اليوم أكتب عن الأم، تلك المخلوقة التي حباها الله بطاقاتٍ عظيمة تهيئةً لمَهَمةٍ أعظم، تلك الإنسانة التي لا نحصي لعطاءاتها عدداً ولا نستطيع لها حصراً، وإن ما نكتبه فقط مثالاً وذكراً، حملت، أنجبت، أرضعت، عالجت، بكت، ضحكت، وسخّرت جلّ إمكاناتها لنا نحن الأبناء، لن أخصص هذا المقال لاستعراض تلك العطاءات لأن ذلك أمرٌ لا يفيه مقالٌ ولا عشرة!من رأيي الشخصي، بنظرةٍ إنسانية وبعيداً عن وجهة النظر الشرعية التي لها مختصوها أقول، ظلمٌ في حق المشاعر وأصحابها أن يتم اختزالها في يوم واحد، تُقدّم فيه الهدايا ويُطلق سراح العواطف، ثم ماذا؟ في مثل هذه المناسبات -عيد الأم أو عيد الحب على سبيل المثال- غالباً ما أتفكّر، ماذا تحتاج الأم من أبنائها؟ أو ماذا ينتظر المُحِب من محبوبه؟ ولو رصدنا هذه الاحتياجات بطريقةٍ عميقة تقترب من كونها أسلوب حياة وتبتعد عن القشور لوجدنا أن احتفالاً بمثلِ هذه المناسبات يحتل آخر القائمة.إنما الحب أسلوب حياة، إن حب الأم لا يعني أن تُقدَّم لها أثمن الهدايا يوم واحد في السنة ثم تُجلَب لها المتاعب، الهموم، أو حتى التقصير في البُر بقية الأيام، دعونا نفترض أن أمهات الدنيا كلها، مسلمها وكافرها خُيِّرْن بين هدية ثمينة لأبعد حدّ يقدمها ابنها يوم من كل سنة، وبين وجوده حولها باراً بها مُحسناً إليها، تُرى أيّهما تختار؟ أقولها جازمة متأكدة بلا أدنى شك، إنها ستختار برّه وإحسانه، إنما الحب معاملة تُشعر الآخر بمنزلته، مكانته، وأهميته، إنما الحب اهتمامٌ، فهمٌ، تفهّمٌ وصبرٌ مُتبادَل.أوضّح أنني لا أقلل من شأن الهدايا في التعبير عن الحب إذ انها لغةٌ عظيمة تخلق مشاعر جديدة وتنميها كما قال صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا» إنما أكتب لأقول أن الاهداءات ليست الواجب الوحيد ولا الحق الفريد في العلاقات، إنها تكتسب قيمة عالية وفرحة استثنائية إن صاحَبَها حبٌّ فعلي يمارَس واقعياً ويومياً.فكرةٌ صغيرة كتبتها اليوم متطلّعةٌ لآثارها الأكبر، فليَكُن حبّنا تعاملات يومية مع الأم، الأب، وكل مَن نُحِب فـ «إنما الحب أسلوب حياة».Twitter: @3ysha_85A.alawadhi-85@hotmail.com