تطرقت في المقال السابق لموضوع الاحزاب وأشرت الى أسباب تحسن الإيمان بها في مجتمعنا وأيضاً اسباب الخوف منها عند شريحة ليست ببسيطة بمجتمعنا، وكانت ردود الفعل تجاه المقال بين مؤيد لما كتبته وبين متشكك في اهداف المقال وفكرته مع قبول بمبدأ البحث بالمشكلة والاخير الرافض بكل قوة لهذه الفكرة بمبررات مختلفة، وهذا الخلاف هو امر سليم ويجب الا نخاف منه بل نشجع الحركة الفكرية والحوار والنقاش بهذا الموضوع وغيره، وسأواصل في هذا المقال الجزء الثاني من الموضوع وهو فوائد الاحزاب وأهم الشبهات المثارة عليها.فوائد الاحزاب:1- اشهار العمل السياسي ومجموعاته بشكل معلن وواضح بالاعداد والعضويات والناحية المالية لأن الاحزاب والمجاميع السياسية هي واضحة وموجودة بالمجتمع بالواقع سواء رفضناها او لم نرفضها وتقييم فعالياتها بكل علنية وتمارس فعاليتها الاعلامية بمجموعة وسائل بالمجتمع وايضاً تلتقي بالقيادة السياسية ورموز الدولة وتتم مشاورتها، فلماذا لا نجعل هذا الامر مقننا وبالقانون وتكون رقابة الدولة والشعب عليه اكثر وضوحا وشفافية؟2- زيادة الوعي الفكري عند الناس فالواقع الحالي من العمل الفردي والاجتهادات سيتم الارتقاء عنه الى مزيد من المشاريع والبحث الفكري في الانتماء وتبادل الافكار فكل حزب لديه فكر ومنهج ورؤية.3- اضعاف العمل السياسي بناء على الطائفية والقبلية والعائلية والمناطقية والعنصرية بكافة اشكالها الى مزيد من الوعي الفكري ولا اقول سيتم القضاء عليها تماماً فهذا الامر ليس ممكناً.4- التقليل من نفوذ اصحاب المال السياسي والنفوذ فيصعب ان تشتري حزباً كاملاً وان حصل ذلك فلا يمكن ان يفوز حزب بنسبة عالية بالمجتمع ولا يملك قاعدة عريضة من المقتنعين به وبرؤيته.5- تشجيع القدرات الادارية عند العاملين بالسياسة فلا يمكن لحزب ناجح الا يدير امورا بشكل منظم ومرتب والا سيفشل.6- المحاسبة للحزب والتيار ان أخطأ وان لم يحسن الاداء لانه ينتظر تقييم الناس وانتخابات قادمة قد تهوي به للخسارة والتلاشي ان فشل.ثانياً: شبهات عن الاحزاب:1- الشرع يحرم التفرق والتحزب- التحريم الشرعي لهذا الامر يجب ان ننظر اليه بالمقاصد وليست الوسائل فلم تكن هناك احزاب وتجمعات بالمعنى المعاصر في العهد النبوي فالمقصد من هذا المعنى المذموم التعصب للرأي والفكر وعدم الاعتصام بالكتاب والسنة، فالاختلاف والتنوع وجد كثيراً بالتاريخ الاسلامي بين مذاهب فقهية ومدارس وعرقيات وطوائف وديانات وكانت تحصل امور فيها تعصب مذموم ولم يحرم اهل العلم هذه الامور الطبيعية، فالمقصد هنا التعصب والتفرق وعدم الاعتصام بالكتاب والسنة اما التنوع المبني على الاجتهاد بالدين مع عدم مصادمته فهذا واقع موجود صعب ابعاده فلماذا لا نجعله واضحا ومقننا بضوابط فالحزبية سلوك اكثر من انها تنظيم او احزاب.2- تفرق الاسلاميين بالاحزاب يضر بالدين ووحدة اهل العلم والشرع- الاختلاف بالفرعيات امر موجود في تاريخ الاسلام الى هذا اليوم والتنوع بين المذاهب والمدارس العلمية موجود وقد شهد التاريخ اختلافات مذمومة وعنيفة احياناً وبين تعايش واحترام في مواضع اخرى دون ذم لهذا الامر فيصعب حمل جميع اهل العلم على رأي واحد منضبط حتى علي بن ابي طالب رضي الله عنه عندما واجه الخوارج قال لهم المحظور لكم ان تسفكوا دماً فمن هنا نقول لا يسمح للفرد والمجاميع بالمجتمع التعدي على الناس والارهاب والتعصب.3- الحزب الفائز سيقصي غيره خاصة اذا كان هذا الحزب قبليا او عنصريا.- يجب ان يكون نظام الاحزاب في خوض الانتخابات مبنيا على القوائم النسبية وهذا الامر يضعف سيطرة القبيلة او الطائفة او العائلة لان الحزب سيضطر الى التنوع في قائمته ليفوز بالاغلبية.4- العمل الحزبي يفرق الناس وينشر بينهم الاخلاق الفاسدة مثل الطعن والغيبة والتنافر وغيرها.- الاخلاق موجودة عند الشخص في تربيته مهما كان مكانه والمجتمع كثيراً ما توجد فيه امور تنافسية مثل المنافسة التجارية والانتخابية العادية والدراسية وفي كل مكان فيه تنافس وتنوع بالرأي يمكن ان يحصل به التنافس الذي يضعف فيه الجانب الاخلاقي فلا ترابط ولعلنا نشاهد سلوكيات بين بعض علماء الدين والمثقفين والمتخصصين في مجالات كثيرة من الشحناء والبغضاء والاخلاق السيئة دون وجود احزاب فيدل هذا ان الاخلاق قيمة يحملها الانسان ويتربى عليها بالمجتمع وفي بيته وبكل مكان.5- بنظام الاحزاب سنقنن الاحزاب اللادينية والعلمانية والليبرالية والافكار الكفرية والمخالفة للمجتمع.- هناك ضوابط عامة فالدستور الكويتي يعارض مخالفة الدين والشرع وتقاليد المجتمع واخلاقه وغير ذلك من الافكار هي واقعة بالمجتمع ولن نستطيع محاربتها وقمعها فكثير من الدول التي حاربت هؤلاء نتجت عنها موجات شديدة ضد الدين والفكر الاسلامي فالفكر لا نواجهه الا بالفكر فيسمح لك نشر فكرك وتداوله دون ان تمس الدين بقطعياته او اخلاق المجتمع، وقد يقول قائل اذا فاز العلمانيون وخصوم التيار الاسلامي ومن يعارضون تطبيق الشريعة فماذا نفعل؟ فأقول هذا الامر غير ممكن بالاستقراء لتاريخ الكويت فكل التصويتات على الامور الشرعية ببرلمان الكويت شهدت اغلبية ساحقة للاسلاميين ما يدل على صعوبة معارضة الدين واحكامه من النواب والشعب الذي اختارهم، فإن قال قائل وان حصل ذلك الامر وسيطر خصوم الشريعة وحازوا الاغلبية؟ فماذا نفعل؟ فأقول وان كان هذا يستحيل ولكن ان وقع فعلينا ان ندرك اننا فشلنا في اقناع المجتمع واغلبيته بالفكر الاسلامي وعلينا الدعوة لفكرنا بالسلم ونشره وتعبئة الناس عليه لأننا في طريقين اما ان نحارب الناس ونقاتلهم من اجل الشريعة وهذا غير ممكن لأننا لسنا الاغلب ولا سلطة لنا على الناس فهزيمتنا متحققة لا محالة واما الدعوة السلمية والفوز لاحقاً فكأننا نقاتل الناس بالورق والصندوق بدلاً من الدماء والحديد فإن قال قائل تطبيق الاسلام يجب بالقوة فأقول ان طبقته والناس كارهة له وان كفروا بذلك او عصوا فإنهم متى ما تحققت لهم القوة سيغيرونك بالقوة فلا بديل للتغيير السلمي.6- كلمة احزاب مذمومة بالقرآن ومرفوضة بدستور الكويت- لا مشاحة في الاصطلاح فقد بينا مقصود القرآن بالذم للاحزاب ولكن مع هذا سمها ما شئت (هيئات-تجمعات-كتل -الخ).7- الاحزاب تشجع نجاح العامة والجهلة بالمجتمع وقد تبعد الحكماء واهل العلم لأن المعيار انتخابي بحت.- كل حزب يتمنى النجاح بالاغلبية فسيكون حريصا كل الحرص على تقديم افضل من عنده من الكوادر لكي يحصل على الاغلبية فإن قال قائل وان حصل ذلك؟ قلنا كما نقول سابقاً علينا بالتوعية والدعوة ونشر القيم وتبيان فساد اختيار الناس بكل سلمية.ملاحظة : هناك من يحرم الاحزاب ويمارس العمل الجماعي دعوياً وفكريا وسياسياً وتعليمياً بكل التنوع فنكتشف هنا بأن معركته لفظية لا اكثر، لقد بذلت جهداً بسيطاً في عرض هذا المفهوم ببساطة دون توسع لكي يكون الطرح يليق بالمقام والا لا يمنعني بسط ذلك الامر لاحقاً والتوسع بالادلة والمقولات والقرائن كما اتمنى تشجيع الكتابة بالموضوع هذا بكل وجهات النظر.bomo6ar@gmail.com