اعتبر النائب السابق أحمد لاري، ان المعنيين بالملف الإسكاني لا يريدون حل المشكلة، كما هو الحال في القضايا التعليمية والصحية، مشدداً على أن لا مشكلة مالية في ظل الفوائض المالية، بل الضعف يكمن في اتخاذ القرار، لافتا إلى أن حال غالبية الشعب لا يرون أن هناك جدية للخروج من هذه القضية المؤرقة.وأضاف لاري خلال ندوة تحت عنوان «رؤية لمستقبل القضية الإسكانية» في ديوانه أمس الأول «لا توجد إرادة لتصحيح الأوضاع الإسكانية، في ظل الفوائض المالية التي تصل إلى 8 مليارات دينار، وفي ظل وجود الكثير من الدراسات والطاقات الشبابية الطموحة»، قائلا «وصلنا إلى مرحلة التشاؤم، ولا نرى أي مبرر للتأخير في ظل صبر المواطن في الحصول على الرعاية الإسكانية، لاسيما وان الإيجارات أصبحت باهظة ومكلفة لميزانية المواطن».وأكد لاري عدم وجود نقص التمويل في منح القروض، والدليل أن بنك التسليف لديه سيوله وودائع تصل إلى مليار و300 مليون دينار، فيما تملك المؤسسة العامة للرعاية السكنية مليار و600 مليون دينار، إضافة إلى 202 مليون دينار عبارة عن أرباح من قبل الصندوق الكويتي للتنمية، لذلك لا توجد مشكلة في النواحي المالية، ولكن هناك ضعف في اتخاذ القرار.وذكر أن «البعض أصبح يعتقد ان اطالة أمد القضية الإسكانية وراءه مصلحة سياسية، تتم عبر الهاء الناس وإشغالهم، في ظل تذمر كثير من المواطنين من ارتفاع أسعار العقارات»، مؤكدا أن «تشخيص المشكلة هي أولى لبنات حلحلة القضية الإسكانية».ومن جانبه، قال عضو المجلس البلدي الدكتور حسن كمال، إن نسبة الطلب على السكن من عام 1975 ولغاية 1985 تصل إلى 66 في المئة، فيما انخفضت مره أخرى خلال الأعوام من 1985 ولغاية 1995 إلى نسبه 10 في المئة، نتيجة لمرحلة الغزو والحالة الاقتصادية غير المستقرة آنذاك، لترتفع تلك النسبة وتصل إلى 30 في المئة حتى عام 2003، موضحا أن الزيادة الحالية في الطلبات الإسكانية حتى 2011 وصلت إلى 55 في المئة، والأمر في ارتفاع مستمر.وأضاف كمال ان «عدد المسجلين في طلبات الرعاية الإسكانية، تعدى ما تم بناؤه من بيوت ومنازل، منذ نشأة مؤسسة الرعاية السكنية، في ظل قدرة المؤسسة البسيطة في بناء الوحدات السكنية، والتي لا تتعدى ألفي وحدة سكنية في العام الواحد».وارجع كمال زيادة نسبة مستحقي الرعاية السكنية إلى «التراكمات والظروف التي عانتها مؤسسة الرعاية السكنية»، مبينا ان الخروج من الأزمة يتطلب دخول القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع والبنية التحتية.وذكر ان «العامين الماضيين شهدا ارتفاعا خياليا في أسعار العقار، نتيجة للسيولة المالية في السوق، ما جعل الاستثمار في العقار أفضل استثمار، إلا انه للأسف كانت نتائجه عكسية على المواطن متوسط الدخل».ومن ناحيته، ذكر عضو لجنة التوزيع في المؤسسة العامة للرعاية السكنية مصطفى غلوم، إن القضية الإسكانية ليست مرتبطة ببناء منزل واعطائه لمواطن، بل هي مرتبطة بعدة جهات في البلد وأيضا تتطلب وجود مخططات وتشريعات.وطالب غلوم بفزعة كويتية كما كان يوم الغزو من قبل كافة الجهات الحكومية والأهلية والمواطنين، للإسراع في تنفيذ المشاريع، قائلا إن استمررنا على الوضع الروتيني الحالي، فإن الرعاية الإسكانية قد يستفيد منها الأحفاد فقط.وتمنى غلوم من البلدية «تنفيذ المخطط الهيكلي والتركيز على شمال البلاد، وتنفيذ تلك المشاريع بأسرع وقت»، معرباً عن الأسف «لعدم وجود طاقة كهربائية ومائية، أن قمنا ببناء 20 ألف وحدة سكنية، في ظل الوضع الراهن».وطالب بإنشاء محطتي كهرباء في شمال وجنوب البلاد، وقال «لابد من الاستفادة من الطاقة النووية وإنشاء مفاعلات نووية لتوفير الطاقة النظيفة بأسرع وقت».وأكد غلوم انه بناء على طلب مؤسسة الرعاية السكنية، فإننا قمنا بتسليمهم تقرير يتضمن 6 سيناريوهات خاصة بدخول القطاع الخاص في توفير الرعاية السكنية، وكيفية التعامل مع البنوك والشركات العقارية والاستثمارية، والتقرير حاليا لدى الوزير»، لافتاً إلى أنه «يجب ألا نتأخر في إشراك القطاع الخاص في المشاريع الإسكانية.وتساءل «في حال أردنا بناء مدينة إسكانية من قبل مقاول عالمي، هل الدولة قادرة على استيعاب العمالة القادمة، والتي تصل إلى 200 ألف عامل؟»، مؤكدا إننا «يجب أن نتطور في وضع البدائل الخاصة بالبناء، مع فصل اختصاصات الرعاية السكنية ليكون أحدها مختص بالأمور المالية والإدارية، والآخر بالأمور الفنية».وبدوره، قال عضو حملة وطن بالإيجار عباس الشواف «إننا لن نتكلم عن إزمة السكن بل نستطيع تسميتها بالكارثة، لاسيما وإن ما يقارب الـ 400 ألف مواطن يسكن بالإيجار، خاصة وإن ذلك الحق من أساسيات الحياة ويعد من الأولويات».وذكر الشواف إن «ميثاق الأمم المتحدة يطلب الدول ومنها الكويت، حماية السكن الخاص من المضاربات والمستثمرين»، معتبراً أن «ذلك يعد من الأمور المجرمة، إلا انه للأسف لدينا استغلال واضح للسكن الخاص في ظل العوائد المالية التي تصل إلى 12 في المئة».وبين ان المخطط الهيكلي أوضح أن «حاجة البلاد للوحدات السكنية حتى عام 2030 سيصل إلى 340 ألف وحدة سكنية»، متسائلا «من سيحمي تلك المنازل من المضاربات أيضا؟»، مطالبا بضرورة إنشاء هيئة لتنظيم العقار تحدد الإيجارات بحسب المناطق أسوة بدبي».وأكد إن نسبة ارتفاع العقار بعد عام 2008 وصلت إلى 100 في المئة، مناشداً رئيس مجلس الأمة، بعدم تبني أي وثيقة تقلل من حق المواطن في مساحة السكن، بحجة نقص الطاقة.ومن جانبه، قال الناطق الرسمي لحملة «ناطر بيت» مشعل المطيري، إنه يجب تشخيص المشكلة ووضع حد أمام ارتفاع أسعار العقارات، لاسيما وان حديثي الزواج لا يستطيعون تحمل سعر إيجار الشقة، مضيفا إن «الارتفاع جاء بسبب قلة توزيع الأراضي».وبين أن الحل يكمن في الموازنة بين العرض والطلب، لذلك كان هدف الحملة هو التركيز على توزيع 12 ألف وحدة سكنية كل عام، حتى لا ترتفع أسعار العقار ويستطيع المواطن شراء بيت العمر.