الشاعر والناقد العماني إسحاق الخنجري، أحد الأسماء التي تشرفت بالتعرف عليها قبل شهور عديدة من خلال مجموعة واتسابية كانت كفيلة لأن تمد جسور الود والثقافة بين أبناء منطقة واحدة، فتبادلنا الهموم والطموح، ورسمنا صورا جميلة بعيدة عن الواقع الذي مهما جمح بنا الخيال، فلا يمكننا أن نرفضه أو نستسلم له. هاجسنا في ذلك الألق الكامن بين ضلوع الحلم. وبرغم حضوره النقدي، إلا أن هاجسه الشعري هو الأوضح، حبا وولاء له.في مجموعته الشعرية (وحده قلقي) الصادرة عن مؤسسة الانتشار العربي بالتعاون مع النادي الثقافي 2009، نستشعر ذلك القلق الساكن بين عيني الزمن، الوطن، الإنسان. لتأتي صوره، مبعثرة على لوحات الديوان، في صور المرأة، ما بين أنثى مزّق الموت همسها، فتغيب مخلفة هديلها الناعي. أو أم هي موطن الشكوى والذكرى أضحى بعدها شريدا في جهات الريح، منسيا على وجعه:«حياتي خارج الرؤياوحيدا أذرف الماضيعلى جسديولا أحديمد بياضه نحويغدا سأموت»أو هو وطن، يداعبه/ يعاتبه نزقا بعدما شكلت ليلى مدائنهم وحدود الشمس فيهم:«وطنيما أقسى القسوةكيف القلبيجافي بوح الفجرما جدوى الماء بعيداما جدوى الوقتخبّأت الساعةكي لا يصحو الجرح الغائر فينا»الوقت/ الزمن، وقد تآمر على المنتظرين فرجا/ فرحا بما يسترسله من كلام الحالمين وخيالهم الوردي، حيث تتشكل العوالم بعيدا عن الواقع:«في الضلوعمدينة بيضاءتكبروحدها كالريحتكبركلما انتفضتمن الكلمات»فالزمن جزر ومد على سواحل الروح، وهي:«تبكيلأن البحر لا يبكيتشرد ظلها في الرملوانحدرت سدىصلّت لأجل يمامة غجريةتدمي هشاشتهاوتمنحها السماء»فإن كان البحر عنوان منفى ورحيل، فإن الصحراء دليل غربة، ولعل الشاعر جمع منها صفاتها المقترنة بها، فبمجرد أن يمر عليك ذكرها، تنتابك هذه الأحاسيس التي لا تدري الحقيقة:«كانت الصحراءبائعةتوزع للجفاف قصائدي»فأي شعر يبقى في الجفاف، فهل ثمة قمح بعد الحصاد:«أتذكر الموتىفيخنقني الرحيبأمضي إلى الصحراءتحترق القصيدة يا سبيلأنا النهاية بين هاويتينيكفي هنا الفلاحيمنحني محبته لهذي الأرض»ولا ينتهي عند الصحراء هذا الأنين، بل يستمر في نعيه:«صرخة الصحراءعاشقة تمزق عشقهاقلم تهاجره الكتابةطفلة في الريح تبكيقرية بيد الغزاة»وبرغم سوداوية الديوان الغالبة، ورائحة الفقد المتفشية، إلا أنه تبقى للحب فسحته في الديوان، فلا يخلو من لغته، ولا من مغبته، أو منافيه الجميلة:«يا حب...ماذا سأتلوهذه لغتيتسيرمنذورة للريح والسغب»فيستحيل الهتاف رسائل حب في زمن الحرب:«كتبتومهما كتبت لعينيكلا أستفيق من الحبخمس دقائقدون رؤاكستحترق العاطفة...»جاء الديوان منسجما مع قصائده الرازحة أسفل وجع واحد، تعانيه ذات مشتتة بين الغياب والألم، ولعل أول بيان ألقاه إلينا هو إهداء الديوان إلى ذات ما «إلى أناي التي عذبتني بجرحها... إلى الموتى المشردين في المنفى... أهدي قلقي».والعاقبة لمن يعقل ويتدبر.كاتب وناقد كويتي@bo_salem72
محليات - ثقافة
فاصلة / خنجر القلق
| فهد توفيق الهندال |
05:50 م