصاً في ظل مرور بياناتي المالية السابقة دون تدقيق دقيق من مجلس الوزراء على الرغم من كثرة المثالب الواردة فيه.وها هي ثمار التعديلات تظهر عبر تسريب أحد (المقربين) من «الهيئة» بأن هناك تباشير لظهور صانع السوق وتباشير للربط المسبق، وها هي الهيئة أصدرت قرارا بترخيص 17 صندوق استثمار توافقت أوضاعها مع اللائحة والقانون، فضلا عن أننا نشتم رائحة تبني فكرة أو آلية لعرض مشاريع القرارات من أجل إبداء الجهات لرأيها قبل إصدار القرارات، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، أين كان ذلك منذ زمن؟، ولماذا تأخر ذلك؟ ومن المحاسب على إهدار فكرة أن الزمن عنصر جوهري في الأسواق المالية؟عموما نلحظ وبشكل واضح أن الحديث عبر وسائل الإعلام انتقل من المتداولين هذه الأيام إلى رؤساء مجالس الإدارات للشركات والبنوك في بيان أن التعديلات مستحقة، وأن بدعة الاستقلالية المطلقة مرفوضة، وأن هناك قصورا حقيقيا في عمل الهيئة، بل إن الحديث لم يقتصر على وسائل الإعلام، بل وصل إلى اتصالات حقيقية من البعض ليعرض علينا الإشكاليات والمعوقات، وما صادفه من أمور كان البعض يتحرّج من ذكرها، إلا أن الآن هو الوقت المناسب لذكرها لمن حمل الراية في ضرورة تقويم هذا المرفق... باختصار قادم الأيام ليست كسابقتها.baderalmulla@hotmail.comtwitter: @maseelaq8