أكد مسؤولون أميركيون ان عشرات من مقاتلي تنظيم «القاعدة» المحنكين، بمن فيهم بعض المخططين متوسطي المستوى، سافروا من باكستان الى سورية في الاشهر الاخيرة، ما اثار مخاوف مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الارهاب الاميركيين، من جهد يهدف للتأسيس الى هجمات ضد أوروبا والولايات المتحدة في المستقبل.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إي) جون برينان قوله امام لجنة في مجلس النواب أخيرا: «نحن قلقون من استخدام تنظيم القاعدة الاراضي السورية لتجنيد افراد وتطوير قدرات للتمكن ليس فقط من تنفيذ هجمات داخل سورية، وانما كذلك استخدام سورية كمنصة انطلاق».واشارت الصحيفة الى ان المقاتلين الذين يثيرون قلق برينان هم جزء من افراد «القاعدة» في باكستان الذين اضيروا بشدة في السنوات الاخيرة بعد عقد من الهجمات الاميركية بطائرات من دون طيار. غير ان هؤلاء ما زالوا يجلبون معهم الى ارض المعركة مهارات مثل صنع القنابل وتكتيكات استخدام الاسلحة الصغيرة والمهارات اللوجستية اضافة الى التخطيط والاجندة الدينية، رغم انه لا يعتقد ان لديهم الخبرات في شن الهجمات في الغرب.وقالت الصحيفة ان هؤلاء لديهم امكانية وصول الى نحو 1200 مسلم أميركي وأوروبي سافروا للقتال الى جانب المعارضة السورية، ويمكن تجنيدهم لشن هجمات في بلادهم.وذكرت «نيويورك تايمز» ان تقديرات استخباراتية جديدة مبينة على معلومات من اعتراض رسائل الكترونية ومخبرين ومواقع تواصل اجتماعي خلصت الى ان قيادة «القاعدة» العليا في باكستان، بما في ذلك زعيم التنظيم ايمن الظواهري، تقوم بتطوير خطة طويلة المدى واكثر منهجية مما كان يعتقد سابقا لانشاء خلايا محددة في سورية تقوم بتحديد وتجنيد وتدريب هؤلاء الغربيين.وفي حين بارك تنظيم «القاعدة» في السابق انشاء فروع محلية له في امكنة مثل اليمن، وهي حاولت استهداف الأميركيين، نقلت الصحيفة عن مسؤولين في مكافحة الارهاب قولهم ان الجهد الجاري في سورية يشير الى ان قادة «القاعدة» البارزين انشأوا جناحا لهم خارج باكستان مخصص لشن هجمات على الغرب. ويمكن ان يؤدي هذا الجهد الى تجديد شباب القيادة المركزية لـ «القاعدة» التي كان الرئيس باراك أوباما قد قال انها تقلصت الى حد كبير.ويواجه هذا التقييم الاميركي اعتراضات من بعض اقوى شركاء الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب والذين يرون ايضا زيادة في عناصر «قاعدة باكستان» في سورية، لكنهم لا يوافقون على ان هؤلاء منخرطون في خطة منسقة لمهاجمة الغرب.وقال مسؤول أمني غربي: «في هذه المرحلة ما زال الأمر اقل بكثير من ان يكون خطة مباشرة. بعض المقاتلين يذهبون الى سورية، ولكن ليس على مستوى منظم».ويركز مقاتلو «القاعدة» الذين حددهم مسؤولو مكافحة الارهاب الغربيون في سورية حاليا على مهاجمة اهداف للنظام، والقتال الداخلي بين الفصائل احيانا، لكن حقيقة ان هذا النوع من العناصر يظهر في سورية، تشير للمسؤولين الاميركيين الى ان الظواهري يلعب لعبة طويلة المدى معتمدا على الوصول السهل الى «القاعدة» في العراق وشبكاته هناك، وكذلك على امتناع الولايات المتحدة عن شن هجمات بطائرات بلا طيار او عمليات عسكرية اخرى ضد اهداف في سورية.وقال احد مسؤولي مكافحة الارهاب الاميركيين ان «السؤال الرئيسي الان هو كيف ستتم مواءمة سورية كقاعدة انطلاق في اطار الاستراتيجية الاجمالية للظواهري، وما اذا كان يتمهل حاليا على امل تعزيز موقف القاعدة من اجل المستقبل»، مضيفا: «من الواضح انه سيكون هناك شد وجذب بين المقاتلين المحليين واولئك المركزيين حول التخطيط للهجمات. وما زال من غير الواضح باي سرعة سيتم اطلاق الهجمات».واشارت الصحيفة الى ان من غير المرجح ان تؤدي هذه التقديرات الجديدة الى تغيير سياسة الولايات المتحدة تجاه سورية قريبا، ولكنها سترتب ضغوطا على ادارة اوباما والحلفاء لانها تثير احتمال ان تتحول سورية الى افغانستان الجديدة.وقال مسؤولون بارزون من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) والمركز الوطني لمكافحة الارهاب ووزارة الامن الداخلي انهم يعملون بشكل وثيق مع الحلفاء الاوروبيين لتتبع الغربيين العائدين من سورية.واكد مسؤولان في مكافحة الارهاب ان هناك «بضع عشرات» من مقاتلي القاعدة في باكستان وافغانستان موجودون في سورية حاليا».وقال مدير مركز مكافحة الارهاب ماثيو اولسن للجنة في مجلس الشيوخ في مارس الجاري: «ما نراه هو التحام في سورية لمقاتلي القاعدة الاتين من باكستان وافغانستان واماكن ساخنة اخرى مثل ليبيا والعراق. التطور الاكثر اثارة للقلق من وجهة النظر المتعلقة بالارهاب، هو ان القاعدة اعلن سورية جبهته الاكثر حساسية».واشار وزير الامن الداخلي الاميركي جيه جونسون في اول خطاب له كوزير في فبراير الماضي الى الامور بوضوح اكبر، عندما قال ان «سورية باتت مسألة أمن داخل» أميركي.والكثير من عناصر ومخططي «القاعدة» من افغانستان وباكستان انتشروا في شرق وشمال شرق سورية في اراض تسيطر عليها بشكل كبير «جبهة النصرة»، وفق ما قال مسؤولو استخبارات.ومن هؤلاء سنافي النصر، وهو متطرف سعودي مدرج على لائحة بلاده لابرز المطلوبين، وسافر الى سورية من منطقة الحدود الباكستانية الافغانية في نهاية العام الماضي، وبرز كواحد من اكبر مخططي «جبهة النصرة» الاستراتيجيين. وافادت منتديات جهادية انه قتل في معارك الاسبوع الماضي، لكن مسؤولي مكافحة ارهاب اميركيين قالوا انه لا يمكن تأكيد ذلك.ومن بين هؤلاء ايضا ابو خالد السوري الذي ارسلته القيادة المركزية لـ «القاعدة» في باكستان اولا لقتال الاسد، ولكن ايضا لوضع الاسس في سورية لبدء هجمات ضد الغرب، وفق مسؤولي استخبارات اميركيين.وقتل ابو خالد في هجوم انتحاري في فبراير اتهم تنظيم «القاعدة» «داعش» بتنفيذه، بعد ان جاء للوساطة في القتال بينه وبين «النصرة».