بادئ ذي بدء فإن الحرب الأهلية في أي موضع في العالم حين تندلع يكون ذلك في الأغلب الأعم بسبب غياب الشرعية الحكومية، أو شرعية السلطة... ذلك ان المجتمع يتألف من فئات وجماعات واحزاب وطوائف فضلا عن آحاد الناس وأفرادهم... فإذا لم تكن كل تلك الشرائع أو غالبيتها تعترف وتؤيد مشروعية هذه السلطة، التي بيدها مقاليد الأمور وتسيير البلاد، فإنها ستنقسم على نفسها، وتذهب كل فئة طائفة وقبيلة إلى المطالبة بالسلطة، ومع اختلاف الاهواء والمصالح والمواقف والتحالفات وشهوة الحكم وربما تدخلات بعض القوى الاجنبية فستصطدم الامور، وتدخل هذه الفئات إلى معركة شرسة يحرص كل طرف فيها على افناء الطرف الآخر، وتطاول شرور هذه المعركة وتبعاتها الجميع، وعلى ضوء ما تقدم يصح لنا القول ان المجتمعات التي لم تترسخ بها الشرعية الدستورية وحكم المؤسسات لا الأفراد، والمجتمع المدني بكل منظماته وهيئاته، فإن ذلك يعد من اهم العوامل التي تشكل الأرضية والقابلية لنشوب الحرب الاهلية بين الاطراف المتصارعة مهما كانت مسمياتها وراياتها، غير ان ثمة اسبابا اخرى تكون وراء اشتعال الحروب الاهلية كتعدد الولاءات والانتماءات لحكومات ودول ومنظمات تعمل خارج نطاق الاقليم... الدولة.هنا يصح القول ان الدور الاكبر في بروز الحروب الاهلية في البلدان والمجتمعات هو بسبب غياب المشروعية الدستورية وربما هذا السبب هو الاصل لكل الحروب الاهلية الناشئة هنا وهناك. وما اختلاف اشكالها ومضامينها الا اختلاف العوارض والظواهر في المرض الواحد... أقول انه من شبه المؤكد ان غياب المشروعية الدستورية، وعدم تكريس مبادئ الحريات كحرية التفكير والتعبير وحرية العقيدة والتسامح والتعددية ومبادئ سيادة القانون وفصل السلطات إذ ان تجمع السلطات في يد واحد أو مجموعة صغيرة تبعث على الفساد والطغيان والافتئات، وتداول السلطة عبر الاقتراع واحترام رأي الاغلبية والتعويل عليه مع احترام رأي الاقلية إلى غير ذلك من المعاني المتصلة بالنظام الديموقراطي.

علي غلوم محمد

كاتب كويتيali-gh93@hotmail.com