ما بين الفترة المسائية أول من أمس، وأمس، تبدلت الخريطة الحكومية في مصر، ليدخل الخدمة وزير جديد للدفاع، خلفا لأول وزير دفاع يقدم استقالته، كما تتجه خريطة الاستحقاق الرئاسي للظهور بقوة، وكل هذا، نتيجة تطورات الساعات الأخيرة، التي شهدت تقدم وزير الدفاع والإنتاج الحربي المشير عبدالفتاح السيسي استقالته لـ «المجلس العسكري»، ثم لاجتماع الحكومة أمس، وإعلانه اعتزامه خوض السباق الرئاسي، ليخلفه رئيس الأركان الفريق صدقي صبحي، الذي رقي لفريق أول وحلف اليمين أمام الرئيس الموقت عدلي منصور أمس.البداية، كانت ترؤس منصور مساء أول من أمس، اجتماع المجلس الأعلى للقوات المُسلحة، حيث تم تدارس تطورات الموقف الأمني والأوضاع الراهنة، واستعراض جهود القوات المسلحة لرفع معدلات الكفاءة القتالية والفنية وأعمال التطوير في كل المجالات، ومناقشة استقالة السيسي، وترشح صبحي وزيراً للدفاع.وعقب خروج المشير السيسي بكلمة، أعلن فيها خوض الانتخابات الرئاسية، وطرح رؤيته، وجّه أدمن الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، تحية إلى السيسي، قائلا: «تحية واجبة إلى القائد الذي أدى واجبه بتفانٍ وإخلاص.. تحية إلى القائد الذي خاطر بحياته ومستقبله من أجل إنقاذ مصر».وتابع: «يعجز الكلام عن وصف حجم الجهد والعرق في السنوات الأخيرة، الذي يشهد به القاصي والداني.. فشكرا للقائد العام للقوات المسلحة. وأطيب تمنياتنا بالتوفيق والنجاح في المرحلة المقبلة بإذن الله».وصباح أمس، وفي حدث هو الاول من نوعه غادر المشير السيسي اجتماع الحكومة، مباشرة بعد أن تقدم باستقالته إلى رئيس الحكومة إبراهيم محلب، وصافح أعضاء الحكومة من الوزراء، مقدمًا لهم التحية ومتمنيا التوفيق في مشوارهم.وقال محلب، إن «المشير السيسي قدم استقالته، وأنتهز هذه الفرصة باسمي وباسم جميع الوزراء، أن نتقدم بخالص التقدير والشكر عما قدمه لهذا الوطن، ونتمنى له التوفيق بإذن الله»، مؤكدا أن «الحكومة تقف على الحياد الكامل تجاه مرشحي الرئاسة في هذه اللحظة التي تمر بها البلاد».وأضاف: «قادرون على انتخاب رئيس لكل المصريين واستكمال خارطة الطريق».وإجرائيّا، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ووزارة التنمية المحلية، أنه عقب تقدم المشير السيسي أمس باستقالته إلى الحكومة، يتم اتخاذ إجراءات قيده في جداول الناخبين.وقال مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات اللواء رفعت قمصان، إنه بعد تغيير وضع المشير السيسي الوظيفي، حق له مباشرة القيد في كشوف الناخبين، مشيرا إلى أنه ستتم إضافة اسمه إلى قاعدة بيانات الناخبين، حيث يحق له وفقًا للقانون، بسبب زوال المانع السياسي لمباشرة حقوقه الانتخابية سواء بالترشح أو التصويت، وهو مانع كونه فردًا في جهاز الجيش.وكشف عن أن لجنة الانتخابات الرئاسية ستعقد اجتماعا بعد غد المقبل، لتعلن عن موعد فتح باب الترشح للانتخابات على منصب رئيس الجمهورية.وقال: «سيتم إعلان ميعاد فتح باب الترشح وقبول أوراق المرشحين وإعلان النتائج النهائية، والأوراق المطلوبة ومواعيد الكشف الطبي ومرحلة الدعاية الانتخابية وشروطها والضوابط، ومواعيد تصويت المصريين في الخارج في الانتخابات الرئاسية الجديدة، وقواعد مشاركتهم في تحرير توكيلات موثقة تأييدا للمرشحين الرئاسيين»، وسط توقعات مصادر في اللجنة بفتح باب الترشيح يوم 31 مارس الجاري ولمدة أسبوعين، على أن يكون آخر يوم في الحملات الانتخابية 14 مايو. وأن تجرى الانتخابات في مرحلتها الأولى 16 و17 مايو.وكان المشير السيسي، قد قال في كلمته مساء أول من أمس للمصريين، إن «السنوات الأخيرة من عمر الوطن تؤكد أنه لا أحد يستطيع أن يُصبح رئيسا لهذه البلاد دون إرادة الشعب وتأييده... لا يمكن على الإطلاق، أن يجبر أحد المصريين على انتخاب رئيس لا يُريدونه. لذلك، أنا وبكل تواضع أتقدم لكم معلنا اعتزامي الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية. تأييدكم، هو الذي سيمنحني هذا الشرف العظيم».واضاف: «من اللحظة الأولى التي أقف فيها أمامكم، أريد أن أكون أمينا معكم كما كنت دائما، وأمينا مع وطني، وأمينا مع نفسي، ويجب أن نكون صادقين مع أنفسنا، بلدُنا يواجه تحديات كبيرة وضخمة، واقتصادنا ضعيف، ومصر البلد الغني بموارده وشعبه، يعتمد على الإعانات والمساعدات. هذا أيضا أمر غير مقبول».واكد أن «أهل مصر يستحقون أن يعيشوا بكرامة وأمن وحرية، وأن يكون لديهم الحق في الحصول على عمل وغذاء وتعليم وعلاج ومسكن في متناول اليد».وحدد خطوات برنامجه الانتخابي في:- إعادة بناء جهاز الدولة الذي يعاني حالة ترهل تمنعه من النهوض بواجباته، وهذه قضية لابد من مواجهتها بحزم لكي يستعيد قدرته، ويسترد تماسكه، ويصبح وحدة واحدة، تتحدث بلغة واحدة.- إعادة عجلة الإنتاج إلى الدوران في كل القطاعات لإنقاذ الوطن من مخاطر حقيقية يمر بها.- إعادة ملامح الدولة وهيبتها، التي أصابها الكثير خلال الفترة الماضية.واشار الى ان «مهمتنا استعادة مصر وبناؤها»، مضيفا إن «اعتزامي الترشح، لا يصح أن يحجب حق الغير وواجبه إذا رأى لديه أهلية التقدم للمسؤولية، وسوف يُسعدني أن ينجح أيّ من يختار الشعب، ويحوز ثقة الناخبين».وقال: «أدعو شركاء الوطن، أن يدركوا أننا جميعا - أبناء مصر - نمضي في قارب واحد، نرجو له أن يرسو على شاطئ النجاة، ولن يكون لنا حسابات شخصية نصفيّها، أو صراعات مرحلية نمضي وراءها، فنحن نريد الوطن لكل أبنائه، دون إقصاء أو استثناء أو تفرقة. نَمد أيدينا للجميع في الداخل وفي الخارجِ، معلنين أن أي مصري أو مصرية لم تتم إدانته بالقانون الذي نخضع له جميعا، هو شريك فاعل في المستقبل بغير حدود أو قيود».وتابع السيسي: «الحقيقة أنا عايز أصارحكم - والظروف كما ترون وتُقدّرون - أنه لن يكون لديَّ حملة انتخابية بالصورة التقليدية، لكن بالتأكيد فإنه من حقكم أن تعرفوا شكل المستقبل كما أتصوره، وده حيكون من خلال برنامج انتخابي ورؤية واضحة تسعى لقيام دولة مصرية ديموقراطيةِ حديثة، سيتم طرحهما بمجرد سماح اللجنة العليا للانتخابات بذلك.. لكن اسمحوا لي بأداء ذلك دون إسراف في الكلام أو الإنفاق أو الممارسات المعهودة، فذلك خارج ما أراه ملائما للظروف الآن». وقال: «أنا لا أُقدّم المعجزات، بل أقدّمُ العمل الشاق والجهد وإنكار الذات بلا حدود.واعلموا، أنه إذا ما أتيح لي شرف القيادة، فإنني أعدكم بأننا نستطيع معا، شعبا وقيادة، أن نحقق لمصر الاستقرار والأمان والأمل، بإذن الله».
خارجيات - مصريات
غداة إعلانه في كلمة الترشح مد يده للجميع في الداخل والخارج
الجيش يشكر السيسي «القائد الذي خاطر بحياته لإنقاذ مصر»
08:21 م