تؤكد توقعات وكالة الطاقة الدولية لشهر مارس 2014 الاتجاه التصاعدي في تنامي معدل الطلب العالمي على النفط بوتيرة ثابتة ليعكس تعافيا في اداء الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن يرتفع المتوسط من 91.3 مليون برميل يومياً في عام 2013 إلى 92.7 مليون برميل يومياً في عام 2014، أو بزيادة سنوية مقدارها 1.4 مليون برميل يومياً، في مقابل زيادة مقدارها 1.2 مليون برميل يوميا في عام 2013، ومليون برميل يوميا في عام 2012، و600 ألف برميل يومياً في عام 2010.ويمكن ملاحظة التطورات الآتية على الطلب العالمي على النفط خلال السنوات ما بين 2010 – 2014 على أساس سنوي، وهي انكماش معدل إجمالي الطلب على النفط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 250 ألف برميل يومياً من 47 مليون برميل في عام 2010 إلى 46 مليون برميل يومياً في عام 2014، وتنامي معدل الطلب على النفط في البلدان النامية بمقدار 1.3 مليون برميل يومياً من 41.4 مليون برميل يوميا في عام 2010 إلى 46.7 مليون برميل يوميا في عام 2014، والنمو في آسيا بمقدار 675 ألف برميل يومياً ويشمل 375 ألف برميل يومياً في الصين، وهو ما يؤكد أهميتها كسوق واعد.وأظهرت التوقعات أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تنامياً بمعدل 200 ألف برميل يومياً، ونمو الطلب في أميركا اللاتينية بمقدار 175 ألف برميل يومياً، ونمو الطلب في الاتحاد السوفياتي السابق بمقدار 150 ألف برميل يومياً، ونمو الطلب على النفط في أفريقيا بمقدار 125 ألف برميل يومياً.وفي المقابل تنمو الإمدادات من خارج أوبك (سوائل الغاز، النفط، المكثفات) من متوسط 54.7 مليون برميل يومياً في عام 2013 إلى 56.4 مليون برميل يومياً في عام 2014، أو بزيادة مقدارها 1.7 مليون برميل يومياً بما يمثل زيادة عن مستوى الطلب العالمي على النفط بمقدار 300 ألف برميل يومياً، وهو ما يعني ضرورة خفض فعلي في إنتاج المنظمة لتحقيق التوازن.ولعل من أهم الملاحظات أن أسعار النفط الخام لخام الاشارة «برنت» ارتفعت من متوسط 79 دولاراً للبرميل في عام 2010، وظلت تدور حول متوسط 110 دولارات للبرميل بين 2011 و2014، وهو ما يعكس بالدرجة الأولى على توازن السوق النفطية، والذي شهد قلقاً كبيراً حول مستوى المعروض في السوق النفطية مع تصاعد العوامل الجيوسياسية خلال هذه السنة.وفي مجال المعروض اتضحت 4 تطورات تشمل خفضا في إنتاج النفط الخام من خارج أوبك، إذ انخفض انتاج النفط الخام في بريطانيا من 1.36 مليون برميل يوميا في عام 2010 إلى 840 ألف برميل يومياً في شهر فبراير، وانخفض إنتاج النفط الخام في النرويج من 2.14 مليون برميل يومياً في عام 2010 إلى 1.92 مليون برميل يومياً في شهر فبراير 2014، وتأثر إنتاج النفط الخام في كل من سورية والتي كانت تنتج 390 ألف برميل يوميا في عام 2010، واليمن والتي كانت تنتج 300 ألف برميل يوميا في عام 2010، وكذلك الحال بالنسبة للسودان.وتبين التوقعات تأثر إنتاج العديد من بلدان أوبك بسبب عدة تطورات جيوسياسية ومن بينها الحظر على مبيعات النفط الخام في إيران، نتيجة تطورات الملف النووي الإيراني إذ انخفض إنتاجها من النفط الخام من 3.7 مليون برميل يومياً في عام 2010 ليصل إلى 2.78 مليون برميل يوميا في شهر فبراير 2014، كما انخفض إنتاج النفط الخام في ليبيا من 1.55 مليون برميل يومياً في عام 2010 إلى 360 ألف برميل يومياً في شهر فبراير 2014، نتيجة سقوط نظام القذافي، وعدم استقرار الوضع السياسي فيما بعد، وانخفض إجمالي الإنتاج في كل من نيجيريا، وفنزويلا، وأنغولا، والجزائر بمقدار 320 ألف برميل يومياً.ونجحت سياسة أوبك الإنتاجية في الابقاء على السقف الإنتاجي حول 30 مليون برميل يوميا خلال السنوات في تأمين احتياجات السوق النفطية من النفط الخام ودعم الأسعار، وفي هذا المجال لابد من الإشادة بدور دول بعينها مثل السعودية والكويت والعراق، والتي نجحت في رفع إنتاجها بشكل كبير، ما أسهم في تأمين المعروض في سوق النفط، إذ نجحت السعودية في رفع إنتاجها من النفط الخام من 8.31 مليون برميل يومياً في عام 2010 إلى 10.11 مليون برميل يومياً في شهر فبراير، كما نجحت الكويت في رفع إنتاجها من 2.3 مليون برميل يوميا في عام 2010 إلى 2.9 مليون برميل يومياً في شهر فبراير 2014، ونجحت العراق في رفع إنتاجها من النفط الخام من 2.36 مليون برميل يومياً في عام 2010 ليصل إلى 3.62 مليون برميل يومياً في شهر فبراير 2014، أي أن إجمالي الزيادة لهذه الدول بلغ 3.7 مليون برميل يومياَ.ومن بين الأرقام، ارتفاع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحده الأميركية من 7.77 مليون برميل يومياً في عام 2010 إلى 11.12 مليون برميل يومياً في شهر فبراير 2014، أو زيادة سنوية مقدارها 837 ألف برميل يوميا سنوياً، وبالرغم من ذلك حافظت اسعار النفط الخام على مستويات عادلة ومقبولة.* خبير ومحلل نفطي