عيد الربيع «نوروز»، عيد المحبة والإخاء والتسامح، عيد اظهار العبودية لله تعالى وفرصة لنقل قيم الثقافة الشرقية  المفعمة بتباشير المودة والحنان والعاطفة الى العالم الغربي حيث يحمل بين جنباته أعمق معاني التكاتف والتعاضد التي تحملها النسائم الأولى للربيع، وهو عيد تحتفل به بلدان ايران وتركيا وافغانستان واوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزيا وآذربيجان والعراق والقبائل الكردية منذ أربعة آلاف عام، ولطالما حمل أعظم معاني التسامح والسعادة والبهجة، وهو رمز للأخوة والثقافة المشتركة التي تجمع بين شعوب أوراسيا.ويمثل التفاعل والتواصل بين الأمتين الفارسية و العربية أحد أفضل التجارب الانسانية التي حصلت بين شعوب العالم لاسيما في المجالات الثقافية والحضارية والاجتماعية ومن خلال هذا التمازج الروحي والفكري نجحت الأمتان في تشييد صرح عظيم للحضارة الاسلامية نهلت منه ولا تزال بقية الأمم في أرجاء المعمورة.وعيد النوروز الذي تحتفل به الحضارات الايرانية والأفغانية والباكستانية والكردية والطاجيكية وتحتفي به بقية البلدان بمسميات متعددة كعيد الشجرة وعيد الأسرة وعيد شم النسيم يبشر ببداية فصل الربيع وتفـَتح الأزهار واخضرار الأشجار حيث تستفيق من سباتها الشتوي وتزهر مبشرة بولادة متجددة، كما يرمز الى ديمومة الحياة وتجدد الانسان وتحرره من العبودية.وقد وافقت منظمة الأمم المتحدة على تسمية يوم الحادي والعشرين من مارس من كل عام (يوم النوروز العالمي) باعتباره عيداً للتآخي والتعايش السلمي وكدليل على ان هذه المناسبات التاريخية قادرة على تحقيق ما تعجز عنه العديد من الخطط والأطروحات السياسية المتداولة في عالمنا المعاصر.تروي صفحات التاريخ بان الخلفاء والسلاطين والأمراء كانوا يقيمون الاحتفالات الرسمية بهذه المواسم ويعتبرونها اعياداً مباركة لا تتنافى مع مفاهيم الدين الحنيف بل تصب في اطارها كونها ترمز للخير وتدعو للتسامح والحوار والوفاق، كما منح عيد النوروز أدباء العرب ثروة عظيمة حيث كانت تنشد المئات من القصائد الشعرية التي يتغنى أصحابها بجمال الطبيعة وما يواكبها من عطاء وبركة.النوروز كلمة مركبة من لفظين: اولهما (نو) أي الجديد وثانيهما ( روز) اي اليوم فكلمة نوروز تعني اليوم الجديد؛ وقد استعملت كلمة نوروز في اللغة العربية بصيغتها الفارسية كما عربت الى نيروز حيث اشتق العرب منها فعل (نَوْرَزَ) واستُعمل في النثر والشعر فيقول أحد الشعراء العرب:نَوْرَزَ الناس ونورزتولكن بدموعيوزكت نارهم والنارما بين ضلوعيكما انشد المتنبي خلال اقامته في ارجان (ايران) ثلاث قصائد في مدح ابن العميد مطلعها:جاء نيروزنا وأنت مرادهوَوَردت بالذي اراد زنادهكما استعمل النوروز بصيغته الفارسية حيث قال البحتري في وصف الربيع:أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاًمن الحُسن حتى كاد ان يتكلماوقد نَبَّه النوروز في غلس الدُجىأوائل ورد كـُن بالأمس نوَماوهذا ابو تمام جعل النوروز رمزاَ لشفاء الخلق والنفوس حيث يقول:وسيقت الى الخلق في النيروز عافيةبها شفاهم جديد الدهر من خلقهوقد أثار النوروز مشاعر وعواطف ابي نواس حين يقول:يباكرنا النوروز في غلس الدجىبنور من الأغصان كالأنجم الزهريلوح كأعلام المطاف وشيهمن الصُفر فوق البيض و الخضر والحمرويبقى عيد النوروز يحمل تباشير الربيع وأمطار الخير والرحمة التي تطهر القلوب من كل حقد وحسد وأنانية وتبشر بانطلاقة جديدة نحو التعايش السلمي والاخاء الانساني.* المستشار الثقافي الإيراني في دولة الكويت