أعلن «معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى» في القدس و«معهد بيت الموسيقى» في شفاعمرو عن إطلاق موقع «موسيقانا» الإلكتروني الأول من نوعه في مجال تدريس الموسيقى العربية، والذي يأتي نتاج تعاون مثرٍ ومثمر بين الطرفين دام نحو العامين، وذلك ضمن إطار مشروع «المعهد الموسيقى».وأكد القيمون على المشروع أن موقع «موسيقانا» بات يوفر مواد نصية، سمعية ومرئية، جرى تطويرها وأُنتِجَت لخدمة مدرسي وطلاب الموسيقى في مجالات ثلاث مقامات وتقاسيم، تخت شرقي وإيقاع، كما تم تطوير هذه المواد وتسجيلها من قبل أهم أساتذة الموسيقى العربية، وهم أحمد الخطيب ويوسف حبيش من فلسطين، شربل روحانا - لبنان، وخالد محمد علي - العراق.يهدف موقع «موسيقانا» إلى تعبئة الفراغ الأكاديمي الكبير في مجال الموسيقى العربية والتقاسيم وتوفير مرجع عملي وعلمي لطلاب الموسيقى العربية، وتحديداً في مجال البحث ومحاولة تطوير قدرات التقاسيم والارتجال في الموسيقى العربية، كما يهتم الموقع بتوثيق جميع المقامات المتداولة، وتوفير نماذج صوتية، إلى جانب التدريبات الإيقاعية المنهجية والمتكاملة التي تهدف إلى تطوير قدرات طلاب الإيقاع من الناحيتين الموسيقية والتقنية على حد سواء.بحسب القائمين على المشروع، فإن المواد التدريسية تتضمن أفلاماً توضيحية للطلبة، ترشدهم في عملية دراسة التقليد الشفهي إلى جانب استخدام طرق تفاعلية من أجل التقاط واستيعاب خصوصية وخلاصة الموسيقى العربية في حين أن هذه المواد التدريسية الحديثة المعتمدة على تقنيات معلوماتية تعتبر بمثابة تحوّل في تعليم الموسيقى العربية.كذلك، تكمن أهمية موقع «موسيقانا» بأنه جاء لتلبية حاجات أكاديمية في ظل وجود نمط موحد لتدريس الموسيقى العربية في العالم العربي عدا عن عدم توفر مجهود جدي لتطوير نمط بهذه المواصفات، خصوصاً أن المواد والمناهج والأنماط التدريسية كافة التي تم تطويرها بحيث تلائم دراسة الموسيقى العربية في المستوى الأكاديمي المتقدم لا تفي بالحاجات الدراسية المعاصرة للطالب.وأكدت الجهات التي تقف وراء المشروع على أن الموسيقى العربية ما هي إلا جزء من الموروث الحضاري المنسي للشعب الفلسطيني والعالم العربي عموماَ، وشددوا على ضرورة النظر إلى مشروع «موسيقانا» كونه فرصة استثنائية للتأثير النوعي الهادف للحفاظ على الموسيقى العربية وتطويرها، وفقاً لتوجّه علمي معاصر وموحّد.كما نوهوا إلى أن «موسيقانا» الإلكتروني متوفر مجاناً، وبدون اشتراط تسجيل العضوية ومتاح لجميع مدرّسي وطلبة الموسيقى العربية المهتمين بالتعمق في الخلفية الأكاديمية للموسيقى العربية وفي خدمة جميع الناطقين باللغة العربية حول العالم.يشار إلى أن هذا المشروع قد تم إنجازه بدعم من الاتحاد الأوروبي، ومؤسسة عبد المحسن القطان الخيرية، والمجلس الثقافي البريطاني، وبالتعاون مع كلية غيلدهول للموسيقى والدراما ومركز باربيكان في لندن.وقال رئيس لجنة البحث الخاصة بالموقع أحمد الخطيب، وهو موسيقي فلسطيني بارز في مجال العزف على العود والتأليف الموسيقي ويقيم في السويد «في عالم الفن والموسيقى لا توجد أجوبة مطلقة. ممارسة الفن هي انعكاس لحالة البحث الدائم التي يعيشها الفنان. حاولنا في موقع «موسيقانا» أن نقدم هذه الحالة بعفويتها وصدقها».وأضاف الخطيب «هذا المشروع ليس لحفظ وتقديم موروث عاش مئات السنين فحسب، بل هو أسلوب جديد في تقديم المعلومة بشكل حواري ومن خلال تبادل الآراء لفتح آفاق الخلق والإبداع والاستقلالية لدى طالب الموسيقى الشرقية وإبعاده عن التقليد الأعمى».أما عضو لجنة البحث خالد محمد علي، وهو موسيقي عراقي معروف في مجال العزف على العود والتأليف الموسيقي ويقيم في أبو ظبي بدولة الإمارات، فقال «من خلال تجربتي في لجنة البحث لموقع (موسيقانا) الإلكتروني أرى إسهاماته الأساسية في الأمور الآتية:موقع موسيقانا يوثق ويعلم أصول التقاسيم والارتجال وكيفية الحفاظ على الموروث العربي والشرقي الفني، ويساهم في رفد وتوفير المعلومات عن المقامات والسلالم والتقاسيم بشكل مبسط، ويختصر الكثير من الجهد لطلبة ودارسي الموسيقى في البحث عن السلالم والمقامات وجذورها وفروعها، بالإضافة إلى أن موقع (موسيقانا) الأول من نوعه في توفير مواد سمعية ومرئية للمقامات والسلالم والتقاسيم والارتجال، وهو تجربة فريدة من نوعها لما فيها من مواد سمعية ومرئية». متوقعاً للمشروع النجاح على المدى البعيد، مع استدامة انتشار هذا الموقع الإلكتروني في عالمنا العربي».فيما قال العضو الآخر في لجنة البحث يوسف حبيش، وهو موسيقي فلسطيني متميّز في فن الإيقاع والإنتاج الموسيقي عامة ويقيم في فرنسا، إن تجربة بناء موقع «موسيقانا» مفيدة في «الحفاظ على الموروث الثقافي الموسيقي فكرياً وجمالياً، الشيء الذي يثري الذاكرة الجماعية لهذا المجال وكذلك يساهم في الحث على الإبداع الموسيقي بشكل خاص والإبداع الثقافي بشكل عام، ما يجعلنا نرتقي إلى ما هو أسمى في تجسيد معنى لوجودنا كينونة وصيرورة على حدّ سواء».