يبقى اليُتم أول معاناة يجِدها الطفل في مقتَبل حياته، وقد يكون اليُتم سببا في تحدٍ يجعل من اليتيم إنسانا مختلفا متى كانت البيئة راعية له، وهذا الذي عني بِه النبي اليتيم صلى الله عليه وسلم بقوله «أنا وكافلُ اليتيمِ كهاتين وأشارَ بالسبابةِ والإبهام»، لما له من أثر في توفير الحماية والكفالة والرعايةِ، وحماية المجتمع أيضا من الشر الذي قد يعصف به إن غابت وسائل الحماية، لذا تجد القرآن الكريم يحث على رعاية اليتيم وتَعهده بالمحافظة على أمواله وتوعد من يأكل أموالَه بالويل والثبور.والرحمة العالمية وبعد 30 عاما من العمل والجهد وحصولها على القلادة الملكية من كمبوديا عرفانا بجهودها المبذولة، وجائزة «الصداقة للأعمال الإنسانية» من جمهورية الصين، والمركز الأول في الجمعيات الأكثر شفافية في الوطن العربي وفق تصنيف «فوربس»، وهي تحتفل بهذه المناسبة الكبيرة والعظيمة يحق لها أن تفتخر بما حققته من انجازات للفقراء والمحتاجين حول العالم...ولم تكتفِ الرحمة العالمية بسد احتياجات اليتيم الأساسية فحسب، بل استحدثت مفهوم الكفالة والمتمثل في الرعاية الشاملة وبناء الإنسان من جوانب عدة وهي العقل والجسد والروح والعاطفة، ولعل مجمع الرحمة التنموي في جيبوتي يحكي قصة النجاح هذه بكل احترافية واقتدار، وأصبح محطة لكل زائر، وقبل أيام مرت عجوز من إحدى الدول الخليجية على المجمع، فوقفت عند المدخل بصمت وقالت «عمار يا كويت»، وأنكم سبقتم الجميع في أعمالكم الخيرية.وهناك أكثر من 43 مليون طفل في القرن الأفريقي، بِدولها المختلفة والتي تجاوزت الخمسين دولة وتختص نيجيريا وحدها بِقرابة أربعة ملايين بصفتها هي الأكبر سكانًا في أفريقيا، خلفتهم الحروب والأمراض والأوبئة والمجاعات بحاجة ماسة إلى جهود كبيرة من رعاية وتعليم وصحة ومتابعة حتى لا تكون مصائرهم نحو الجريمة أو الانحراف، سعيا في توفير القوت والحياة الكريمة، ويعتبر اليتيم الذي ينتسب لأحد مجمعات الرحمة في غاية السعادة لأنه ضمن مستقبل أفضل له ولباقي أفراد الأسرة، وصدق من قال «من عاش بلا أم ولا أب.. ?عاش الدهر كله بلا سند بلا حماية.. ?فقد طعم الحنان وحرم من الحب الرباني».? ????????????واليتيم طفل حرمه القدر من أغلى ما في الوجود والحياة، ?وحكمت عليه الأيام أن يواجه معترك الحياة وحده، ?ويخوض غمارها وحيدا بِلا سلاح ?ويعبر بحارها ?شريدا بلا سفينة تساهم في رفع المعاناة عنه، ومن هذا الألم جاء عظماء ?غيروا التاريخ، لم توقفهم العقبات ولا المصاعب أو الأزمات، ?ولم يختبئوا خلف ستائر الأحزان، ?ولم ينتظروا رأفة الآخرين وإحسانهم، ?وإنما آمنوا بأن الحياة كفاح وعمل ومثابرة?، ?وأدركوا أن ?الوصول إلى القمة يتطلب السير في القاع حينًا مِن الدهر.?????????????????????????????????????????????????ويذكر التاريخ قائمة طويلة من الأيتام الذين كانت لهم بصمة واضحة في الحياة، بل كانوا حجر الزاوية في تغيير مجتمعاتهم وفي شتى المجالات، ?وعلى رأس القائمة ?يأتي سيدنا محمد ?-صلى الله عليه وسلم- الذي أرسله الله رحمة للعالمين وهاديا للبشرية أجمعين، و?الإمام أحمد بن حنبل، ?والإمام البخاري، ?والإمام الشافعي والإمام الغزالي، ?وملك الشعراء المتنبي وشاعر الشعراء حافظ ابراهيم كانوا يتيمين، ومؤسس أول شركة بريد سريع في العالم ?فريدريك سميث كان أيضا يتيما، وعبدالرحمن الداخل صقر قريش الذي أسس دولة عظيمة في الأندلس كان يتيما، ودائما نذكر هذه القصص لنبين بأن اليتم ليس مانعا من التقدم في مسيرة الحياة، وإيجاد بصمة حقيقية تغير مسيرتها.إن كل مخرجات مجمعات الرحمة التنموية وخاصة في جيبوتي خلال السنوات الماضية تمثل ما قالته المرأة العجوز «عمار يا كويت» وفخر الكويت بما أنتجت، وجمهورية جيبوتي بما احتضنت.