أكد متحدثون ومبادرون في ملتقى «الكويت الاستثماري» الثالث على أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في نمو العجلة الاقتصادية، والتي باتت محركا أساسيا للنمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية في معظم بلدان العالم، داعين الى خلق المزيد من فرص العمل في هذا القطاع، والاهتمام في مخرجات التعليم وتغيير ثقافة الشباب الكويتي.وفيما اشتكى مبادرون من تحديات ومعوقات عديدة تقف في وجه مبادراتهم وعملهم، قال مدير عام المعهد العربي لتخطيط الدكتور بدر مال الله في الجلسة الاولى للملتقى الذي بدأ أعماله أمس ويستمر يومين ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة تساهم في نمو العجلة الاقتصادية في الكويت، مشيرا الى ان تلك المشاريع ليست مستحدثة على السوق بل انها كانت مطروحة منذ الثمانينيات، وكانت عنصرا اساسيا وفعالا لتعزيز القدرة التنافسية في السوق.وقال ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة باتت محركا اساسيا للنمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية في معظم بلدان العالم، مبينا أنه في المانيا مثلا تشكل تلك المشاريع نحو 40 في المئة من الناتج المحلي كما انها تشغل عمالة بنسبة تصل الى 45 في المئة، وفي سنغافورا تشكل ما نسبته 80 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.وأكد مال الله ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليست نوعا من الترف كما يصورها البعض كما لا ينبغي النظر اليها إلا من خلال كونها مكونا اساسياً للاقتصاد الوطني ولذا يجب ان تكون الرؤية والفلسفة للمشروعات الصغيرة واضحة المعالم.واستعرض بعض التحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومنها اوضاع المالية العامة وأوضاع سوق العمل وغياب القدرة على الاصلاحات الاقتصادية، بالإضافة الى هيمنة الحكومة على النشاط الاقتصادي وغياب القطاع الخاص عن الدور المنوط به، مضيفا أن الشباب الكويتي يمثل 70 في المئة من المجتمع كما انه المحرك الاساسي للاقتصاد ولذا ينبغي امتلاك فلسفلة واضحة لعمل المشروعات الصغيرة وإيجاد سياسة واضحة وتوفير بيئة استثمارية جيدة مشيرا الى ان المعهد العربي للتخطيط تقدم بمبادرة وثيقة خاصة تعزز المحور الثقافي وتبني القدرات الوطنية كما تعمل على ادارة الحاضنات للمبادرين الشباب.العنزيمن جهته قال مدير ادارة المشروعات الصغيرة في برنامج اعادة هيكلة القوة العاملة فارس العنزي ان الاستثمار الحقيقي يبدأ من الشباب ولابد من ترتيب فرص استراتيجية لاستثمار طاقاتهم وان المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الكويت تحتاج الى اصلاح الخلل في هيكل سوق العمل حيث يبلغ عدد الكويتيين في القطاع الحكومي 96 في المئة، بينما يعمل في القطاع الخاص 4 في المئة بينهم 1 في المئة رواد اعمال. وأفاد بأن 85 الف كويتي يعملون في القطاع الخاص وتعتبر المشاريع الصغيرة هي الحل السريع لمشكلة الكويت في سوق العمل، مدللا على ان تلك المشروعات تمثل ما نسبته 70 في المئة من الناتج المحلي في اميركا، داعيا الى خلق المزيد من فرص العمل في هذا القطاع والاهتمام في مخرجات التعليم وتغيير ثقافة العمل لدى الشباب الكويتي من جانب الجهات ذات الاختصاص.من جانبه، أبدى عضو الصندوق الكويتي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة داود معرفي استغرابه من استهزاء البعض بان المشروعات الصغيرة قاصرة على «كبك كيك» «وهوت دوق» دون غيرهما، مؤكدا ان الصندوق يوفر وفقا للقانون ميزات يستطيع المبادر الاستفادة منها وتكمن في توفير الاراضي والمساهمة في الدورة المستندية وتوفير الحاضنات وتأهيل المبادرين وعمل دراسات الجدوى والاعفاء الجمركي وكثير من الميزات الاخرى.أما الوكيل المساعد لقطاع الشباب في وزارة الشباب فواز الحصينان فقد أكد من جانبه على الاهتمام في الدور الذي تقوم به الوزارة منذ مرسوم تأسيسها مؤكدا انها تهدف الى رفع القدرة التنافسية عند الشباب.ورأى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأمس الحاجة الى الواقعية وتقديم حلول منطقية قابلة للتطبيق وهذا لن يأتي بدون الاهتمام بالقوة الوطنية وقدرة الابتكار خاصة وأن القطاع الخاص غير قادر على احتضان مبتكرات الشباب وهو ما جعل الشباب يفضلون الذهاب الى القطاع الحكومي خوفا من المخاطرة في القطاع الخاص.من جهته اعتبر مستشار المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المعهد العربي للتخطيط الدكتور ايهاب المقابلة التحديات التي تواجه عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة هو افتقادها الى سياسية واضحة مرتبطة بتوجهات الاقتصاد التنموية، مضيفا أن موضوع التمويل والاعتماد على القطاع العام وغياب القدرات الادارية تشكل تحديات أخرى امام هذه المشروعات.تجاربتحدث المبادر محمد العنجري عن تجربته الخاصة وقال أنه أنشأ مصنعا خاصا للملابس في الصين بعلامة كويتية وهو ما تطلب منه توظيف عدد من العاملين هناك وكذلك بتسويق منتجاته في شرق اسيا ومنها الى دول اخرى غير ان الازمة العالمية اطاحت بمصنعه ولم يستطع تلبية الطلبيات التي كانت بحوزته فأغلق المصنع في عام 2009 وقام ببيع كل ما لديه دون ان يستطيع الالتزام بتوفير رواتب العاملين، الا انه عاد من جديد ليعمل في الكويت فوجد دعما من وزارة الشؤون ومن الحكومة بشكل عام وبعد اربع سنوات بات يملك اربعة فروع لإنتاج الملابس وخمسة فروع مطاعم، وهو ما يعني ان التصميم على النجاح يمكن ان يتغلب على المصاعب طالما ان هناك دعماً من قبل الدولة.