مما لا شك فيه أن صنوف البلاء تتعدد، فمن الناس من يبتلى بالفقر ومنهم من يكون بلاؤه في كثرة المال وغيرهم يبتلى بوفرة الصحة بينما المرض يمثل البلاء الأبرز لصنف آخر، ومن صنوف الابتلاء ولربما كان أشده اليتم، ففي اليتم بلاء للفرد اليتيم والمجتمع بأسره.وقد اتفقت كلمة علماء الأمة على أن من فقد أباه انتقلت أمانة رعايته وتربيته إلى المجتمع بأسره، وتبدأ المسؤولية عن تلك الأمانة طبقاً لقاعدة الأقرب فالأقرب، ولكن إذا قام بها أحد الناس فهذا يكفي، إذ ان كفالة اليتيم من فروض الكفاية التي يجب أن تقوم بها أمة الإسلام فإذا قام به البعض سقط الإثم عن الكل وإلا أثم جميع المسلمين.وغدا هو «يوم اليتيم» اليوم الذي يكرّم فيه الأيتام، وتنظم فيه العديد من الأنشطة الترفيهية والاجتماعية لهم، وهو اليوم الذي يوافق الجمعة الأولى من شهر أبريل من كل عام، وترجع فكرة تأسيسه إلى عام 2004 بدعوة من جمعية الأورمان للأيتام في مصر، لعمل حملة لمساعدة الأيتام وتوعية الناس لرعايتهم والأخذ بأيديهم. من خلال إقامة عدد من الأنشطة الترفيهية في الملاجئ ودور الأيتام والمتنزهات لإدخال الفرحة والسرور على الأيتام في هذا اليوم وتقديم الهدايا لهم واشعارهم بأنهم ليسوا بمفردهم.انطلقت الدعوة من مصر وما لبثت أن عمّت الدول العربية جميعها في إشارة واضحة إلى وحدة الهدف ونبل الغاية، وفي هذا اليوم تقوم الأسر بالذهاب إلى الملاجئ ودور الأيتام لاصطحاب يتيم لقضاء يوم معها، وتقوم بعض شرائح المجتمع والجمعيات والمؤسسات وغيرها بزيارة الأيتام وتنظيم أنشطة ترفيهية وتقديم الهدايا والدعم لهم.إن تخصيص يوم في العام لإكرام اليتيم لهو دعوة إنسانية كريمة لتحقيق غايات نبيلة... ولكن... ماذا بعد أن ينتهي هذا اليوم... سيعود الجميع إلى سيرتهم الأولى... الناس تنشغل بشؤونها وأموالها وأولادها... ويعود اليتيم إلى وحدته وعزلته التي يعيشها طوال العام. ألم يكن من الأولى بنا أن نتعامل مع هذه الفئة على النحو الذي أرشدنا إليه ديننا الحنيف؟ وكما علمنا اليتيم الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ستظل سيرته هي الرصيد التاريخي الأول الذي تستمد منه الأجيال المتلاحقة زاد مسيرها، وعناصر بقائها، وأصول امتدادها.فمن لأيتام المسلمين ليصيروا عظماء بعد المولى عز وجل؟ فهل من مشمر لتنشئة جيل على نهج النبي صلى الله عليه وسلم؟ فهيا لنجعل من ابتلاءاتهم عظماء أقوياء صابرين على البلاء، راضين بالقضاء والقدر... هيا لنأخذ بأيديهم رحمة بهم، وتخفيفاً لآلامهم، ورسم الفرحة والسعادة على وجوههم... فهكذا أمرنا ربنا جلَّ وعلا، وأوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم... وجعل صحبته في الجنة جزاءً لكفالتهم.لكن من هو اليتيم؟ هل هو الذي فقد أباه فقط؟ وماذا عن اللقيط ومجهول النسب، ألا يدخل هذان في مسمى اليتيم؟ لماذا كرر القرآن لفظ اليتيم ومشتقاتها أكثر من عشرين مرة؟ كيف قدم الإسلام اليتامى ومجهولي النسب إلى المجتمع؟ هل قدمهم على أنهم ضحايا القدر وبقايا المجتمع، أم على أنهم فئة من صميم أبنائه؟ من الذي جلب الإهمال والإذلال لليتيم، هل هو اليتم نفسه أم ظلم المجتمع له؟ كيف طرح القرآن مسألة اليتم، وكيف تقاطعت في آياته أوامر الشريعة ودلالات اللغة وإرادة المكلف، على تأسيس كفالة رحيمة وعلاقة صادقة بين اليتيم والمجتمع؟ ما هو موقف القرآن الصريح ممن يدعُّ اليتيم ويمنعه من حقوقه الشرعية؟هذه الأسئلة الملحة أجاب عنها الكثيرون من علماء الشريعة وعلماء علم الاجتماع والباحثين في قضية اليتم من جوانبها المتعددة، سنعرض لهذه الرؤى مع بعض الاختصارات وبعض الإضافات بما يتناسب وسياق الطرح من حيث الموضوع وتوقيته والعلاقة بينهما، فإن كنا كثيرا ما نسمع عن الآباء الذين فقدوا أطفالهم، وفطرت نفوسهم لموت أولادهم، فإننا قلما نسمع عن أطفال فجعوا بفقد آبائهم وذاقوا ألم اليتم في ساعات مبكرة من حياتهم، عن هؤلاء اليتامى ومن هم في مثل ظروفهم، يتغافل كثير من الناس، في الوقت الذي أمر فيه القرآن الكريم بإكرامهم وتخفيف معاناتهم وتعريف الناس بمصيبتهم، وبالظروف العابسة التي أحاطت بهم وأطفأت الابتسامة في وجوههم...ولمعرفة المزيد تابع معنا:• لابد ان تكون البداية عن التعامل مع اليتامى، وكيف قدم الإسلام هذه الفئة إلى المجتمع؟- هذا سؤال عميق تتقاطع في الجواب عليه أوامر الشرع وألفاظ اللغة وإرادة المجتمع المكلف، وحتى تتضح معالم هذا الجواب وما يحمله من المفاهيم المؤسسة للعلاقة الصادقة بين اليتيم والمجتمع، فإن ذلك يقتضي الإشارة إلى وجوه عدة:الوجه الأول: مع اللفظ ومعناهيبدأ القرآن الكريم كعادته دائما بتسمية الشيء باسمه ليبني على هذا الشيء مقتضاه، فعندما أطلق القرآن وصف اليتم بصيغة الإفراد والتثنية والجمع، وكرر لفظ اليتيم ومشتقاتها أكثر من عشرين مرة في الكتاب العزيز، كان المقصود من ذلك بيان أن صفة اليتم ليس فيها عيب ولا تهمة، وأن فقد الآباء والأقرباء ليس سخرية من القدر أوجبت احتقارا من البشر. فاليتيم شخص كامل في شخصيته، تام في إنسانيته، وبالتالي فلا مكان للشعور بالدونية أو الإحساس بالنقص لدى اليتيم.• الوجه الثاني: كيف قدم الإسلام اليتيم إلى المجتمع؟- لقد قدم الإسلام هذه الفئة إلى المجتمع في أروع صورة إنسانية شهدتها المجتمعات الحضارية ولم يقدمهم على أنهم ضحايا القدر أو بقايا المجتمع كما هو شائع في مجتمعات أخرى، بل كانوا موضوعا لآية قرآنية كريمة رسمت عنهم صورة إيمانية تسمو على كل الارتباطات المادية والدنيوية، يقول تعالى: «وإن تخالطوهم فإخوانكم» (البقرة- 220) وهذا في اليتامى، ويقول تعالى في موضع آخر: «فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم» (الأحزاب- 5) وهذا في مجهول النسب ممن فقد والديه.ففقد العلم بالنسب يثبت للشخص بدلالة الآية الكريمة أخوة دينية وولاية خاصة تجلب له مصالح جمة وخدمات لا تحصى، ولئن كانت هذه التسمية هي الحقيقة، إلا أن فيها أدبا قرآنيا جما في الخطاب، وطيبا لقلوب هؤلاء المخاطبين المنكسرة نفوسهم.إنهم إخواننا في الدين، ومن هنا ينبغي أن تبدأ علاقتنا بهم وسط مجتمع مسلم أدبه الإسلام ووصفه القرآن بأنه لا يدع اليتيم ولا يقهره ولا يأكل ماله.• الوجه الثالث: إلام يحتاج اليتيم بداية؟- إن أول ما يتطلعون إليه هو: المأوى. وهذا عين ما ذكره القرآن في التفاتة رحيمة بهذه الفئة. قال تعالى مخاطبا قدوة الأيتام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: «ألم يجدك يتيما فآوى» (الضحى- 6) هذا أفضل ما عولجت به ظاهرة اليتم في شتى المجتمعات: توفير المأوى والملاذ الآمن لكل يتيم، وبسرعة كبيرة على ما يفيده العطف بالفاء، فكأن الآية خطاب إلى الأمة بالنيابة مؤداه: أيتها الأمة أمني لكل يتيم مأوى.وإذا كان اليتم هو: انقطاع الصبي عن أبيه، فإن الإيواء هو: ضم الشيء إلى آخر. وهذا هو مدى التكامل في الآية التي نزلت دستورا للمجتمع.. قطع هنا باليتم، ووصل هناك بالإيواء...!وإليك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم حول ذات الموضوع قوله: «مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلا لِلَّه،ِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ» (أحمد).يتيم وشعر وحسنات... ما هو الرابط المعنوي بينها يا ترى؟ إنه النمو ! فاليتيم ينمو والشعر ينمو والحسنات تنمو وتزيد، وكما يخشى على الحسنات من السيئات، وعلى نمو الشعر من الأوساخ والآفات، كذلك يجب أن يخشى على اليتيم من الإهمال والضياع... إن كلمات الحديث نفسها تقطر خوفا وجزعا على مصير اليتيم.• الوجه الرابع: كيف تفوز بجوار النبي صلى الله عليه وسلم؟- لقد كانت نظرة الإسلام إلى مجتمع اليتامى نظرة إيجابية واقعية فاعلة، لعب فيها عنصر الإيمان وحافز الثواب دورا أساسيا. فهم في المجتمع المسلم ليسوا عالة على المجتمع ولا عبئا على أفراده، وإنما هم من المنظور الشرعي حسنات مزروعة تنتظر من يحصدها ليفوز بجوار النبي صلى الله عليه وسلم ورفقته يوم القيامة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ - السفعة: أثر تغير لون البشرة من المشقة - كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْمَأَ يَزِيدُ - الراوي - بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَة.ِ امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا - توفي زوجها فأصبحت أيما لا زوج لها - ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا - كبروا وتفرقوا - أَوْ مَاتُوا (أبو داود).حافز الأجر هذا هو الذي جعل الأم الصابرة تتعلق بأطفالها بعد وفاة زوجها في صورة مشرقة من عطف الأمومة على الطفولة فهجرت الزينة والتبرج، ونزعت الراحة من نهارها والنوم من ليلها تحوطهم بأنفاسها وتغذيهم بدمها قبل حليبها حتى ذهبت نضارتها لم يهزمها الموت بل اعتبرته جزءا من استمرار الحياة، فالآن يبدأ دورها.• الوجه الخامس: هل نؤمن بالقرآن؟- مكمن الداء أن البعض منا إذا تناول هذه المعضلة الاجتماعية، فإنه يتناولها من ناحية نظرية، وإن تحدث عنها فمن زاوية وعظية، ولما يستوعب خطورة هذا الشأن، فالقرآن الكريم اعتبر من يدعُّ اليتيم مكذّبا بالإسلام. يقول تعالى: «أرأيت الذي يكذّب بالدين فذلك الذي يدعُّ اليتيم» (الماعون- 2/1).تُسمى هذه السورة أيضا بسورة التكذيب. وفي بدايتها استفهام فيه تشنيع وفضح وتعجيب من هذا المذكور، وبيان أنه يقف في دائرة بعيدة عن حقيقة الدين كما يفهم من اسم الإشارة للبعيد: فذلك.وفي الآيتين السابقتين اتهام مباشر لا التواء فيه، فكذلك ينبغي أن نعامل كل مقصر في هذا المجال. وقد سعت السورة للدلالة على خطورة دعِّ اليتيم، أنْ ربطته بالعقيدة.ومعنى يدع اليتيم: يدفعه بعنف عن استيفاء حقوقه. وليس الدَّعُّ إلا كلمة عجيبة اشتملت بالإضافة إلى التشديد الكائن في مادة الكلمة - على كل معاني الإقصاء والإهمال والشدة والعنف وسائر مظاهر الظلم التي تلحق باليتيم.وقد ذكر القرآن الكريم أن الذين يأكلون أموال اليتامى إنما يأكلون نارا في بطونهم.• الوجه السادس: من المسؤول عن دعِّ اليتيم وقهره؟- في هذا السياق تصحيح مفهوم خاطئ عن اليتم، وهو ارتباطه في الأذهان بالظلم والقهر والحرمان النفسي... فلا نكاد نسمع عن يتيم إلا وتقفز أمامنا صورة طفل ذليل تتقاذفه الأبواب والطرقات، والواقع أن هذه صورة صحيحة، ولكن ما ليس بصحيح هو عزو سبب ذلك إلى اليتم والحال انه ليس شرا في ذاته وليس هو المسؤول عن هذا الواقع، وإنما المسؤول هو المجتمع ثم المجتمع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِي ِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ»: خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْه.ِ وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ» (ابن ماجة).إن مظاهر الظلم والقهر والإهمال وكل الاضطرابات النفسية التي تحتل نفوس معظم الأيتام، لا علاقة لها باليتم أو بفقد النسب، بل هي من صناعة المجتمع الذي يهمل أيتامه، ولهذا لم يخاطب القرآن الكريم اليتيم لأنه لا دور له في ما حصل له، بل اليتم قدر من الله تعالى لحكمة يريدها، وإنما انصرف بخطابه إلى المجتمع مباشرة يحمله وزر التفريط في فئة من أبنائه كما في الآيتين السالفتين، لأن ضمير الخطاب فيهما عائد على الجماعة المسلمة، كل من موقعه. ونظير ذلك قوله تعالى: «وأن تقوموا لليتامى بالقسط» (النساء - 127). وقوله تعالى: «كلا بل لا تكرمون اليتيم» (الفجر- 17). وقوله تعالى: «فأَما اليتيم فلا تقهر» ( الضحى- 9)... واضعا بذلك أسس المعاملات التي تحمي اليتيم من كل أشكال الظلم الاجتماعي والقهر النفسي.ولفت الشرع الانتباه إلى ظاهرة اليتم أن جعلها الله تعالى محلا لعدة أعمال صالحة. وسببا من أسباب المغفرة ودخول الجنة بإذن الله تعالى قال: «صلى الله عليه وسلم مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ لَه» (الترمذي). ولن نكون مبالغين إذا قلنا: إنه مصدر (دواء) نافع في علاج مرض نفسي يشكو منه كثير من الناس وهو: قسوة القلب. ولو صح من الناس العزم على الشفاء من هذا الداء بهذه الوسيلة، لما بقي على الأرض من يتيم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلمِ قَسْوَةَ قَلْبِهِ فَقَالَ لَه:ُ «إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ فَأَطْعِمْ الْمِسْكِينَ وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيم» (أحمد).اليتيم في القرآنوالسنة النبويةعن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (ان اليتيم اذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن، فيقول اللّه تعالى لملائكته: يا ملائكتي، من ذا الذي أبكى هذا اليتيم الذي غيبت أباه في التراب، فتقول الملائكة ربنا أنت أعلم، فيقول اللّه تعالى لملائكته: يا ملائكتي، اشهدوا أن من أسكته وأرضاه؟ أنا أرضيه يوم القيامة).وقد أولى الاسلام اليتيم أشد الاهتمام وعظم مكافأة الاحسان له، ولذلك جاء ذكره في القران الكريم في 22 موضعا نذكر منها:(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) سورة البقرة الآية 220.(وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَاِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيما). سورة النساء الآية 127.(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) سورة البقرة الآية. 177 (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) سورة البقرة الآية 215.(وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ اِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) سورة النساء الآية 36.(كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) سورة الفجر الآية 17.(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ) سورة الضحى الآية 9.(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * اِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُور) سورة الانسان الآيات 5-22.وعلى نهج القرآن الكريم سارت السنة النبوية الشريفة، وقد وردت احاديث كثيرة في هذا الخصوص منها:عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما). رواه البخاري.قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم لا يفطر) رواه البخاري ومسلم.عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة). رواه مسلم.قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة) رواه أبويعلى والطبراني وأحمد.عن أبي الدرداء قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه ؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك) رواه الطبراني.عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من وضع يده على رأس يتيم رحمة، كتب الله له بكل شعرة مرت على يده حسنة) رواه الامام أحمد.عن أبي هريرة قال: (أن رجلاً شكا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال له: ان أردت تليين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم) رواه أحمد.عن مالك بن الحارث أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:(من ضم يتيماً بين أبوين مسلمين الى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له -الجنة- البتة، ومن أعتق امرءاً مسلماً كان فكاكه من النار يجزي بكل عضو منه عضواً من النار) رواه أحمد.عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من مسح رأس يتيم لم يمسحه الا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن الى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وفرَّق بين أصبعيه السبابة والوسطى).عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ان هذا المال خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه اليتيم والمسكين وابن السبيل) رواه أحمد.عن ابنِ عَبَّاسٍ،أن نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: (مَنْ قَبَضَ يَتِيماً مِنْ بَيْنَ المُسْلِمينَ الىَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ الله الجَنَّةَ البَتَّةَ الاَّ أَنْ يَعْمَلَ ذَنْباً لا يُغْفَرُ له) رواه الترمذي.قال علي بن أبي طالب (أعينوا الضعيف والمظلوم والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وارحموا الأرملة واليتيم).دعوةوفي الختام فإن هذه دعوة إلى الجميع للمسح على هذه الرؤوس الصغيرة التي تشابهت ظروفها كزهور متعانقة في مغرس واحد تنتظر الماء والغذاء.• لقد خلق الله تعالى الأيتام للحياة، فكيف يحل لنا وأدهم بالإذلال والإهمال؟ وإذا كان سبحانه قد جعل هذه الأغصان الخضراء للثمر، فكيف نقطعها نحن ونجعلها للحطب؟- إنه لا يصح شرعا ولا طبعا ولا وضعا أن يحرم هؤلاء مرتين... مرة من حنان الأمومة وعطف الأبوة، وأخرى من رحمة المجتمع ورعايته... نقول هذا ونحن نعلم أن في مجتمعاتنا المسلمة نفوسا رحيمة وقلوبا عطوفة تتلهف لخدمة اليتيم بأن تمسح شعرة على رأسه أو دمعة على خده، ولئن كان التقصير فرديا في هذا الباب، إلا أنه لن يكون عاما بحال من الأحوال... فالخير باقٍ في الناس إلى يوم القيامة.
متفرقات - إسلاميات
أولاه الإسلام اهتماماً شديداً وعظَّم مكافأة الإحسان إليه وعلى نهجه سارت السنة النبوية الشريفة
اليتيم... هل يكفي يوم واحد في العام لإكرامه والعناية به؟
02:45 ص