في تطور مثير وذي أبعاد سياسية خطيرة، أمر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس بفتح تحقيق رسمي في علاقة تنظيم «الإخوان المسلمين» بالتطرف وسط توقعات بأن يؤدي التحقيق إلى صدور قرار بنزع الشرعية عن «الإخوان» في بريطانيا وإعلانه تنظيماً غير قانوني أسوة ببلدان أخرى.وجاء الأمر الذي أصدره كاميرون عقب اتهام موجه لـ «الاخوان المسلمين» في مصر بوقوفهم خلف هجوم مسلح على حافلة مسافرين كانت تقل عددا من السياح الأجانب قتل فيها ثلاثة مواطنين بريطانيين في فبراير الماضي.ووفقاً لمسؤول في رئاسة الوزراء في «10 داوننغ ستريت»، سيقوم مسؤولون في جهازي الأمن البريطانيين الداخلي «إم آي 5» والخارجي «إم آي 6» بوضع تقييم لحركة «الإخوان المسلمين» «من أجل الحصول على فهم أفضل للحركة والقيم التي تقوم عليها – والتدقيق في الاتهامات الموجهة إليها بارتباطها بالتطرف».وقال المسؤول أن «الإخوان المسلمين برزوا في السنين الأخيرة، لكن فهمنا لم يواكب تطور فلسفتهم وقيمهم»، مضيفا أن «المخاوف من احتمال ارتباط الحركة بالعنف والتطرف يجعل من الصحيح والملح حصولنا على معلومات أفضل عن كيف ينوي الإخوان تحقيق أهدافهم، وماذا يعني ذلك بالنسبة لبريطانيا».ووفقاً لمراقبين سياسيين يُعد هذا التطور، مهما كانت نتيجة التحقيق، نهاية «شهر العسل» بين الحكومة البريطانية وجماعة «الإخوان» التي انطلقت من مصر في العقد الثالث من القرن الماضي وانتشرت فروعها في معظم أنحاء العالم، بما فيه المملكة المتحدة، حيث احتفظت الحكومة البريطانية بعلاقات قوية مع الجماعة برزت في شكل واضح من خلال تعاطفها معها في عقد الخمسينيات أثناء الصدام بين الحركة وحكم الرئيس المصري جمال عبدالناصر، ولاحقاً في نهاية عقد السبعينيات وخلال عقد الثمانينيات ومشاركة كل من الحكومة البريطانية و«الإخوان» في الحملة لدعم حركة المجاهدين في أفغانستان.وحافظت بريطانيا على علاقاتها مع «الإخوان» حتى وقت قريب وبالذات في دعمها للحملة التي خاضتها الحركات الإسلامية ومن ضمنها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لإسقاط نظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد. وكان الرئيس الاخواني المعزول محمد مرسي فكر في إرسال قوات عسكرية لسورية، كما سعى كاميرون نفسه لإرسال قوات بريطانية، لولا أن مجلس العموم عارض مشروع القرار الذي تقدم به إلى البرلمان في هذا الخصوص.وحافظت بريطانيا على علاقاتها مع الإخوان رغم التحولات التي طرأت على حركتهم وجنوح أجزاء واسعة منها نحو التطرف الأصولي. بل خلقت العلاقة القوية بين بريطانيا وبعض التنظيمات الأصولية مشاكل للحكومة البريطانية، مثلما حصل بين لندن وباريس في العقدين الأخيرين بسبب منح السلطات البريطانية حق اللجوء لعدد كبير من الأصوليين الجزائريين المطلوبين في الجزائر وفرنسا تحت غطاء حماية حقوق الإنسان.ومن المعروف أن لندن تعتبر مركزاً عالمياً للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.ووفقاً لتقارير صحافية («التايمز» على سبيل المثال) تتعرض الحكومة البريطانية لضغوط شديدة كي تحذو حذو الحكومات في مصر والسعودية والإمارت في التعامل مع «الإخوان المسلمين» كمنظمة ارهابية.ووفقاً لمصادر صحافية اكتشف كاميرون أن أجهزة الأمن البريطانية لا تملك معلومات وافية عن «الإخوان» في بريطانيا وفي الخارج أيضا، لذلك من المتوقع أن يعمل جهاز «إم آي 6» على التحقيق في مدى ضلوع الجماعة في الهجوم على حافلة المسافرين في مصر، وذلك من منطلق الحرص على سلامة المواطنين البريطانيين ليس فقط داخل بريطانيا، بل أينما ذهبوا في الخارج.وكانت الحكومة البريطانية تنبهت أخيراً إلى الخطر الذي يشكله الأصوليون البريطانيون، الذين يذهبون للقتال إلى جانب المتمردين في سورية، على أمن وسلامة البريطانيين لدى عودتهم إلى بريطانيا، وبدأت السلطات البريطانية في اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم للحد من خطرهم، حيث من المتوقع أن تشمل الإجراءات الأمنية المتخذة من جانب الحكومة نشطاء حركة «الإخوان المسلمين» عموماً.وذكر في هذا الخصوص أن السير كيم داروك، مستشار الأمن الخاص برئيس الوزراء، والسير جون سوارز، رئيس جهاز «إم آي 6» بدءا العمل على إعداد التقييم المطلوب منهما.وذكر أيضاً أن جهاز الأمن الداخلي «إم آي 5» سيُجري تقييماً لحجم نشاط الإخوان المسلمين في بريطانيا وعدد أفرادهم، حيث يُعتقد بأن أعداداً كبيرة من الإخوان المصريين لجأوا إلى بريطانيا عقب سقوط حكم مرسي.وطلب كاميرون من السير جون جينكنز، سفير بريطانيا لدى المملكة العربية السعودية، أن يضع تقريرا حول «فلسفة الإخوان المسلمين وقيمهم واتهامهم علاقة لهم مع التطرف والعنف».
خارجيات
على خلفية مسؤوليتهم المحتملة عن هجوم على سياح أدى لمقتل 3 بريطانيين
كاميرون يأمر بالتحقيق في علاقة «الإخوان» بالتطرّف
04:23 ص