يبدو أن قطار المركز المالي والتجاري قد شارف على الانطلاق، فبعد وثيقة الدواوين إياها، سوف تتحول الكويت بقدرة قادر وبكبسة زر من وزير التجارة والصناعة المحترم إلى هونغ كونغ الشرق الأوسط، فليس هناك ما يعطلنا عن ذلك إلا المجلس ومسلم البراك ووليد الطبطبائي وعلي الراشد وصالح عاشور وستة وأربعون كويتياً غيرهم! وليغب أحمد السعدون وزملاؤه عن المشهد السياسي ونعدكم بأن تجدوا مستشفى حكومياً في كل شارع! وحكومة إلكترونية تستعطفكم، لكي تنجزوا معاملاتكم، وأنتم في منازلكم الإسكانية العامرة، وجامعات حكومية تنافس جامعات هارفرد وبرنستون وستانفورد! فقط أبعدوهم وسترون ما يسركم من مدن الحرير وأبراج الألف ليلة وليلة والجزر الاصطناعية ومصفاة رابعة وخامسة وسادسة إلى ما شاء الله تعالى!تعطيل المجلس للتنمية ليس إلا أكذوبة يطلقها ويروج لها من يريد أن يبرر فشله في الإنجاز أو أن يغطي على سرقته للمال العام! والحقيقة الأكيدة أن البلد في تدهور مستمر في وجود المجلس وفي غيابه، والفضل في ذلك يعود إلى المسؤول الأول والأخير عن «التنمية» وهي حكوماتنا المتعاقبة، بل إن التدهور ازدادت وتيرته وكثرت المفاسد ونشط المفسدون في الفترات التي غاب فيها المجلس بحل غير دستوري! ابحثوا عن أكبر جرائم الاعتداء على المال العام في تاريخ هذه البلاد تجدونها تمت في غياب المجلس، ودققوا في إنجازات حكوماتنا في فترات الحل غير الدستوري تجدونها صفراً مربعاً وبجدارة! يا سادة يا كرام، المشكلة لم تكن أبداً في المجلس، رغم وجود الكثير من الأخطاء في أداء وممارسات نوابه، بل في الطريقة التي يدار فيها هذا البلد من الألف إلى الياء! لذلك لا تحلموا بمركز مالي وتجاري، وأنتم لا تحترمون حق الإنسان في دستوره وديموقراطيته!***بالأمس القريب تساءلنا عن هوية أصحاب الوثيقة وماذا يمثلون، واليوم وبعد أن خرجت أسماؤهم إلى العلن وأعلنتها الصحف تأكدنا من أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم، لا دواوين أهل الكويت، فهم ما بين وزير سابق هارب من منصة الاستجواب وتاجر تدور حوله شبهات الاعتداء على المال العام، أو شخصيات لفظها الشعب الكويتي عندما أوكلت إليه مهمة اختيار من يمثله في انتخابات مجالسه السابقة! ومن يعتقد أن تحركهم في توقيته ومضمونه هو تحرك عفوي وبريء ووطني فهو إما واهم وإما مغيب رغما عن حسن النية! فلا التوقيت ولا المضمون بريء، ولا أصحاب الوثيقة أبرياء من سوء المقصد!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com