الأوزاعي رحمه اللهنسبة إلى الأوزاع وهي قبيلة يمنية نزل أناس منها في قرية من قرى دمشق عند باب الفراديس فسميت باسمهم وظلت معروفة إلى القرن التاسع الهجري ثم شملها العمران فاندثرت. وقيل إنه سمي بذلك لنزوله في هذه المحلة.ولد الإمام الأوزاعي في بعلبك سنة ثمانية وثمانين للهجرة ونشأ يتيماً في حجر أمه التي كانت تنتقل به من بلد إلى أخرى ومن عالم إلى آخر، فنشأ تنشئة دينية صالحة، وكان يتنقل بين الشام واليمن والحجاز والبصرة وغيرها طالباً العلم يستقيه من مناهله العذبة الطاهرة. من مناقبه: روى الحافظ أبو نُعيم في «حلية الأولياء» أن أبا جعفر المنصور قد بعث إلى الإمام الجليل الأوزاعي، فلما دخل عليه قال المنصور: ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي؟ قال: وما الذي يريده أمير المؤمنين؟ قال المنصور: أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم، فقال الإمام: انظر لا تجهل شيئاً مما أقول، قال المنصور: كيف أجهله وأنا أسألك عنه وقد وجهت فيه إليك؟ قال: أن تسمعه ولا تعمل به، فصاح الربيع به، وأخذ السيف بيده، فانتهره المنصور وقال للربيع: هذا مجلس مثوبة لا عقوبة، فحينئذٍ قال الإمام الأوزاعي: يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد جاءته من الله موعظة في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قَبِلها بشكر وإلا كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إثماً ويزداد الله عليه بها سخطاً».مشايخه: نشأ في بلدة الكرك من البقاع حيث تلقى مبادئ العلوم وحفظ القرآن الكريم وحظاً من اللغة، ثم توجه إلى دمشق حيث لازم مكحولا الذي كان فقيه الشام آنذاك وواحداً من حفاظ الحديث، فأخذ عنه الكثير وقرأ عليه الكثير حتى عُدَّ مكحول معلم الأوزاعي.ثم رحل إلى اليمامة حيث أخذ عن يحيى بن كثير وانقطع إليه زمناً، كما كان له صلة بآل البيت كالإمام زيد بن علي زين العابدين والإمام محمد الباقر، والإمام جعفر الصادق رضوان الله عليهم وغيرهم.وتلقى الحديث والفقه عن عطاء بن أبي رباح أحد أعلام التابعين، وقتادة وهو أحد أعلام المفسرين واللغويين، ومحمد بن شهاب الزهري أحد أئمة المدينة المنورة، ونافع بن عمر الذي أخذ الأوزاعي عنه علم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وبقي الإمام دائباً على تلقي العلوم الإسلامية ومتتبعاً آثار الصحابة والتابعين حتى اكتملت عنده شروط الاجتهاد فصار مجتهداً مطلقاً سديداً موفقاً في اجتهاداته، وسار مذهبه في بلاد الشام والمغرب والأندلس قريب المئتي سنة.صفاته وأخلاقه: لقد كان الإمام إلى جانب علمه رجلاً زاهداً ورعاً تقياً كثير العبادة قليل الكلام؛ فقد ورد عن الوليد بن مسلم أنه قال عنه: ما رأيت أحداً أكثر اجتهاداً من الأوزاعي في العبادة، وكان إذا صلى الصبح جلس يذكر الله تعالى حتى طلوع الشمس.أما ابن عساكر فقد قال عنه: كان الأوزاعي كثير العبادة حسن الصلاة، ورعاً، طويل الصمت.وكان رضي الله عنه كثير البكاء والتهجد والابتهال في دعائه، ولم يُرَ قط ضاحكاً يقهقه بل كان غاية ذلك أن يبتسم، وكان لا يبكي في مجلسه، فإذا دخل بيته كان يبكي حتى يشفق عليه.
متفرقات - رؤى و أحلام
من أشهر المعبرين
06:45 م